هذه ليست حربنا.. أوروبا تقول «لا» للرئيس ترمب - عين ليبيا

أعلنت دول الاتحاد الأوروبي رفضها الانخراط في أي عمل عسكري لتأمين مضيق هرمز في ظل التصعيد الجاري مع إيران، مؤكدة أن الصراع الذي اندلع في الشرق الأوسط بقيادة الولايات المتحدة لا يمثل حرب أوروبا.

وجاء هذا الموقف خلال اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث شددت الدول السبع والعشرون على ضرورة تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة في تأمين الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية للطاقة.

وذكرت صحيفة لوتان السويسرية أن العواصم الأوروبية بدأت تعلن موقفها بصراحة أكبر، مؤكدة أن الحرب الحالية ليست حربها، خصوصا أن واشنطن لم تتشاور مع شركائها الأوروبيين قبل تنفيذ الضربات العسكرية ضد إيران.

وترى الحكومات الأوروبية أن المشاركة في هذا الصراع قد تفرض عليها كلفة سياسية واستراتيجية كبيرة، في ظل مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تدفق موجات جديدة من اللاجئين إلى القارة الأوروبية.

وفي هذا السياق، حرص القادة الأوروبيون على تجنب ما وصفوه بأخطاء الماضي، في إشارة إلى تجربة الحرب على العراق التي تركت آثارا سياسية وأمنية طويلة الأمد على المنطقة والعلاقات الدولية.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع المجلس الأوروبي أن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة.

وقال إن فرنسا لن تكون جزءا من أي تحرك لفتح المضيق في ظل العمليات الحربية والقصف المستمر في المنطقة.

وتشير تقارير إعلامية أوروبية، بينها مجلة لوبس الفرنسية، إلى أن رفض الدول الأوروبية دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعكس عزلة متزايدة لواشنطن في هذا الملف.

كما لفتت المجلة إلى أن هذا الموقف الأوروبي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت القارة تشهد لحظة سياسية مشابهة للموقف الفرنسي الرافض للحرب على العراق عام 2003، الذي عبّر عنه وزير الخارجية الفرنسي آنذاك دومينيك دو فيلبان في مجلس الأمن.

ومع ذلك، لم يصل الموقف الأوروبي حتى الآن إلى مستوى الإدانة الصريحة للحرب التي بدأت في 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم ذلك، رفض معظم القادة الأوروبيين الرئيسيين دعوات واشنطن للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات تجارة الطاقة في العالم، والذي تعرض للشلل منذ نحو ثلاثة أسابيع نتيجة التوتر مع إيران.

وفي موقف لافت، شبه الجنرال الفرنسي ميشيل ياكوفليف دعوة واشنطن للحلفاء بالمشهد الذي يحاول فيه قبطان سفينة تايتانيك بيع تذاكر لحفل عشاء بعد اصطدام السفينة بالجبل الجليدي.

من جانبها، عبّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن شكوك واضحة بشأن العملية العسكرية الأمريكية في إيران.

وقالت إن إشعال الحروب يشبه الوقوع في قصة حب، الدخول إليها سهل بينما الخروج منها بالغ الصعوبة.

وأضافت أن أوروبا لم تشعل هذه الحرب وأهدافها السياسية غير واضحة، مؤكدة أن القارة الأوروبية لا تعتبرها حربها.

وفي موقف أكثر حدة، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رفض بلاده الكامل للحرب.

وقال إن الحكومة والمجتمع في إسبانيا أدانا الحرب منذ اللحظة الأولى، معتبرين إياها غير قانونية، مع الإشارة إلى أن تداعياتها بدأت بالفعل تؤثر على بلاده.

أما في ألمانيا، فأكد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس رفض المشاركة في التحالف البحري الذي تطالب به الولايات المتحدة.

وقال إن من غير الواضح ما الذي يتوقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عدد محدود من الفرقاطات الأوروبية في وقت تمتلك فيه البحرية الأمريكية قدرات عسكرية كبيرة.

وأضاف أن أوروبا لم تبدأ هذه الحرب ولا تعتبر نفسها طرفا فيها.

الموقف البريطاني شكل بدوره ضربة إضافية للموقف الأمريكي، إذ رفضت المملكة المتحدة بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر الانضمام إلى أي تحالف عسكري لفتح مضيق هرمز بالقوة.

وأوضحت لندن أنها تعمل مع شركائها على خطة عملية لإعادة فتح المضيق، لكنها شددت على أن هذه المهمة ليست ولن تكون ضمن مهام حلف شمال الأطلسي.

هذا الموقف أثار غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف قرار لندن بأنه خطأ كبير.

وقال إن الولايات المتحدة وفرت الحماية لحلفائها لعقود طويلة، بينما يرفضون المشاركة في ما وصفه بمهمة ثانوية.

كما اعتبر أن حلف شمال الأطلسي يرتكب خطأ كبيرا، مؤكدا أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى دعم الحلفاء في هذه القضية.

وتزامن ذلك مع رفض عدد من الحلفاء الآسيويين مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية المشاركة في المبادرة الأمريكية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا