نقاش متصاعد حول الواقع المعيشي.. هل تعيش ليبيا نهاية «الطبقة الوسطى»؟ - عين ليبيا

قال الخبير الاقتصادي مختار الجديد إن شريحة واسعة من الليبيين بدأت تتقبل واقعًا اقتصاديًا يرى فيه أن المجتمع انقسم إلى طبقتين، ثرية ومعدومة، مع انتقال جزء من الطبقة الوسطى إلى الفقر والتعايش مع هذا الوضع.

وأضاف الجديد، في منشور عبر صفحته على فيسبوك، أن أقليةً محدودةً لا تزال ترفض تقبل هذا الواقع، معتبرًا أن الأمر «مسألة وقت»، قبل أن يختتم منشوره بعبارة «وسبيتة سبيته.. ترمه.. ترومه».

ويأتي حديث الخبير الاقتصادي في سياق نقاشات متواصلة بشأن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في ليبيا، في ظل ما يصفه مراقبون بتفاوت مستويات الدخل والقدرة الشرائية وتراجع قدرة شرائح من المجتمع على الحفاظ على مستوياتها المعيشية السابقة.

وفي منشور آخر، تناول رجل الأعمال ناظم الطياري أزمة طرح الأحمال الكهربائية، داعيًا الشركة العامة للكهرباء إلى نشر جدول رسمي عبر صفحتها يوضح ساعات طرح الأحمال في جميع المناطق والمدن، بحيث يجري توزيعها بصورة عادلة بغض النظر عن عدد الساعات المطلوبة.

وقال الطياري إن شعور المواطنين بالعدالة في توزيع الأحمال يمكن أن يجعلهم أكثر تقبلًا حتى في حال كانت مدة طرح الأحمال طويلة، مقترحًا كذلك الإعلان عن أي منطقة أو مدينة ترفض تنفيذ جدول طرح الأحمال أمام الرأي العام.

وختم الطياري طرحه بالقول: «الظلم عندما يكون على الجميع عدل».

وفي سياق اقتصادي آخر، نشر رجل الأعمال حسني بي منشورًا توضيحيًا بشأن ما جرى تداوله عن اعتزام حكومة الوحدة الوطنية إصدار سندات حكومية بقيمة 10 مليارات دينار، مؤكدًا أن ما نشرته منصة «صفر» نقلًا عنه يعكس جوهر وجهة نظره، مع تسجيل عدد من التوضيحات.

وأوضح حسني بي أنه يتعامل حتى الآن مع مسألة إصدار السندات باعتبارها خبرًا متداولًا يحتاج إلى تأكيد رسمي، يشمل قيمة الإصدار وسعر الفائدة ومدة الاستحقاق والجهة التي ستكتتب فيه، إضافةً إلى الغرض الذي ستستخدم فيه حصيلة الاقتراض.

وأكد أن موقفه لا يقوم على رفض الاقتراض العام من حيث المبدأ، موضحًا أن الاقتراض يمكن أن يكون أداة مالية مشروعة عندما يستخدم لتمويل أصول أو مشروعات إنتاجية تحقق للاقتصاد عائدًا يتجاوز تكلفة الدين، وتوفر قدرة مستقبلية على السداد.

في المقابل، قال حسني بي إن الاقتراض لتمويل المصروفات الجارية أو زيادة الإنفاق خارج سقف مالي منضبط لا يعالج المشكلة، بل يؤجلها ويضيف إليها تكلفة الفائدة.

وضرب مثالًا على ذلك بافتراض اقتراض 10 مليارات دينار بفائدة تبلغ 6%، موضحًا أن خدمة الفائدة وحدها ستصل إلى 600 مليون دينار سنويًا، قبل سداد أي جزء من أصل الدين.

وطرح حسني بي تساؤلًا بشأن الحاجة إلى اقتراض مزيد من الدينار، في وقت يرى فيه أن المشكلة الاقتصادية في ليبيا لا تتمثل أساسًا في نقص الدينار، وإنما في حجم الدينارات التي تضخها الدولة مقارنة بما ينتجه الاقتصاد، وبما تستطيع الإيرادات النفطية والنقد الأجنبي استيعابه.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الموارد الحقيقية للاقتصاد الليبي يأتي من النفط والغاز بالدولار، بينما تمثل الإيرادات المحلية التي تحصلها الدولة بالدينار، من الضرائب والجمارك والرسوم وغيرها، جزءًا صغيرًا من إجمالي الإنفاق العام.

وبحسب حسني بي، فإن إضافة دين محلي جديد من دون إصلاح هيكل الإنفاق لا تؤدي إلى خلق ثروة جديدة.

كما أوضح أن شراء المصارف للسندات أو تسييل الدين لاحقًا يمكن، في حال نتج عنه توسع نقدي إضافي، أن يؤدي إلى زيادة السيولة والطلب على النقد الأجنبي والتضخم، بما يضغط على الدينار ويرفع سعر الدولار مقابله، معتبرًا أن هذا التوصيف أدق من الحديث عن مجرد «ارتفاع سعر الصرف».

وشدد حسني بي على أن ليبيا تحتاج إلى قاعدة واضحة تضبط حجم الإنفاق ونوعيته ومصدر تمويله، بدل البحث عن وسائل جديدة لتمويل مزيد من الإنفاق.

وقال إن السؤال الأساسي، من وجهة نظره، ليس كيفية توفير 10 مليارات دينار إضافية، وإنما كيفية جعل مئات المليارات التي تنفقها الدولة متوافقة مع قدرة الاقتصاد على الإنتاج ومع موارد الدولة المستدامة، وتحويل الإنفاق من الاستهلاك والريع إلى الاستثمار والإنتاج.

وختم موقفه بالتأكيد على أن الدين يمكن مناقشته اقتصاديًا إذا كان سيمول أصلًا منتجًا، أما إذا كان سيستخدم لتمويل عجز ناتج عن إنفاق غير منضبط، فإنه لا يحل العجز، بل ينقله إلى المستقبل ويضيف إليه تكلفة الفائدة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا