«هدم منازل» واعتقالات واعتداءات.. تصعيد إسرائيلي في الضفة وغزة - عين ليبيا
شهدت الأراضي الفلسطينية، الخميس، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا شمل هدم منزلين في بلدة بدو شمال غرب القدس المحتلة، واقتحامات واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، واعتداءات نفذها مستوطنون ضد قاطفي الزيتون في محافظة سلفيت، بالتزامن مع استمرار القصف الإسرائيلي وإطلاق النار في قطاع غزة، وسط إعلان الجيش الإسرائيلي اغتيال قيادي قال إنه مسؤول عن العمليات في جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لحركة حماس.
في القدس، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بدو برفقة آليات عسكرية، وشرعت في هدم منزلين بعد إجبار أصحابهما على إخلاء محتوياتهما، وفق ما أفادت به محافظة القدس.
وأوضحت المحافظة أن بلدية الاحتلال تواصل رفض طلبات الفلسطينيين للحصول على تراخيص بناء، بالتزامن مع هدم منازلهم أو إجبارهم على هدمها ذاتيًا بذريعة البناء دون ترخيص.
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال فجر الخميس بلدتي دير الغصون شمالًا وبلعا شرقًا، وداهمت منازل وفتشتها، كما احتجزت عددًا من المواطنين وسط إجراءات عسكرية مشددة.
وذكرت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية أن آليات عسكرية اقتحمت دير الغصون وأقامت حاجزًا عند مدخل البلدة، وأوقفت المركبات ودققت في هويات المواطنين وفتشتها.
وأضافت المصادر أن القوات داهمت منازل وعبثت بمحتوياتها، واستولت على منزل المواطن بسام سعيفان وحولته إلى موقع عسكري، واحتجزت داخله عددًا من المواطنين واستجوبتهم بعد مصادرة هوياتهم وهواتفهم المحمولة، واستمر احتجازهم أكثر من 4 ساعات.
وفي بلدة بلعا، دهمت القوات منازل تعود لعائلة أبو ستة وفتشتها، بالتزامن مع إيقاف المركبات وعرقلة حركة المواطنين، دون ورود معلومات عن اعتقالات.
كما اقتحمت قوات خاصة إسرائيلية المنطقة الصناعية في مدينة البيرة، فيما شهدت مدينة طوباس خلال الليلة السابقة انتشارًا عسكريًا في عدد من الأحياء، تخللته مداهمة منازل وتفتيشها وإلحاق أضرار بمحتوياتها.
وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال نحو 30 فلسطينيًا خلال اقتحام مخيم الدهيشة جنوب المدينة، الخميس، ونفذت عمليات دهم للمنازل ترافقت مع تحطيم محتوياتها، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.
وبالتزامن مع الاقتحامات، تعرض قاطفو الزيتون لهجمات من مستوطنين في منطقتي واد عباس والواد القبلي، الواقعتين بين بلدتي ديراستيا وقراوة بني حسان شمال غرب محافظة سلفيت.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع 3 إصابات ناجمة عن اعتداء بالضرب نفذته قوات الاحتلال والمستوطنون في قراوة بني حسان قرب سلفيت.
وقال الناشط في مجال مقاومة الاستيطان نظمي السلمان إن مستوطنين هاجموا مزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم، واستخدموا غاز الفلفل والعصي في الاعتداء عليهم.
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد وثقت، الأربعاء، 13 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد المزارعين وقاطفي الزيتون والأراضي الزراعية في محافظات الخليل وبيت لحم ورام الله والبيرة ونابلس.
وشملت الاعتداءات إطلاق النار والتهديد بالسلاح ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب تكسير أشجار الزيتون وتجريف مساحات زراعية وسرقة محاصيل ومعدات، وإطلاق المواشي داخل الحقول.
وأشارت الهيئة إلى أن الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون لا تقتصر على استهداف المحاصيل، بل تشمل التضييق على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وإتلاف الأشجار والاستيلاء على المنتجات والمعدات الزراعية.
وفي قطاع غزة، استشهد فلسطيني وأصيب آخرون فجر الخميس، جراء غارات إسرائيلية وإطلاق نار استهدف خيامًا للنازحين ومنازل ومناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى باستشهاد الشاب عبد الرحيم وليد مطر، البالغ 27 عامًا، إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية خيمة للنازحين بصاروخين غربي بلدة الزوايدة وسط القطاع.
وأعلن مجمع ناصر الطبي إصابة فلسطينيين اثنين بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق سيطرتها في مدينة خان يونس، فيما أفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بإصابة فلسطيني بجروح متوسطة جراء استهداف طائرة مسيرة شقة سكنية داخل مبنى في منطقة الكرامة شمال غرب مدينة غزة.
وتعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة لقصف مدفعي مكثف، بالتزامن مع إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية النار باتجاه شاطئ المدينة، كما نفذت طائرة مسيرة غارة على حي الكرامة شمال غرب المدينة.
وفي محيط مسجد حسني المصدر شرقي مخيم المغازي، أطلقت آليات عسكرية إسرائيلية النار بكثافة، فيما ألقت طائرة مسيرة قنبلة في المنطقة، دون ورود معلومات عن إصابات.
ونقل مراسل قناة الجزيرة أن طائرة مسيرة إسرائيلية شنت غارة على مدينة دير البلح وسط القطاع، فيما أفاد سكان محليون في خان يونس بسماع انفجارين عنيفين قالوا إنهما ناجمان عن تفجير الجيش الإسرائيلي منازل ومنشآت مدنية داخل المناطق التي يسيطر عليها شرق المدينة.
وفي تطور عسكري آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، اغتيال جمال أبو سعيد، الذي وصفه بأنه رئيس قسم العمليات في جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لحركة حماس، واتهمه بالمسؤولية عن احتجاز الإسرائيلي عمر شيم طوف خلال فترة أسره لدى الحركة.
وقال الجيش، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، إن أبو سعيد أشرف على تدريب عناصر من حماس خارج قطاع غزة، وتولى قيادة كتيبة مضادة للدروع، كما كان مسؤولًا عن ملف التخصصات العسكرية في لواء الوسطى التابع للحركة، فضلًا عن إدارة علاقاتها مع عدد من الدول.
وأضاف البيان أن أبو سعيد عمل خلال الفترة الأخيرة على التخطيط لهجمات تستهدف مدنيين إسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي، إلى جانب جهود لإعادة بناء قدرات الحركة، واتهمه بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بصورة ممنهجة، معتبرًا أن اغتياله يهدف إلى إزالة ما وصفه بالتهديد الذي كان يشكله.
وفي ملف الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، الأربعاء، استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 21 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، موضحة أن المستشفيات استقبلت شهيدين ارتقيا حديثًا، وشهيدًا توفي متأثرًا بإصابته السابقة، إلى جانب المصابين.
ووفق التقرير الإحصائي اليومي للوزارة، ارتفع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 74 ألفًا و618 شهيدًا و175 ألفًا و920 مصابًا.
وأضافت الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 بلغت 1602 شهيد و5794 مصابًا، فيما وصلت أعداد جثامين الشهداء التي انتُشلت إلى 847.
وفي سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاثنين، رصد 5989 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء العمل به.
وأوضح المكتب أن أكتوبر الماضي شهد 753 خرقًا، بمعدل 24.3 خرقًا يوميًا، توزعت على 346 حادثة إطلاق نار و310 عمليات قصف و64 عملية نسف لمنازل و21 توغلًا للآليات العسكرية و12 حالة اعتقال.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، فيما تتواصل عمليات توثيق الضحايا والإصابات في القطاع، وسط خلافات بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الاتهامات بخرقه.
وكانت إسرائيل قد استأنفت قصف قطاع غزة في 18 مارس الماضي، بعد توقف لنحو شهرين، وفق ما أوردته المادة، وذلك عقب تعثر المحادثات المتعلقة بتمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار أو الانتقال إلى المرحلة الثانية، بعدما انتهت المرحلة الأولى في الأول من مارس، وسط خلافات بين إسرائيل وحماس بشأن الخطوات التالية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا