هنغاريا تحت ضغط بروكسل وكييف.. صناديق الاقتراع تحسم المعركة - عين ليبيا
أعلن المكتب الانتخابي الوطني في المجر تسجيل نسبة مشاركة قياسية في الانتخابات البرلمانية، حيث بلغت 74.23% حتى الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي، متجاوزة بشكل واضح نسبة المشاركة المسجلة خلال انتخابات عام 2022.
ووفق البيانات الرسمية، أدلى أكثر من 5.5 مليون ناخب بأصواتهم حتى هذا التوقيت، مقارنة بنحو 62.92% في الفترة نفسها من الانتخابات السابقة، في مؤشر يعكس تصاعد الاهتمام الشعبي بالاستحقاق الانتخابي الحالي.
وتُجرى الانتخابات لاختيار 199 عضوًا في البرلمان، موزعة بين 106 مقاعد وفق النظام الأغلبي في الدوائر الفردية، و93 مقعدًا بنظام التمثيل النسبي عبر القوائم الحزبية. ويحق لأكثر من 8.12 مليون مواطن داخل هنغاريا وخارجها المشاركة في التصويت.
ويخوض السباق حزب “فيدس” بزعامة رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، متحالفًا مع “حزب الشعب الديمقراطي المسيحي”، في مواجهة حزب “تيسا” الذي يدعو إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
كما تشارك قوى سياسية أخرى، بينها حزب “وطننا” اليميني المتطرف، و“الائتلاف الديمقراطي” اليساري، إضافة إلى “حزب الكلب ذي الذيلين”، مع اشتراط حصول أي حزب على 5% من أصوات القوائم لدخول البرلمان.
وفي وقت سابق من اليوم، انطلقت عملية التصويت في أجواء سياسية مشحونة، حيث سجلت نسبة المشاركة 3.46% عند الساعة 8:00 صباحًا، متجاوزة أكثر من ضعف النسبة المسجلة في التوقيت ذاته من انتخابات 2022، والتي بلغت 1.82%، مع مشاركة أكثر من 260 ألف ناخب في الساعات الأولى.
ويبرز حزب “تيسا” بقيادة بيتر ماغيار كأحد أبرز المنافسين للحزب الحاكم، مستندًا إلى برنامج يركز على توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والناتو، في ظل تنافس داخلي متصاعد.
وتأتي هذه الانتخابات في سياق توتر متزايد بين بودابست وكل من بروكسل وكييف، وسط نقاشات أوروبية حول مستقبل العلاقة مع الحكومة الهنغارية.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة “نوفوستي” عن بيكا توفيري أن مجلس الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية سحب حقوق التصويت من هنغاريا في حال فوز أوربان، بهدف تمرير قرض أوروبي جديد، دون تحديد جدول زمني واضح لهذا الإجراء.
وفي سياق متصل، أوقفت هنغاريا توريد الديزل إلى أوكرانيا اعتبارًا من 18 فبراير، كما عرقلت في 20 فبراير حصول كييف على قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو، بحسب المعطيات ذاتها.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو أن هذه الخطوات جاءت ردًا على ما وصفه بـ“ابتزاز أوكراني”، مشيرًا إلى أن كييف تعرقل استئناف عبور النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا” لأسباب سياسية تستهدف التأثير على المشهد الانتخابي وإحداث أزمة طاقة داخل البلاد.
كما تتهم السلطات الهنغارية أوكرانيا بمحاولة التدخل في الانتخابات عبر دعم تشكيل حكومة معارضة مرتبطة بحزب “تيسا”، بما يسرّع مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي ويعزز تدفق الدعم المالي إليها.
وفي سياق موازٍ، نقلت تقارير عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيره من خطط أوكرانية لاستهداف خطي أنابيب “السيل الأزرق” و“السيل التركي” بدعم غربي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وتعكس هذه الانتخابات تعقيد المشهد السياسي في هنغاريا، في ظل أزمة متشابكة مع الاتحاد الأوروبي تتعلق بملفات الطاقة والدعم المالي والعلاقات مع أوكرانيا وروسيا، إضافة إلى تصاعد الانقسام داخل أوروبا بشأن سياسات بروكسل تجاه بودابست.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا