انسحاب 77 وفداً.. نتنياهو في الأمم المتحدة: «أردوغان طاغية» - عين ليبيا
واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، احتجاجات وهتافات وانسحاب عشرات الوفود من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال إلقائه كلمته أمام الدورة الـ81 في نيويورك، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الدولية لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وقبيل بدء كلمة نتنياهو، انسحب عشرات من أعضاء بعثات العديد من الدول من القاعة، بينما أطلق عدد من المندوبين هتافات وصيحات استهجان.
وقال نتنياهو مخاطباً من بقي في القاعة: «إذا كان هناك أي جبناء أخلاقياً آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن».
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الوفود المنسحبة بأنهم «جبناء أخلاقياً»، وقال إن إسرائيل «تدافع عن نفسها وعن كثير من الدول التي غادرت وفودها»، مضيفاً أن عدداً من قادة هذه الدول «شكروا إسرائيل سراً» على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، معتبراً ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«نفاق العالم».
وأظهرت مشاهد من داخل القاعة مغادرة أعداد كبيرة من أعضاء الوفود مقاعدهم مع بدء كلمة نتنياهو، فيما بقيت وفود أخرى في أماكنها.
وطالب رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، الحاضرين مراراً بالالتزام بالنظام داخل القاعة.
وجاء انسحاب الوفود في وقت تشهد فيه أعمال الجمعية العامة نقاشات مكثفة بشأن الحرب في قطاع غزة والقضية الفلسطينية والمواقف الدولية من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وهاجم نتنياهو خلال خطابه فرنسا وبريطانيا على خلفية ماضيهما الاستعماري، رداً على الانتقادات التي توجهانها إلى إسرائيل.
وقال: «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أي استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفاً أن دولاً مثل البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».
وتشهد العلاقات بين إسرائيل من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى توتراً على خلفية الحرب في غزة وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم.
وفرض البلدان عقوبات على منتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية.
كما قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي جهوداً لاعتراف عدد من الدول الغربية بفلسطين دولة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال نتنياهو إن المستوطنين الشبان الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصاً، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».
كما وصف نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية»، وقال إن «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا… إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة حماس الإرهابية».
ورغم أن تركيا كانت أول دولة ذات غالبية مسلمة تعترف بإسرائيل بعد إقامتها عام 1948، فإن العلاقات بين البلدين تشهد توترات في الأعوام الأخيرة، وتبادل مسؤولون أتراك وإسرائيليون الانتقادات على خلفية قضايا خلافية، خصوصاً حرب غزة والأوضاع في سوريا.
وفي ما يتعلق بالحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، كرر نتنياهو القول إنها منعت طهران من تطوير أسلحة نووية.
وقال: «لقد تعهدت منع الديكتاتورية الإيرانية القاتلة من تطوير القنابل الذرية، والأسلحة النووية التي تهدف إلى تدمير إسرائيل، والأسلحة النووية القادرة على تهديد العالم بأسره».
وأضاف أن طهران «ستسقط في نهاية المطاف».
كما قال نتنياهو إن شن الهجوم على إيران «كان واحداً من أسهل القرارات التي اضطررت إلى اتخاذها»، مشيراً إلى أن إسرائيل ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية ودمرت منشآت وقدرات عسكرية خلال المواجهة مع إيران، ومعتبراً أن تدمير المنشآت النووية الإيرانية كان من القرارات التي اتخذها بسهولة.
وخلال خطابه، رفع نتنياهو جهاز «بيجر» أمام أعضاء الجمعية العامة، في إشارة إلى عملية تفجير أجهزة الاتصال التي استهدفت عناصر «حزب الله» في سبتمبر 2024.
وقال وهو يحمل الجهاز: «تتذكرون أجهزة البيجر، تتذكرون هذه الأشياء؟.. يمكنني أن أقول لكم إن حزب الله أكيد يتذكرها».
وفي لقطة أخرى، رفع نتنياهو جهاز «ستارلينك» خلال حديثه عن إيران، مستخدماً إياه للحديث عن وصول الإيرانيين إلى الإنترنت والتواصل مع العالم الخارجي.
وقال إن الجهاز، وهو نظام مملوك لإيلون ماسك يوفر الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، يسمح للشعب الإيراني بممارسة حرية الفكر والتعبير، مضيفاً أنه سيترك جهاز ستارلينك للوفد الإيراني حتى يتمكنوا، عندما «ينشقون حتماً»، من سرد قصتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبعد خطاب نتنياهو، توجه سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إلى رئيس الوفد الإيراني، عارضاً عليه جهاز «ستارلينك»، لكنه لم يتلق رداً منه.
وقال دانون في تدوينة على منصة «إكس» مرفقة بالفيديو: «أحضرت إلى ممثل نظام آية الله جهاز ستارلينك الذي عرضه رئيس الوزراء نتنياهو في خطابه. رفض استقباله، يبدو أنهم ينوون مواصلة قمع شعبهم».
وفي حديثه عن سوريا، وجه نتنياهو رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة، مؤكداً موقفه من الجولان، ومستنداً في حديثه إلى ما اعتبره ارتباط المنطقة بالتاريخ اليهودي.
وقال: «أقول للسيد الشرع إن اليهود موجودون في الجولان منذ عهد موسى».
ووجه نتنياهو خلال خطابه الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما وصفه بـ«القيادة الجريئة» والشراكة في مواجهة ما سماه «البرابرة».
وفي ختام خطابه، استعاد قصة شقيقه يوني نتنياهو، قائد عملية عنتيبي الذي قتل خلال عملية تحرير الرهائن عام 1976، مستحضراً عبارة قال إنها تعبّر عن الموقف الإسرائيلي اليوم: «سننتصر، ليس لدينا خيار آخر».
وكان نتنياهو قد اختصر زيارته إلى نيويورك، حيث حطت طائرته في مطار عسكري، وقال مكتبه إنه سيعقد عدداً من اللقاءات السياسية قبل العودة إلى إسرائيل.
كما هاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، بعدما قال الأخير في وقت سابق إنه يدرس إمكانية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي عملاً بمذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يقر لاحقاً بأنه لا يستطيع القيام بذلك.
وقال نتنياهو إن كثيراً من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب ممداني، متوجهاً إليه بالقول: «تتهم إسرائيل زوراً وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية… الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».
وينتمي ممداني إلى يسار الحزب الديمقراطي، وهو من أبرز مناصري القضية الفلسطينية، ووصف نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الاثنين بأنه «مجرم حرب» و«مهندس إبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين»، منتقداً الحرب التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.
ووصف ممداني، الخميس، كلمة نتنياهو أمام الجمعية العامة بأنها «تكرار لأكاذيب لا أساس لها»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي استخدم حقه في إلقاء الكلمة «لتكرار أكاذيب لا أساس لها تهدف إلى تبرير حرب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين».
وأضاف أن «هذه الأكاذيب» لا يمكنها إلغاء قرار التوقيف الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، وقال: «لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه مطلوب بموجب مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
وكان ممداني نشر عبر منصة «إكس» مقطع فيديو بالتزامن مع إلقاء نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة، قال فيه: «زرعت الليلة الماضية شجرة زيتون في غريسي مانشن مع عائلات فلسطينية قادمة من غزة. ليكن السلام مستقبلنا».
وأظهر المقطع ممداني وهو يزرع شتلة زيتون مع عائلة فلسطينية داخل وعاء كبير في حديقة مقر إقامته، قبل أن يتناولوا العشاء معاً.
وكان ممداني قال في يوليو/تموز الماضي إن سلطات مدينة نيويورك لا تملك صلاحيات قانونية لتنفيذ قرار المحكمة الجنائية الدولية، لكنه دعا السلطات الفيدرالية الأمريكية إلى تنفيذ قرار التوقيف الصادر بحق نتنياهو.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وفي الضفة الغربية المحتلة وغزة، واجه نتنياهو انتقادات من قادة دول غربية خلال اجتماعات الجمعية العامة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال في كلمته إن الوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر والمحاصر يثير تساؤلات بشأن مصداقية المجتمع الدولي، متسائلاً: «ما هي مصداقيتنا إن بقينا واقفين مكتوفي الأيدي إزاء غزة؟».
وانتقد ماكرون كذلك «الانتهاكات اليومية» في الضفة الغربية، متسائلاً: «بأي مبرر؟ حماس لم تنفذ هجمات في الضفة الغربية».
وتندد دول غربية عديدة، بينها كندا وفرنسا والمملكة المتحدة، منذ أشهر بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وفرضت عقوبات على إسرائيل.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش قد حذر في كلمته الثلاثاء من «شبح التطهير العرقي» مع توسع المستوطنات، معتبراً أن ذلك يقوض آفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقبل خطاب نتنياهو، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مصورة، وقال إن السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني»، منتقداً القرار الأمريكي بعدم منحه تأشيرة دخول لمخاطبة الجمعية العامة من على المنبر للعام الثاني توالياً.
وقال عباس: «نرفض هذه الإجراءات العقابية ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها»، داعياً إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى «التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين».
وجدد عباس تأكيد عزمه إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر، وسط شكوك محلية في إمكانية ذلك وضغوط دولية للإبقاء عليها في موعدها.
وفي إيران، قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، الجمعة، إن «التاريخ سيحكم على الجرائم والاحتلال والعدوان، لا على عروض الدعاية في نيويورك».
وكتب آبادي عبر منصة «إكس» أن «نتنياهو حاول تحويل منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى منصة لتبرير الحرب والعدوان، لكن انسحاب 77 وفداً من القاعة كان أبلغ من أي خطاب».
وشدد على أن العالم لم يعد ينخدع بالروايات التي وصفها بالملفقة، وقال إن «التاريخ لن يلتفت إلى المسرحيات الدعائية، بل سيحكم على الحقائق الثابتة من جرائم واحتلال وعدوان».
وفي تركيا، قالت أنقرة إن المزاعم التي طرحها نتنياهو ضد تركيا والرئيس رجب طيب إردوغان تمثل «محاولات يائسة وفارغة» تهدف إلى التغطية على الحرب في غزة والعمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ولبنان وسوريا ومناطق أخرى، وفق بيان صادر عن دبلوماسي تركي برتبة سكرتير ثالث في وزارة الخارجية ومتحدث باسم تركيا في الدورة الـ81 للجمعية العامة.
ورفضت تركيا في البيان «الاتهامات التي لا أساس لها والخبيثة» الموجهة إليها وإلى إردوغان، وقالت إن مغادرة عدد كبير من الوفود قاعة الجمعية العامة خلال كلمة نتنياهو ليست حركة غير مهمة، واعتبرتها إدانة دبلوماسية.
وأضاف البيان أن «الرسالة واضحة: لم تعد لكلماته مصداقية، وسياساته مرفوضة، وعزلته على الساحة الدولية تتعمق يوماً بعد آخر».
وقال إن المجتمع الدولي لا يقبل الاستماع إلى زعيم «صدرت بحقه مذكرة اعتقال» على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأضاف البيان أن «آلاف المدنيين قتلوا، وتحولت المنازل والمستشفيات إلى أنقاض، واستُهدفت المدارس عمداً، ومنعت إيصال المساعدات الإنسانية بشكل متعمد»، معتبراً أن هذه الأفعال «جرائم لن تُنسى ولن تُغتفر».
وأضاف: «مزاعم نتنياهو التي لا أساس لها من الصحة هي محاولات يائسة وفارغة للتغطية على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة وعدوانها المستمر في الضفة الغربية المحتلة ولبنان وسوريا ومناطق أخرى».
وشدد البيان على أن «الهجمات الشخصية والأكاذيب، مهما تكررت وبأي صوت عالٍ، تنهار أمام ثقل الحقائق التي لا يمكن إنكارها».
وأضاف: «بينما تصدر إسرائيل الحرب والدمار وعدم الاستقرار، تبني تركيا السلام».
وأكد البيان استمرار دعم تركيا لحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتكاملة الأراضي على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال عمر تشيليك، المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية التركي، إن تصريحات نتنياهو «الشائنة والعدوانية» حول تركيا «تحول منصة الأمم المتحدة إلى مسرح للدعاية بالمجازر».
ووصف تشيليك نتنياهو بأنه «زعيم شبكة إجرامية ذبحت عشرات الآلاف من الأبرياء في غزة»، وقال إن هذه العقلية لن تستطيع التستر على ما وصفها بجرائمها من خلال استهداف تركيا.
وأضاف أن مكان نتنياهو، بحسب تعبيره، «ليس على منصة الأمم المتحدة، بل في قفص الاتهام»، لمحاسبته أمام المحكمة على ما وصفها بجرائم الإبادة الجماعية.
وفي السياق ذاته، قال إفكان آلا، كبير مستشاري رئيس حزب العدالة والتنمية، إن تركيا ستواصل قول الحق ورفض محاولات جر المنطقة إلى «دوامة عدم الاستقرار الدائم».
وعلى صعيد الاحتجاجات في نيويورك، تظاهر آلاف الأشخاص ضد نتنياهو بالتزامن مع مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتجمع المتظاهرون أمام مكتبة نيويورك العامة في شارع 42، رافعين أعلام فلسطين ولافتات مناهضة لسياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وأخرى تصف نتنياهو بأنه «مجرم حرب»، فيما انتشرت شرطة نيويورك في محيط الاحتجاج.
وردد المشاركون هتافات «فلسطين حرة»، ورفعوا لافتات كتب عليها «لا نريد مجرمي حرب في نيويورك»، و«إسرائيل تقتل الفلسطينيين بالتجويع»، و«نحن نرى إبادة جماعية»، و«على دول العالم فرض عقوبات على إسرائيل».
وسار المحتجون في شوارع المدينة وسط ترديد شعارات تطالب بالحرية لفلسطين، قبل أن تضع الشرطة حواجز حديدية قرب مقر الأمم المتحدة لمنع وصولهم إلى محيط المبنى.
وتخللت المسيرة مناوشات محدودة بين مجموعات تحمل أعلام إسرائيل ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين، قبل أن تتدخل شرطة نيويورك للفصل بين الطرفين، ويواصل المتظاهرون احتجاجهم في المكان الذي حددته الشرطة بالقرب من مقر الأمم المتحدة.
وبالتزامن مع وصول نتنياهو إلى مقر الأمم المتحدة، نظمت حركة «الصوت اليهودي من أجل السلام» مظاهرة للمطالبة بإنهاء الحرب على غزة والاحتجاج على زيارة نتنياهو لنيويورك.
وقالت الشرطة إن عشرات المتظاهرين اعتُقلوا أمام مقر الأمم المتحدة في مانهاتن، فيما نقلت مجلة «نيوزويك» عن مصدر في شرطة نيويورك أن نحو 100 شخص اعتُقلوا خلال التظاهرة.
وفي تصريح لـ«الأناضول»، قال عضو حركة «ناطوري كارتا» اليهودية الأرثوذكسية المعارضة لإسرائيل والصهيونية، يتسحاق دويتش، إن تحدث نتنياهو باسم اليهود «خاطئ».
وأضاف دويتش: «يجب اعتقال نتنياهو، ونشكر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على كل خطوة شجاعة اتخذها من أجل اعتقال مجرم الحرب هذا»، معتبراً أن نتنياهو كان يجب أن يُقاد إلى السجن بدلاً من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة.
من جهته، قال الأكاديمي دينيس كالوب إن منظمات حقوق الإنسان أقرت، وفق تعبيره، بارتكاب حرب إبادة جماعية في غزة وتطهير عرقي في الضفة الغربية المحتلة، مضيفاً أن الحكومة الأمريكية ودولاً أخرى تدعم إسرائيل مشاركة في هذه الجرائم.
وانتقد كالوب الهجمات الأمريكية على إيران، واصفاً إياها بأنها «غير منطقية تماماً»، وقال إن الحرب تسببت في خسائر لسكان العالم، إلى جانب تأثيرها على حياة البشر والاقتصاد العالمي.
ويستعد نتنياهو لخوض أول انتخابات تشريعية منذ اندلاع الحرب، والمقررة في 27 أكتوبر، وسط توقعات بمنافسة حادة، فيما ركز رئيس الوزراء الإسرائيلي حملته بشكل أساسي على المسائل الأمنية.
ويقود نتنياهو الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وخاضت حكومته حرباً على عدة جبهات في غزة ولبنان وسوريا وإيران، بالتزامن مع تصعيد في أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.

جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا