هزيمة قاسية لـ«حزب العمال» في بريطانيا.. ستارمر يقرّ بالخسارة - عين ليبيا

حقق حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايغل فاراج فوزاً تاريخياً في الانتخابات المحلية في إنجلترا، بعدما تمكن من تحقيق اختراقات انتخابية واسعة في مناطق كانت تُعد تقليدياً من أبرز معاقل حزب العمال وحزب المحافظين، في تحول سياسي وُصف بأنه يعيد رسم ملامح الخريطة الحزبية في بريطانيا.

ومن أبرز النتائج التي سجلها الحزب سيطرته على مجلس هافرينغ في العاصمة لندن لأول مرة في تاريخه، إلى جانب تقدمه في عدد كبير من المجالس المحلية، حيث أكد فاراج أن الحزب يحقق فوزاً في مقعد من كل ثلاثة مقاعد مطروحة، واصفاً ما جرى بأنه “تحول تاريخي حقيقي في السياسة البريطانية”.

وأشار فاراج إلى أن هذا التقدم يعكس تغيراً عميقاً في توجهات الناخبين البريطانيين، مع توسع نفوذ الحزب في مناطق كانت حتى وقت قريب تُعتبر قواعد انتخابية ثابتة لحزبي العمال والمحافظين، بما في ذلك مناطق في شمال إنجلترا.

في المقابل، اعترف رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب العمال كير ستارمر بأن نتائج الانتخابات كانت “صعبة جداً” على حزبه، مؤكداً تحمله المسؤولية الكاملة عن الخسائر الكبيرة التي طالت مرشحي حزب العمال في مختلف أنحاء البلاد.

وقال كير ستارمر في كلمة ألقاها بكنيسة كينغزداون الميثودية في غرب لندن إن الناخبين أرسلوا رسالة واضحة، مضيفاً أن فقدان عدد كبير من ممثلي الحزب في المجالس المحلية أمر مؤلم ويستوجب مراجعة جادة.

وأضاف أن حزب العمال لم ينجح في تحقيق مستوى التغيير الذي وعد به الناخبين، رغم إدراكه للتحديات الاقتصادية الدولية والداخلية، مشدداً على ضرورة الاستجابة للرسالة الانتخابية والعمل على إعادة تقييم السياسات.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية، بينها صحيفة “التايمز”، بوجود توتر داخل حزب العمال، حيث زُعم أن وزير الطاقة إد ميليباند حث كير ستارمر سراً على وضع جدول زمني للاستقالة، وهي معلومات نفاها ستارمر مؤكداً أن ميليباند يدعمه بشكل كامل.

وتشير النتائج الجزئية للانتخابات المحلية، وفق ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس”، إلى خسائر كبيرة لحزب العمال الحاكم مقابل مكاسب واسعة لحزب الإصلاح بقيادة نايغل فاراج، الذي حقق مئات المقاعد في المجالس المحلية ضمن مناطق كانت تُعد تقليدياً معاقل للحزب في شمال إنجلترا، مثل هارتلبول.

كما أظهرت النتائج تراجعاً لحزب المحافظين وخسارته لمزيد من النفوذ المحلي، مقابل تحقيق حزب الديمقراطيين الليبراليين مكاسب متفرقة، في حين سعى حزب الخضر إلى تعزيز حضوره في المدن والمراكز الجامعية.

ويُنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها اختباراً سياسياً غير رسمي لأداء حكومة كير ستارمر، الذي تراجعت شعبيته منذ توليه رئاسة الحكومة في يوليو 2024، وسط تحديات اقتصادية متزايدة، وضعف النمو، وأزمة غلاء المعيشة، إضافة إلى ملفات سياسية داخلية معقدة.

كما واجهت الحكومة البريطانية انتقادات إضافية بسبب قرارات مثيرة للجدل، من بينها تعيينات دبلوماسية مرتبطة بشخصيات مثيرة للجدل، ما زاد من حدة الضغوط السياسية والإعلامية على رئيس الوزراء.

وفي ظل النتائج الضعيفة، تزايدت التوقعات داخل الأوساط السياسية البريطانية بشأن احتمال بروز تحديات قيادية داخل حزب العمال، مع تداول أسماء مثل وزير الصحة ويس ستريتنغ، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، وعمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام كأسماء محتملة للمنافسة مستقبلاً على قيادة الحزب.

وحذر نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي من أي تحركات للإطاحة بكير ستارمر، داعياً إلى عدم تغيير القيادة خلال هذه المرحلة، ومشدداً على أهمية الاستقرار السياسي.

وفي سياق التعليقات الدولية، قال كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي، إن كير ستارمر “سيضطر إلى الاستقالة”، معتبراً أن نتائج الانتخابات تعكس رفضاً شعبياً واسعاً له، وهو ما قابله ستارمر بتأكيد عدم نيته ترك منصبه.

ويأتي صعود حزب الإصلاح في ظل خطاب سياسي يعتمد على الانتقاد الحاد للمؤسسة السياسية التقليدية، مع التركيز على ملفات الهجرة والاقتصاد والاحتجاج على أداء الأحزاب الكبرى، ما ساهم في تعزيز شعبيته في مناطق كانت تاريخياً بعيدة عن هذا النوع من الخطاب.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا