نحو 2000 دولار «راتب عضو البرلمان» في سوريا.. كم سيكون راتب الوزير؟ - عين ليبيا
في وقت يواجه فيه المواطن السوري ضغوطًا معيشية متزايدة مع ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والمازوت والخبز ومختلف السلع والخدمات، أثارت مخصصات أعضاء مجلس الشعب نقاشًا واسعًا، بعد الكشف عن حصول العضو حاليًا على منحة شهرية تبلغ 1500 دولار، إلى جانب بدلات للسكن وحضور الجلسات.
وتأتي هذه الأرقام في ظل واقع اقتصادي صعب ينعكس على قدرة الأسر السورية على تأمين احتياجاتها الأساسية، ما دفع النقاش من مجرد الحديث عن مخصصات مالية لأعضاء مؤسسة رسمية إلى مقارنة أوسع بين دخول المسؤولين وما يواجهه المواطن من ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة.
وتعود تفاصيل المخصصات إلى تصريحات رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب السوري عبد الناصر حوشان، الذي قال في حديث لـ”الإخبارية السورية” إن عضو المجلس يحصل حاليًا على منحة شهرية تبلغ 1500 دولار، أي ما يعادل 18 ألف دولار سنويًا إذا استمر صرفها بالمقدار ذاته طوال العام.
وأوضح حوشان أن المخصصات لا تقتصر على المنحة الشهرية، إذ يحصل العضو أيضًا على 50 دولارًا عن كل جلسة يحضرها، إضافة إلى بدل سكن يبلغ 300 دولار لمدة 6 أشهر.
وبحسب قيمة المنحة الشهرية وحدها، فإن أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 210 أعضاء يحصلون مجتمعين على نحو 315 ألف دولار شهريًا، أي قرابة 3.78 ملايين دولار سنويًا، من دون احتساب بدلات حضور الجلسات وبدل السكن.
ولا يمكن تحديد الكلفة النهائية لمخصصات الأعضاء بدقة وفق المعلومات المعلنة، بسبب عدم تحديد عدد الجلسات التي سيحضرها الأعضاء خلال العام وآلية احتساب بدل الحضور بصورة تفصيلية.
وفي المقابل، لم تُحسم بعد الصيغة النهائية لمخصصات أعضاء مجلس الشعب، إذ أوضح حوشان أن الراتب النهائي لم يُحسم ضمن مشروع الموازنة العامة، ما يعني أن الأرقام المتداولة حاليًا تمثل المبالغ المعمول بها في الوقت الراهن وليست بالضرورة الشكل النهائي للمخصصات.
وتزامن الكشف عن هذه الأرقام مع بدء المجلس مناقشة موازنة عام 2027، بعدما ناقش وزير المالية محمد يسر برنية مع لجنتي الموازنة والحسابات والقوانين المالية في المجلس السياسات المالية والاقتصادية وإجراءات إعداد الموازنة.
وكان برنية أشار في تصريحات سابقة إلى أن موازنة عام 2027 لم تكن قد أُنجزت بعد، مع توقعات بأن يكون عجزها أقل من عجز موازنة العام الحالي البالغ 1.8 مليار دولار.
ويتكون مجلس الشعب السوري في تركيبته الحالية من 210 أعضاء، وفق النظام الانتخابي المؤقت الذي صادق عليه الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، فيما جرى انتخاب ثلثي الأعضاء من خلال لجان انتخابية وتعيين الثلث المكمل بمرسوم رئاسي.
واستكمل المجلس في أغسطس الماضي بنيته التنظيمية عبر تشكيل لجانه الدائمة، ومن بينها لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية التي يرأسها حوشان.
وتكتسب قيمة المخصصات حساسية أكبر في ظل الظروف المعيشية التي يعيشها السوريون، إذ يتزامن النقاش حولها مع ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والنقل والخدمات، إلى جانب الزيادات التي طالت أسعار الكهرباء والغاز والمازوت والخبز وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
كما يأتي ذلك وسط شكاوى من تأخر صرف رواتب ومستحقات بعض العاملين في مناطق سورية مختلفة، فيما أقرت وزارة المالية بوجود شكاوى بشأن تأخر الرواتب، موضحة أن جزءًا من التأخير يرتبط بتأخر بعض الجهات في رفع جداول العاملين.
وأعاد الجدل حول مخصصات النواب إلى الواجهة مسألة القدرة الشرائية للرواتب، في ظل فقدان وظائف وتسريح عاملين وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى النقاش المستمر حول مدى قدرة دخول الأسر على مواكبة الأسعار.
ورغم زيادة رواتب العاملين في القطاع العام بنسبة 50 بالمئة خلال 2026، بقيت مسألة مستوى الدخل وقدرته على تغطية الاحتياجات اليومية حاضرة في النقاش العام، خصوصًا مع استمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار والخدمات.
وبذلك، لم يعد رقم الـ1500 دولار مجرد قيمة مالية معلنة لعضو في مجلس الشعب، بل أصبح محور نقاش أوسع حول الفارق بين مخصصات المسؤولين ودخول المواطنين، وكيفية تحديد الإنفاق العام في مرحلة اقتصادية حساسة.
ومع عدم حسم المخصصات النهائية لأعضاء مجلس الشعب ضمن موازنة 2027، يبرز سؤال آخر في النقاش العام: إذا كانت المنحة الحالية لعضو مجلس الشعب تبلغ 1500 دولار شهريًا، إضافة إلى بدل السكن وحضور الجلسات، فكيف ستُحدد رواتب ومخصصات الوزراء وكبار المسؤولين في المرحلة المقبلة؟
سوريا.. «إيجل هيلز» الإماراتية تطلق مشروعي «تلال دمشق» و«إيكو لايف» في اللاذقية
وقعت وزارتا الأشغال العامة والإسكان والسياحة في سوريا اتفاقاً إطارياً مع شركة «إيجل هيلز» الإماراتية لإطلاق مشروعين عقاري وسياحي في دمشق واللاذقية، في خطوة تستهدف تعزيز دور الاستثمار الخاص في إعادة الإعمار وتنشيط القطاعات الاقتصادية المرتبطة به.
وجرى توقيع الاتفاق في قصر الشعب بدمشق بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، ويشمل مشروع «تلال دمشق العقاري» ومشروع «اللاذقية السياحي»، على أن تبدأ الأعمال في المشروعين ضمن المرحلة الأولى، بالتوازي مع التحضير لمشاريع سكنية وعمرانية أخرى.
وقال وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق إن الاتفاق يمثل انتقالاً من مرحلة التخطيط إلى الشراكة والتنفيذ، موضحاً أن الوصول إليه جاء بعد عمل مؤسسي شاركت فيه جهات حكومية ومؤسسات استثمارية وبنى تحتية وطنية.
وأوضح عبد الرزاق أن الوزارة تعمل على استراتيجية إسكانية متكاملة تشمل الأرض والتخطيط والتشريع والبنية التحتية والتمويل والاستثمار والتنفيذ، مع الجمع بين السكن الاجتماعي والميسر والمتوسط والاستثماري.
وأشار إلى أن المشاريع الجديدة لن تقتصر على توفير الوحدات السكنية، بل ستسهم في خلق آلاف فرص العمل وتحريك قطاعات الإنشاء والصناعة والخدمات والسياحة وسلاسل التوريد، إلى جانب إتاحة فرص أمام المقاولين والاستشاريين والموردين والكفاءات السورية.
وقال وزير السياحة مازن الصالحاني إن الاتفاق يمثل نموذجاً لتطوير تجمعات عمرانية وسياحية متكاملة، مشيراً إلى أن المشاريع السياحية يمكن أن تشكل محركاً اقتصادياً يتجاوز القطاع الفندقي ليشمل المطاعم والترفيه والخدمات وريادة الأعمال.
ولفت الصالحاني إلى الإمكانات الطبيعية والسياحية التي يمتلكها الساحل السوري، معتبراً أن المشروع المزمع في اللاذقية، بما يتضمنه من مرافق سياحية ومساحات سكنية وخدمات، يمكن أن يعزز حضور المنطقة سياحياً واقتصادياً.
وبحسب التقديرات الأولية الواردة في التصريحات الرسمية، يمكن أن توفر المشاريع أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينها أكثر من 10 آلاف فرصة عمل دائمة.
وقال مؤسس «إيجل هيلز» محمد العبار إن الشركة تعمل على مشروع «أبراج التضامن» في دمشق ومشروع «إيكو لايف» في اللاذقية، معرباً عن أمله في أن تتحول المشاريع إلى مجتمعات توفر السكن والخدمات وفرص العمل.
وأكد العبار أن الشركة ستسعى إلى المساهمة في عودة السوريين واستكمال مسيرة البناء، داعياً المستثمرين السوريين في الداخل والخارج إلى المشاركة في الاستثمار وإعادة إعمار بلدهم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه سوريا تحديات كبيرة في قطاع الإسكان، إذ تشير تقديرات وزارة الأشغال العامة والإسكان إلى احتمال تجاوز العجز السكني مليوني وحدة بحلول عام 2030 في حال عدم الاستجابة السريعة.
ويضع الاتفاق مسارين أمام الاستثمار الجديد في سوريا، يتمثل الأول في معالجة جانب من الاحتياجات السكنية، فيما يركز الثاني على إطلاق مشاريع سياحية وعمرانية يمكن أن تدعم فرص العمل والنشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا