تونس في مواجهة الحر الشديد.. «انقطاعات كهرباء» وغضب شعبي بسبب المياه - عين ليبيا
تواجه تونس ضغوطًا متزايدة على قطاعي الكهرباء والمياه مع استمرار موجة حر شديدة رفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، ما دفع الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى اعتماد نظام القطع الدوري للكهرباء في عدد من المناطق بهدف الحفاظ على استقرار الشبكة الوطنية.
وأعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، في بيان رسمي، تنفيذ انقطاعات مبرمجة بين الساعة الخامسة مساء والتاسعة ليلًا، ضمن إجراء سبق اعتماده خلال السنوات الماضية في فترات ارتفاع الاستهلاك وزيادة الضغط على منظومة الطاقة.
وقال مدير الشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة إن المؤسسة اضطرت إلى تفعيل “القطع الدوري للكهرباء” بشكل مؤقت وبالتناوب بين مختلف المناطق، بهدف المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية وتجنب انهيارها نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة.
وتشهد تونس منذ بداية الأسبوع موجة حر غير معتادة، إذ تراوحت درجات الحرارة في معظم المناطق بين 42 و45 درجة مئوية، خصوصًا في المناطق الغربية البعيدة عن السواحل.
وسجلت ولاية جندوبة، الخميس، درجة حرارة تجاوزت 48 درجة مئوية عند الساعة الواحدة و32 دقيقة ظهرًا، وهو مستوى قياسي لم تشهده الولاية من قبل، وفق المعهد الوطني للرصد الجوي.
وأوضح المعهد الوطني للرصد الجوي أن درجات الحرارة الحالية تتجاوز المعدلات الطبيعية لهذه الفترة من العام بما يتراوح بين 8 و13 درجة مئوية، مشيرًا إلى أن موجة الحر ستواصل ارتفاعها خصوصًا في المناطق الغربية، قبل بدء انخفاض نسبي اعتبارًا من 22 يوليو.
ولم تقتصر تداعيات موجة الحر على قطاع الكهرباء، إذ تسببت الضغوط المناخية في اضطرابات على مستوى التزود بالمياه بعدد من القرى والبلدات، ما أدى إلى حالة غضب شعبي واحتجاجات وقطع طرق، خصوصًا في المناطق الغربية.
وتواجه تونس تحديات متزايدة في قطاع المياه بسبب تراجع الموارد المائية وتكرار مواسم الجفاف، في وقت تصنف فيه البلاد ضمن الدول الأكثر تأثرًا بتداعيات التغير المناخي في منطقة البحر المتوسط.
وتزيد درجات الحرارة المرتفعة من الضغط على شبكات الكهرباء والمياه، مع ارتفاع الاعتماد على أجهزة التبريد وزيادة استهلاك الطاقة خلال ساعات الذروة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية.
وتعاني تونس خلال السنوات الأخيرة من ضغوط مرتبطة بالتغير المناخي، تشمل تراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الإجهاد المائي، ما جعل إدارة الطلب على الطاقة والمياه تحديًا متكررًا خلال فصل الصيف، خصوصًا مع تكرار موجات الحر الشديدة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا