هل يمكن إيجاد إعلام مستقل في المنطقة العربية؟ - عين ليبيا

20150202104139-400x259

بي بي سي

أنهت الهيئة العليا لشؤون الإعلام في البحرين سيل التكهنات حول أسباب توقف قناة العرب بعد ساعات من بدء بثها – بإعلانها عن إيقاف القناة لعدم حصولها على التراخيص اللازمة للعمل في المملكة، حسب بيان صدر عن الهيئة يوم الإثنين 9 شباط/فبراير.

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية شائعات لم تجد من ينفيها أو يؤكدها من قبل إدارة القناة الصامتة. من هذه الشائعات أن صحفييها أبلغوا باحتمال انتقالهم إلى بيروت أو لندن لإعادة إطلاقها من إحدى العاصمتين.

وكانت قناة العرب قد بدأت بثها من المنامة في الأول من شباط/ فبراير الجاري، لكنها توقفت بعد ساعات قليلة وسط شائعات عن أن السلطات البحرينية هي التي أغلقتها بسبب استضافة المعارض البحريني البارز خليل المرزوق، وتغطية موسعة لملف سحب الجنسيات من معارضين في جمعية الوفاق المعارضة.

غير أن متتبعين آخرين عزوا وقف بثها لأسباب سعودية بحتة، لا علاقة لها بمقابلة المعارض البحريني. ويعتقد هؤلاء أن أمر وقف البث أتى مباشرة من الرياض بسبب إحجام الوليد بن طلال، مالك القناة، عن الإعراب صراحة عن مبايعته لولي ولي العهد الجديد الأمير محمد بن نايف.

ففي 23 من يناير/كانون الأول دون الوليد بن طلال تغريدة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر جاء فيها: “بايعت والدي #سلمان_بن_عبد العزيز ملكا. وبايعت والدي #مقرن_بن_عبد العزيز وليا للعهد. وهنأت أخي #محمد_بن_نايف.

غير أن ردود الفعل التي وردت في كبريات الصحف البحرينية اعتبرت منح القناة، في أول نشرة تدشن انطلاقتها، منبرا لمعارض بحريني خطأ لا يغتفر. وكتبت صحيفة أخبار الخليج التي تصدر من المنامة تقول “توقف بث القناة لأسباب تتعلق بعدم التزام القائمين على المحطة بالأعراف السائدة في الدول الخليجية، ومنها الحياد في المواقف الاعلامية وعدم المساس بكل ما يؤثر سلباً على روح الوحدة الخليجية وتوجهاتها”.

وأضافت الصحيفة: “نقول للقائمين على إدارة وتحرير القناة إن هذا التصرف يضع علامات استفهام حول حقيقة توجهاتهم منذ الوهلة الأولى… إن اللجوء إلى أسلوب العنتريات في التغطية الإخبارية التي تحاولون إبرازها لإثبات أنكم محطة مستقلة لن يجدي نفعا”.

ويستند الذين يعتبرون مقابلة المعارض البحريني القشة التي قصمت ظهر البعير في استنتاجهم الى رسالة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، نسبت لرئيس تحرير القناة فهد السكيت، وبدت موقعة بخط يده وموجهة الى وزير شؤون الإعلام البحريني.

يقول السكيت في رسالته: “تلقيت مسودة “الشروط والالتزامات والضوابط” وأود أن أؤكد لكم حرصنا الشديد على خدمة البحرين واستقرارها …لكن هذه الشروط تكبلنا كقناة إخبارية مستقلة وتحد من قدرتنا على منافسة القنوات الاخبارية الأخرى كالجزيرة والعربية…. والحرة والـ BBC العربية… بالتالي يؤسفني إبلاغكم بعدم إمكانية قبول هذه التعديلات على اتفاقنا السابق”. لكن الرسالة لا تحمل تاريخا ولا يمكن التأكد من مصدرها أو حقيقة مضمونها وبالتالي من مصداقيتها.

ويبدو أن الإدارة التحريرية للقناة الجديدة، التي يرأسها الاعلامي السعودي جمال خاشقجي، كانت تريدها محطة تلفزيونية إخبارية جريئة تكسر عددا من المحرمات الإعلامية وتضاهي زميلاتها الناطقة بالعربية من داخل الوطن العربي ومن خارجه.

ففي تصريحات صحفية سابقة قال جمال خاشقجي ان القناة ستلتزم بالموضوعية والحيادية في تناول قضايا الشرق الأوسط والخليج. وأضاف “قناة العرب ستكون على مسافة واحدة من الجميع … لن نقوم بالاصطفاف إلى جانب أي طرف … سنغطي أخبار المعارضة البحرينية وسنستضيف المعارض علي سلمان، إذا كان هناك ما يستدعي استضافته، وسنغطي المظاهرات في البحرين حال خروجها”.

ويثير وقف بث القناة تساؤلات كثيرة حول الحريات الاعلامية في العالم العربي. فمع تصاعد وتيرة الاستقطاب السياسي الحاد في المنطقة، بالتزامن مع طفرة إعلامية غير مسبوقة عقب ثورات الربيع العربي، تهاوى سقف الحريات وتكرست هيمنة بعض الأنظمة الحاكمة على وسائل الاعلام بكل أصنافها ومضت في تكميم الأصوات المعارضة لها بكل الطرق.

وثمة تساؤلات عدة حول مستقبل هذه القناة، وما إذا كانت ستلتزم بخط تحريري يراعي الحساسيات الحكومية والاقليمية ويرضي مضيفيها، أو أنها ستضطر الى الانتقال الى لبنان أو لندن حتى تتخلص من وضع تتضارب فيه قيود السياسة والمصالح والمتغيرات وتتحرر من لغة الخشب والدعاية التي تطبع القنوات التلفزيونية العربية الرسمية التي يراد فرضها عليها.

فهل يمكن لإعلام عربي المستقل من العمل بحرية في العالم العربي؟

هل بوسعه فك القيود المفروضة عليه والانفتاح على كل الآراء المؤيدة منها والمعارضة؟

هل ترى مجالا لإعلام عربي مستقل لا يخضع لقيود الأنظمة السياسية؟

ما هو في رأيك السبب الحقيقي وراء احتجاب قناة العرب؟ خلاف سعودي من الوليد بن طلال؟ أم رغبة بحرينية في رسم صورة مغايرة للبلاد عن تلك التي بدأت القناة برسمها في أولى نشراتها الإخبارية؟



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا