وثائق علمية تكشف السر الكامن في «حب البصل»! - عين ليبيا

شهدت الأوساط الطبية والعلمية في الآونة الأخيرة طفرة في الأبحاث السريرية والمخبرية التي تسلط الضوء على الخصائص العلاجية الكامنة في الخضروات التابعة للعائلة الثومية، وفي مقدمتها البصل. ولم يعد هذا المكون مجرد عنصر رئيسي في مطابخ العالم، بل تحول إلى مادة خصبة لدراسات استهدفت كشف العلاقة المثيرة بين استهلاكه المنتظم وخفض مستويات سكر الدم ومكافحة ضغط الدم المرتفع، فضلا عن استعراض حزمة منافعه الشاملة لصحة الإنسان، مستندة إلى وثائق علمية رصينة كشفت عن آليات عمل مركباته الحيوية داخل الجسم.

وتشير الوثائق والتقارير الطبية الصادرة عن جمعيات السكري الدولية إلى أن البصل يلعب دورا محوريا في تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم، وتدعم هذه الخلاصات دراسة سريرية أظهرت أن تناول مئة غرام من البصل الأحمر الطازج أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات سكر الدم الصائم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، ويعزو العلماء هذا التأثير الإيجابي إلى احتواء البصل على مركبات الكبريت العضوية مثل (أليسين) و(ثنائي كبريتيد بروبيل الأليل)، والتي تسهم في زيادة إنتاج الإنسولين في البنكرياس وتحفيز خلايا الجسم على امتصاص الجلوكوز بكفاءة أعلى، إلى جانب مادة الكيرسيتين، وهي مضاد أكسدة قوي يتفاعل مع الأنزيمات المعوية لتقليل امتصاص السكريات في الجهاز الهضمي.

وعلى صعيد صحة القلب والأوعية الدموية، توثق الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية المتخصصة في أمراض ضغط الدم أن مادة الكيرسيتين الفلافونيدية الموجودة بكثافة في قشور البصل وطبقاته الخارجية تعمل كمثبط طبيعي للأنزيمات المسببة لضيق الشرايين، مما يسهم بشكل مباشر في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الذين يعانون من فرط ضغط الدم، كما تبيّن الوثائق أن مركبات الكبريت تعمل على منع تكتل الصفائح الدموية وتقليل مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، الأمر الذي يحمي الجدران الداخلية للأوعية الدموية من التصلب ويحد من مخاطر الإصابة بالجلطات والسكتات القلبية.

ولا تقتصر فوائد البصل على السكري والضغط، بل تمتد لتشمل منظومة الجسم الحيوية بالكامل، حيث أثبتت الدراسات المخبرية امتلاكه خصائص مضادة للسرطان بفضل مركبات الفلافونويد والأنثوسيانين التي تحارب الجذور الحرة وتمنع نمو وتكاثر الخلايا السرطانية، لا سيما سرطانات القولون والمعدة والثدي، بالإضافة إلى دوره الفعال في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي بفضل غناه بفيتامين سي والسيلينيوم، مما يمنح الجسم قدرة أعلى على مقاومة الالتهابات البكتيرية والفيروسية ونزلات البرد، فضلا عن تحسين صحة الجهاز الهضمي لكونه مصدرا غنيا بالألياف الغذائية والبريبايوتكس التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء وتسهل عملية الهضم.

وتؤكد التقارير الطبية أيضا أن البصل يسهم في تعزيز صحة العظام والحد من مخاطر الإصابة بهشاشة العظام خاصة لدى النساء بعد سن اليأس، نظرا لاحتوائه على مركبات تمنع تدمير الخلايا العظمية وتحافظ على كثافتها المعدنية، إلى جانب قدرة عصارة البصل ومستخلصاته على تحسين صحة البشرة والشعر بفضل دور الكبريت في تحفيز إنتاج الكولاجين والقرنية، ومكافحة حب الشباب والالتهابات الجلدية.

وتوصي الوثائق العلمية بدمج البصل بمختلف أنواعه، سواء كان نيئا أو مطهوا طهيا خفيفا، في النظام الغذائي اليومي لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه المنظومة العلاجية الطبيعية المتكاملة.

وتأتي هذه الطفرة البحثية في وقت يتزايد فيه التوجه العالمي نحو “الطب الوظيفي” والاعتماد على الأغذية الكاملة كخط دفاع أول ومساند للعلاجات الدوائية التقليدية لمواجهة الأمراض المزمنة.

ومع الارتفاع الحاد في معدلات الإصابة بالسكري وضغط الدم المرتفع نتيجة نمط الحياة الحديث والتغذية غير الصحية، تسعى الهيئات العلمية إلى إعادة تقييم المكونات الطبيعية المتاحة وتقديم أدلة مخبرية دقيقة حول كيفية إسهام الأنماط الغذائية التقليدية، الغنية بالخضروات الحيوية كالبصل والثوم، في تقليل الفاتورة العلاجية وتحسين جودة حياة ملايين المرضى حول العالم.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا