نتائج صادمة.. «الحكم المحلي» تكشف نتائج حملة رقابية واسعة - عين ليبيا

كشفت وزارة الحكم المحلي في حكومة الوحدة الوطنية، عن نتائج حملة وطنية لمراقبة سلامة المنتجات الزراعية، أظهرت وجود متبقيات مبيدات في نسبة كبيرة من العينات المسحوبة من الأسواق، مع تسجيل تجاوزات للحدود القصوى المسموح بها دولياً في عدد من المنتجات.

وقالت الوزارة، استناداً إلى نتائج أعمال الإدارة العامة لشؤون الإصحاح البيئي بالتنسيق مع جهاز الحرس البلدي والجهات المختصة، إن التحاليل المخبرية شملت 765 عينة من المنتجات الزراعية المسحوبة من الأسواق الرئيسية في ليبيا.

وأوضحت النتائج أن 500 عينة، بنسبة 65.37% من إجمالي العينات، احتوت على متبقيات مبيدات، فيما سجلت 342 عينة، بنسبة 44.70%، مستويات تجاوزت الحدود القصوى المسموح بها دولياً (MRLs)، بينما جاءت 265 عينة، بنسبة 34.63%، ضمن الحدود المسموح بها.

وأشارت الوزارة إلى أن العينات جُمعت من ثلاث مدن رئيسية، بواقع 350 عينة من طرابلس، و221 عينة من بنغازي، و194 عينة من مصراتة، ضمن حملة وطنية بدأت بسحب العينات من الأسواق والمزارع في 28 فبراير 2026، قبل استكمال التحاليل المخبرية وإعلان النتائج في 28 يونيو 2026.

وأكدت الوزارة أن المرحلة التالية من الحملة انتقلت إلى تنفيذ حملات تفتيش ميدانية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بهدف الحد من تداول المنتجات الزراعية غير المطابقة للمعايير وحماية المستهلك.

ضبط مخالفات وإغلاق عشرات المحال

وبحسب إحصاءات جهاز الحرس البلدي، نفذت الفرق المختصة 159 زيارة تفتيشية، أسفرت عن تحرير 55 قضية، وإيقاف 76 شخصاً، وضبط 6,438 مادة ومضبوطاً، إلى جانب إغلاق 100 محل مخالف.

كما كشفت أعمال التحقيق والإصحاح البيئي عن ضبط كميات من المواد المحظورة والمخالفة، شملت 19 ألف كيلوغرام من غاز بروميد الميثيل، و6 آلاف مستوعب لمبيدات محظورة أو مقيدة، و3,298 عبوة لمتبقيات مجهولة المصدر، إضافة إلى 462 عبوة تالفة أو غير صالحة للاستعمال.

وأوضحت الوزارة أنه جرى إعداد تقارير وإغلاق 33 موقعاً أو سوقاً مخالفاً، وضبط 8 أنواع من المبيدات المحظورة دولياً، ورصد مخالفات في 28 منشأة أو مزرعة، بينها 4 مزارع خلال حملة نُفذت في 6 يوليو 2026، فضلاً عن إتلاف 55 كيلوغراماً من المدخلات الزراعية.

وأشارت إلى أن من بين المبيدات المضبوطة مبيدات Dursban 40% وCarbin 50% وAcrobat 50%.

تفاصيل الحملات في المدن والمناطق

وأظهرت نتائج الحملات الميدانية تنفيذ إجراءات رقابية في عدد من المناطق، حيث شهدت منطقة الشاطئ إتلاف 55 كيلوغراماً من المدخلات الزراعية.

وفي سبها، نُفذت حملات تفتيش خلال الفترة من 29 يونيو إلى 6 يوليو 2026، بينما شهدت مصراتة برنامجاً ميدانياً استمر 8 أيام.

كما ضبطت فرق الرقابة في الزاوية المركز 33 صنفاً مخالفاً، ونُفذت في درنة حملة استهدفت 4 مزارع بتاريخ 6 يوليو 2026، فيما رصدت فرق التفتيش في غريان 8 أنواع من المبيدات المحظورة دولياً.

وفي مدينة البيضاء، شملت الحملة تفتيش 17 منشأة، وإيقاف 16 نشاطاً، وضبط 462 عبوة، إضافة إلى حبس 13 شخصاً.

أما جنوب طرابلس، فشملت الإجراءات تفتيش 91 محلاً، وإيقاف 22 نشاطاً، وضبط 3,298 عبوة مخالفة.

تحقيقات وتوصيات لمعالجة ملف المبيدات

وأكدت وزارة الحكم المحلي أن التحقيقات انطلقت في فبراير 2026 استناداً إلى قرار وزير الزراعة رقم 248 لسنة 2024، مع وضع إجراءات عاجلة للتنفيذ خلال ثلاثة أشهر، وأخرى متوسطة المدى خلال سنة.

وأضافت أنها أعدت 16 توصية لمعالجة ملف تداول المبيدات الزراعية، مع استمرار تنفيذ التوصية رقم 7 ضمن خطة العمل.

كما أعلنت الوزارة أن جهاز الحرس البلدي فرع القره بوللي، بالتنسيق مع نيابة النظام العام، حجز سيارة محملة بكمية من المبيدات ضمن نطاق منطقتي مصراتة وصبراتة، والتحفظ على الكميات المضبوطة.

تحديات تواجه الرقابة على المبيدات

ورصدت التحقيقات عدداً من التحديات التي تعيق الرقابة على تداول المبيدات الزراعية، أبرزها غياب قائمة وطنية موحدة بالمبيدات المسموح باستخدامها، وضعف تحديث التشريعات، وقلة التفتيش الدوري، ومحدودية أدوات الكشف السريع.

كما أشارت إلى وجود تداخل في اختصاصات الجهات المعنية، وضعف تبادل المعلومات، وعدم توفر قاعدة بيانات وطنية، إضافة إلى اتساع المنافذ البرية، ومحدودية إمكانيات الكشف المبكر، وعدم وجود مختبر وطني مرجعي معتمد، وارتفاع تكلفة التحاليل.

وحذرت الوزارة من أن هذه التحديات تنعكس على الأمن الغذائي عبر انخفاض جودة المنتجات المحلية، وزيادة مستويات التلوث والتكاليف، وتهديد صحة المجتمع، خاصة الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن باعتبارهم الأكثر حساسية للمخاطر المرتبطة بالمبيدات.

وأكدت وزارة الحكم المحلي استمرار أعمال اللجان المشكلة، بمشاركة جهاز الحرس البلدي والإدارة العامة لشؤون الإصحاح البيئي والجهات المختصة، مع إخطار الجهات المعنية بالإجراءات المتخذة فور استكمالها.

وتأتي هذه الحملة ضمن برنامج وطني لمتابعة تداول المبيدات الزراعية في الأسواق الليبية، بعد تصاعد المخاوف من استخدام مبيدات محظورة أو تجاوز الحدود الدولية لمتبقياتها في المنتجات الزراعية، بهدف تعزيز الرقابة على سلامة الغذاء وحماية صحة المواطنين وتطوير منظومة التشريعات والرقابة الزراعية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا