واشنطن: ندين «العنف الإجرامي» في الضفة الغربية - عين ليبيا

تعرض دبلوماسيون من فرنسا وبلجيكا وبولندا لاعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون ملثمون، السبت، خلال زيارة إلى قرية الطيبة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، للمشاركة في موسم قطف الزيتون، في حادثة تزامنت مع اتساع نطاق الهجمات على المزارعين الفلسطينيين والصحافيين وممتلكاتهم، وسط إدانات ومطالبات بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن مجموعة من المستوطنين الملثمين اعترضت طريق الوفد الدبلوماسي، وحطمت زجاج سيارة تابعة للقنصلية البلجيكية، وطالبت الموجودين بإبراز بطاقات هوياتهم، قبل مطاردتهم باستخدام مركبات رباعية الدفع.

وأظهرت مقاطع مصورة من موقع الحادث رئيس بلدية أولنوا-أمري في فرنسا جالسًا على الأرض، مستندًا بظهره إلى السيارة، بينما كان يرتدي شريطًا يحمل علم بلاده للتعريف به.

ووقعت الحادثة في قرية الطيبة، التي تُعد آخر قرية مسيحية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة باعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقًا على الاعتداء حتى الآن، وفقًا لما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي.

وتأتي الواقعة في أعقاب اعتداء على هايدي ليفين، المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست»، أثار ردود فعل واسعة بعد تعرضها للضرب أثناء تغطيتها اعتداءات استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي موقف أمريكي من تصاعد العنف، أدانت الولايات المتحدة، الجمعة، ما وصفته بـ«العنف الإجرامي» في الضفة الغربية المحتلة، من دون الإشارة مباشرة إلى الاعتداء الذي تعرضت له ليفين.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن واشنطن تدين أعمال العنف الإجرامية التي ترتكبها أي جهة في الضفة الغربية، وتؤيد إجراء تحقيقات مناسبة وملاحقة المسؤولين عنها قضائيًا.

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم القنصلي للمصورة الصحافية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعرضت للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين الجمعة، أثناء تغطيتها الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين.

وأكد المسؤول أن بلاده تشعر بقلق بالغ عندما يتعرض مواطنون أمريكيون للعنف في الخارج، مشيرًا إلى استعداد واشنطن لتقديم المساعدة القنصلية اللازمة.

وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجري حوارًا منتظمًا مع شركائها بهدف تعزيز الاستقرار والأمن في الضفة الغربية.

وأصيبت ليفين، وهي مصورة صحافية متمرسة، بعدما انهال عليها مستوطنون بالضرب خلال تغطيتها الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، وفق شهادتها وتصريحات شهود وأطباء.

وكانت المصورة تغطي موسم قطف الزيتون بالقرب من بلدتي ترمسعيا وخربة أبو فلاح في الضفة الغربية المحتلة.

وفي مطلع أكتوبر، تعرض مصور وكالة الصحافة الفرنسية جعفر أشتية لاعتداء بالضرب المبرح على أيدي مستوطنين، في حادثة أخرى استهدفت صحافيًا خلال تغطية الأحداث في الأراضي الفلسطينية.

وتزامنت هذه الوقائع مع اتساع نطاق الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون، الذي يشهد سنويًا هجمات تشمل الضرب، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتخريب الأشجار، والاستيلاء على المحاصيل والممتلكات.

وفي أحدث الاعتداءات التي أوردتها التقارير، أفادت مراسلة قناة الجزيرة، السبت، بإصابة فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال هجوم نفذه مستوطنون على مزارعين في دير عمار، غرب رام الله، بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ستة فلسطينيين، بينهم شاب وأربع نساء وطفل، أصيبوا جراء اعتداء مستوطنين بالضرب على فلسطينيين في مسافر يطا جنوب الخليل.

وفي المنطقة نفسها، هاجم مستوطنون منازل فلسطينيين في منطقة ماعين، واستولوا على قطيع من الأغنام، بحسب التقارير الواردة عن الاعتداء.

وفي بلدة تقوع، جنوب شرقي بيت لحم، أفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الجيش الإسرائيلي أطلقت النار على مركبة فلسطينية.

وقال رئيس بلدية كفر مالك لقناة الجزيرة إن مستوطنين هاجموا مزرعة فلسطينية فجر السبت، وقتلوا نحو 20 رأسًا من الأغنام.

وفي سهل بيت فوريك، شرق نابلس شمالي الضفة الغربية، أفاد مراسل الجزيرة بأن مستوطنين دمروا أشجار زيتون، فيما هاجم مستوطنون مزارعين في منطقة وادي الشاعر، جنوب شرقي سلفيت.

كما منعت قوات الجيش الإسرائيلي ومستوطنون مزارعين فلسطينيين من قطف الزيتون في قرية برقة التابعة لقضاء رام الله، بينما هاجم مستوطنون مزارعين في قرية دير جرير، شرق رام الله، وأطلقوا النار عليهم.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن المستوطنين نفذوا الهجوم تحت حماية الجيش الإسرائيلي، واستهدفوا المزارعين في منطقة الحرايق، شرق دير جرير، وأطلقوا الرصاص الحي بهدف تخويفهم ومنعهم من مواصلة قطف الزيتون، قبل إجبارهم على مغادرة أراضيهم.

وأظهر مقطع فيديو مستوطنين وهم يرشقون مركبة أحد المزارعين بالحجارة، فيما أفاد مراسل الجزيرة بوقوع هجوم آخر على مزارعين فلسطينيين في منطقة وادي الشاعر جنوب شرقي سلفيت.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت قرية المزرعة، شرق رام الله.

وترافق تصاعد الاعتداءات مع جدل بشأن فتوى أصدرها الحاخام الإسرائيلي دوف ليؤر، الجمعة، أجاز فيها للمستوطنين قطف وسرقة محصول الزيتون من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، مستندًا إلى مزاعم تتعلق بملكية اليهود للأرض.

وأصدر ليؤر، الذي يُعد من أبرز المرجعيات الدينية للمستوطنين الإسرائيليين، الفتوى تحت عنوان «ما يتعلق بقطف الزيتون من البساتين المنتشرة في أنحاء يهودا والسامرة وبنيامين»، مستخدمًا التسميات الإسرائيلية للضفة الغربية والمناطق الواقعة شمال القدس.

وزعم الحاخام أن الفلسطينيين لا يملكون الأراضي التي يزرعونها، بحجة أنهم لم يشتروا تلك الأراضي من «شعب إسرائيل» أو من أي يهودي، واعتبرها، وفق تعبيره، «أرضًا مسروقة».

كما زعم أن زراعة الفلسطينيين أشجار الزيتون في أراضيهم لا تمنحهم حق ملكيتها أو امتلاك محصولها، واعتبر أن قطف المستوطنين للزيتون، حتى في المناطق البعيدة عن المستوطنات، لا يُعد سرقة، بل تطبيقًا لوصية توراتية قال إنها تثبت ملكية اليهود للأرض.

ونشرت وسائل إعلام عبرية الفتوى، بينها القناتان 13 و14 وصحيفة «هآرتس»، بحسب ما ورد في التقارير.

وأشارت تقارير إلى أن الفتوى جاءت ردًا على رسالة أصدرها سبعة حاخامات من تجمع مستوطنات غوش عتصيون، جنوب بيت لحم، اعتبروا فيها أن قطف محاصيل الزيتون من حقول الفلسطينيين يشكل «سرقة محرمة شرعًا».

واقترح الحاخامات إرسال متطوعين لجمع المحصول وإعادته إلى أصحابه مقابل نفقات رمزية.

وفي المقابل، أصدر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد أحمد حسين، فتوى تحرم شراء زيت الزيتون أو الثمار التي يسرقها المستوطنون ويعيدون بيعها في الأسواق، معتبرًا أن شراء هذه المحاصيل يشجع الاحتلال على نهب موارد الفلسطينيين.

وتأتي هذه المواقف الدينية المتعارضة في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، مع وصول موسم قطف الزيتون إلى ذروته خلال أكتوبر.

وفي سياق توثيق الاعتداءات، قال مركز معلومات فلسطين «معطى» إنه رصد 1401 انتهاك ارتكبتها قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 15 أكتوبر الجاري.

وبحسب تقرير المركز، أسفرت الاعتداءات خلال تلك الفترة عن استشهاد فلسطيني وإصابة 86 آخرين، إلى جانب تسجيل 153 حالة اعتقال واحتجاز، و181 اعتداء نفذه مستوطنون، و206 اقتحامات لمناطق وبلدات فلسطينية.

ورصد المركز أيضًا 356 حالة إغلاق، و189 حالة تضييق على الحواجز العسكرية، و75 مداهمة لمنازل فلسطينيين، و69 حالة مصادرة ممتلكات، و52 عملية هدم وتدمير لممتلكات فلسطينية.

وفي ما يتعلق بالاعتداءات المباشرة، وثق التقرير 16 حادثة إطلاق نار، وسبع حالات اعتداء وضرب، وأربع اعتداءات استهدفت الطواقم الطبية والصحافية، فضلًا عن حالتين من الاعتداء على المؤسسات التعليمية، وحالتين من إحراق الممتلكات والمقدسات.

وفي تقرير آخر بشأن الاعتداءات خلال موسم الزيتون، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إنها وثقت أكثر من 136 اعتداء نفذه الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، شملت إحراق مزارع وطرد مزارعين واعتداءات بالضرب.

وتتهم مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية السلطات الإسرائيلية بالتقاعس عن وقف اعتداءات المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنها، رغم استهداف فلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم الزراعية ومركباتهم وممتلكاتهم.

وكان من بين القرارات الأولى التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض رفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن على مستوطنين إسرائيليين.

وتتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يبلغ ذروته في أكتوبر من كل عام، فيما تتواصل الهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023.

وفي سياق الخلاف بشأن الأراضي الفلسطينية، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، على انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بشأن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، ولا سيما الاستيلاء على الأراضي من أصحابها.

وقال نتنياهو، في مقطع فيديو باللغة الإنجليزية نشره على حسابه بمنصة «إكس»، إن الشعب اليهودي ليس «محتلًا أجنبيًا» في أرض آبائه وأجداده، وإن تاريخ إسرائيل ليس مشروعًا استعماريًا، مضيفًا أن الأرض ليست مسروقة، وفق تعبيره.

وجاءت تصريحات نتنياهو ردًا على ما وصفه بأنه تصريحات مؤسفة بشأن استيلاء إسرائيل على الأراضي وفقدانها مكانتها الأخلاقية.

وأضاف أن اليهود نشأوا في هذه الأرض وارتبطوا بها منذ آلاف السنين، مستخدمًا تسمية «يهودا» في إشارة إلى المنطقة، وقارن بين إسرائيل والقوى الاستعمارية الأوروبية، قائلًا إن الإسرائيليين ليسوا كالهولنديين في إندونيسيا أو البلجيكيين في الكونغو، بل يهود في يهودا.

وقال نتنياهو إن أي سلام يقوم على الأوهام سيتحطم على واقع الشرق الأوسط، مضيفًا أن إسرائيل لن تخاطر ببقائها لإرضاء من يرفضون قبول ما وصفه بحقائق التاريخ أو الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، أو من يسعون إلى استرضاء الإرهاب.

وكان أوباما قد انتقد سياسات إسرائيل خلال حديث مع الصحافية سوزان مكاي، الثلاثاء، أثناء زيارته مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية لتسلّم درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة كوينز.

وقال الرئيس الأمريكي الأسبق إن إسرائيل استولت على أراضٍ من أصحابها عند تأسيسها، وإنها تجاوزت الحدود في ذلك، معتبرًا أن من الطبيعي أن يرى أصحاب الأراضي في ما حدث ظلمًا وأن يطالبوا باستعادتها.

وأشار أوباما إلى أن الشعب اليهودي تعرض على مدى آلاف السنين للاضطهاد والتمييز والقتل، وأن أوروبا تتحمل مسؤولية جزء كبير من ذلك، وهو ما اعتبره سببًا مفهومًا لسعي اليهود إلى إيجاد ملاذ آمن.

لكنه قال إن اعتماد إسرائيل، باعتبارها الطرف الأقوى والأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية في المنطقة، على استخدام كل الوسائل التي تراها ضرورية والاستحواذ على ما تريد من دون تقديم تنازلات، ربما يحقق لها مكاسب على المدى القصير، لكنه يثير تساؤلات بشأن مستقبل السلام ويؤدي إلى التخلي عن الأساس الأخلاقي.

واعتبر أوباما أن حكومة نتنياهو تبنت هذا النهج، مشددًا على أن نحو سبعة ملايين فلسطيني سيبقون في أماكنهم.

ودعا الرئيس الأمريكي الأسبق الإسرائيليين إلى التفكير في مستقبل أبنائهم وأحفادهم، والتساؤل عما إذا كانوا سيواصلون العيش خلف الجدران والقضاء على من حولهم، أم سيبحثون عن وسيلة عادلة للدفاع عن أنفسهم مع الالتزام بالمبادئ الأخلاقية والقيمية.

كما شدد على ضرورة إدراك الفلسطينيين أنهم لن يتمكنوا من التفوق على الإسرائيليين في القتل أو امتلاك الأسلحة، داعيًا إلى البحث عن وسائل أخرى لإحداث التغيير، ومشيرًا إلى أن ذلك سيستغرق وقتًا.

ورفض نتنياهو تصريحات أوباما، ووصفها بأنها مؤسفة، مؤكدًا ما اعتبره رابطة تاريخية تجمع الشعب اليهودي بالأرض، ومشددًا على أن اليهود ينحدرون منها ويرتبطون بها منذ آلاف السنين.

وتأتي هذه التصريحات وسط خلاف بشأن توصيف السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وشرعية المستوطنات المقامة فيها.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، تخضع للاحتلال الإسرائيلي.

وفي رأي استشاري صدر في 19 يوليو 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إسرائيل إلى إنهائه بأسرع ما يمكن.

وأكدت المحكمة أيضًا التزام إسرائيل بالوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة.

كما أكد مجلس الأمن الدولي، في القرار رقم 2334 الصادر عام 2016، أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين والسلام العادل والدائم والشامل.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا