وزير سوري يتحدث عن «خذلان» المجتمع الدولي.. ماذا ينتظر سوريا؟ - عين ليبيا
أعاد وزير إدارة الطوارئ والكوارث السوري رائد الصالح، في تصريحات أدلى بها خلال سبتمبر 2026، النقاش حول حجم الدعم الدولي المقدم لسوريا ومسار إعادة الإعمار، بعدما تحدث عن غياب الدعم الدولي «الحقيقي واللازم» وعن عدم عقد مؤتمرات دولية مخصصة لجمع الأموال اللازمة لإعادة إعمار البلاد بعد سنوات الحرب.
وتأتي تصريحات الصالح في وقت تواجه فيه الحكومة السورية تحديات اقتصادية ومعيشية، بينما لا تزال احتياجات إعادة الإعمار واسعة، وسط حديث رسمي عن محاولة الانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمة إلى بناء شراكات واستثمارات طويلة الأمد.
وقال المحلل السياسي السوري خالد الفطيم إن مكاشفة المسؤولين السوريين للشعب بشأن الواقع الذي تواجهه الحكومة «من الشجاعة والحكمة»، معتبرًا أن وضع السوريين في صورة الإمكانات المتاحة أمام الحكومة يمكن أن يسهم في تخفيف الضغوط عنها.
وأشاد الفطيم، في حديثه لـ«RT»، بتصريحات وزير إدارة الطوارئ والكوارث السوري رائد الصالح لقناة «الحرة» على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر 2026، والتي قال فيها إن المجتمع الدولي تقاعس عن تقديم الدعم الحقيقي واللازم لملف إعادة إعمار سوريا.
وأوضح الفطيم أن الصالح تحدث بوضوح عن غياب المؤتمرات الدولية المخصصة لجمع الأموال ودعم إعادة الإعمار في سوريا بعد حرب امتدت 14 عامًا، مشيرًا إلى أن هذا النوع من المؤتمرات عُقد في أزمات مشابهة شهدتها دول أخرى.
وبحسب الفطيم، فإن الصالح قدر احتياجات سوريا لإعادة الإعمار بأكثر من 300 مليار دولار، وهو رقم، بحسب رأيه، لا يمكن توفيره من خلال مساعدات متفرقة، وإنما يحتاج إلى شراكات واستثمارات طويلة الأمد.
وأشار المحلل السياسي إلى ما وصفه الصالح بأنه «خذلان» للشعب السوري، وقال إن الحكومة مطالبة بالتركيز على بناء استثمارات وشراكات اقتصادية مستدامة وخلق فرص عمل، بما يساعد على تحقيق الاستقرار وعودة النازحين بكرامة.
وأضاف أن المكاشفة مع الشعب تمثل، في رأيه، إحدى الخطوات التي يمكن البناء عليها، داعيًا الحكومة إلى تكثيف العلاقات الاقتصادية مع الدول التي قال إنها حريصة على استقرار سوريا، معتبرًا أن الاستثمار والتعاون الاقتصادي يمكن أن يوفرا دعمًا لسوريا إلى حين التوصل إلى تسويات إقليمية تتيح عقد مؤتمر دولي للمانحين.
وقال الفطيم إن التشبيك الاقتصادي بين دول المنطقة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمكن أن يدفع باتجاه عقد مثل هذا المؤتمر.
ورأى أن الدول العربية، وخصوصًا دول الخليج، لن تتخلى عن دعم سوريا، لكنه أشار إلى أن الظروف التي تواجهها هذه الدول نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والخسائر التي تتكبدها يوميًا دفعتها، بحسب تقديره، إلى إعادة ترتيب أولوياتها وفق مصالحها الوطنية.
وفي المقابل، قال المحلل السياسي السوري غازي حسين إن السياسة الدولية تجاه سوريا تسير، بحسب وصفه، ضمن «حالة انفصام مدروس بدقة»، موضحًا أن هناك انفتاحًا دوليًا على الحكومة السورية، في مقابل محدودية تدفق الأموال والاستثمارات إلى البلاد.
وأضاف حسين، في حديثه لـ«RT»، أن هذا الوضع يدفعه إلى الاعتقاد بوجود ضغوط سياسية على دمشق من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن واشنطن وتل أبيب تملكان أدوات ضغط على دول أخرى بهدف الحد من مستوى الدعم المقدم لسوريا.
وقال حسين إن الهدف، بحسب رؤيته، هو دفع الحكومة السورية إلى تقديم تنازلات في ملفات سيادية، بينها الجولان والاتفاق الأمني، إضافة إلى طبيعة التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.
وأضاف أن دولًا مثل قطر والسعودية تملك، وفق تقديره، رغبة في تقديم دعم مالي لسوريا، باعتبار أن ذلك يعزز حضورها ونفوذها السياسي، لكنه رأى أنها تواجه قيودًا مرتبطة بالموقف الأمريكي من الملف السوري.
وربط حسين ذلك بما وصفه بشروط تتعلق بأمن إسرائيل، وبموقف دمشق من حلفاء إيران في لبنان والعراق، إلى جانب مستقبل الموارد الاقتصادية السورية والاستثمارات الأجنبية.
وتطرق المحلل السياسي إلى موقف الرئيس السوري أحمد الشرع من التدخل العسكري في لبنان لمواجهة حزب الله، معتبرًا أن إحجامه عن الإقدام على هذه الخطوة يرتبط بإدراكه لتداعياتها المحتملة على سوريا ولبنان.
كما أشار إلى تصريحات الشرع بشأن الجولان السوري، معتبرًا أن مواقفه في هذا الملف يمكن أن تؤثر في مستوى العلاقة مع الإدارة الأمريكية.
وقال حسين إن إسرائيل، وفق روايته، لا تكتفي بالضغط السياسي المرتبط بالدعم المالي، وإنما تواصل تنفيذ غارات وتوغلات داخل الأراضي السورية، وهو ما يرى أنه يؤثر في قدرة سوريا على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات.
وفي الجانب الاقتصادي، قال الخبير الاقتصادي علي عبدالله إن بعض المشروعات التي تقدم على أنها مشروعات لإعادة إعمار سوريا لا تتجاوز، بحسب تقييمه، نطاق التطوير العقاري، معتبرًا أن عوائدها تذهب إلى الشركات المنفذة وإلى شريحة محدودة من السوريين.
وأضاف عبدالله، في حديثه لـ«RT»، أن مشروعات إعادة الإعمار يفترض أن تسهم في توفير مئات آلاف فرص العمل وأن تنعكس على النشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء سوريا.
ورأى أن جزءًا أساسيًا من الأزمة يرتبط بغياب الإصلاح السياسي، الذي اعتبره مدخلًا للإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى غياب آليات لمحاسبة الحكومة على أخطائها.
وقال إن الاستثمار في سوريا يظل مرتبطًا، في رأيه، بتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي وضبط السلاح، معتبرًا أن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى عودة الحياة السياسية وإجراء انتخابات ديمقراطية تفضي إلى حكومة وطنية شاملة تحظى بدعم دولي.
وأضاف أن وجود حكومة منتخبة، بحسب تصوره، يمكن أن يعالج عددًا من الإشكالات القانونية والإدارية المرتبطة بالحكومة الانتقالية الحالية، والتي قال إنها تتجاوز صلاحياتها وتواجه اتهامات بأنها تمثل طيفًا سياسيًا واحدًا.
من جهته، قال المحلل السياسي علي ديوب إن الشعبية التي حظيت بها الحكومة السورية الحالية ارتبطت، في جزء منها، بسقوط نظام بشار الأسد وما رافق ذلك من آمال بفتح مرحلة جديدة أمام السوريين.
وأوضح ديوب، في حديثه لـ«RT»، أن السوريين تحملوا الظروف الاقتصادية الصعبة خلال المرحلة الأولى بعد سقوط النظام نتيجة الآمال التي ارتبطت بالتغيير، إلى جانب الخطاب الرسمي الذي تحدث عن وقوف المجتمع الدولي إلى جانب سوريا.
وأضاف أن تدهور الأوضاع المعيشية تسارع، وفق رأيه، في ظل عدم اقتران السياسة الاقتصادية بأداء إداري يعكس القدرة على إدارة الموارد خلال الفترة التي سبقت أي تحرك دولي واسع لإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن الاحتجاجات التي أعقبت قرارات رفع أسعار الوقود شكلت، بحسب وصفه، مؤشرًا على تراجع الرصيد الشعبي للحكومة، مضيفًا أن السوريين باتوا يريدون رؤية نتائج مباشرة للاستثمارات والعقود المعلنة في حياتهم اليومية، بدلًا من الاكتفاء بالمؤتمرات والبيانات الرسمية.
وتتداخل في ملف إعادة إعمار سوريا عوامل اقتصادية وسياسية وأمنية، في ظل تقديرات كبيرة لحجم التمويل المطلوب لإعادة بناء البنية التحتية والقطاعات المتضررة خلال سنوات الحرب.
ويظل حجم الدعم الدولي وطبيعة الشروط المرتبطة به محل نقاش بين المسؤولين السوريين والمحللين، فيما تختلف التقديرات بشأن أسباب محدودية التمويل والاستثمارات، بين من يربطها بظروف الدول المانحة وأولوياتها، ومن يرى فيها أداة ضغط سياسي على دمشق.
وتأتي هذه النقاشات في وقت تواجه فيه الحكومة السورية مطالب اقتصادية واجتماعية متزايدة، بينما تسعى إلى جذب الاستثمارات وبناء شراكات مع دول إقليمية ودولية، في انتظار اتضاح المسار السياسي والأمني الذي سيحدد طبيعة الدعم الخارجي وحجم مشاركة المؤسسات والشركات الدولية في إعادة إعمار البلاد.
محادثات سرية بين دمشق وحزب الله في تركيا لتهدئة التوتر
أجرى ممثلون عن الحكومة السورية وحزب الله اللبناني محادثات مباشرة وسرية في تركيا خلال سبتمبر، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، وفق ما نقلته رويترز، الخميس، عن 6 مصادر مطلعة.
وقالت المصادر إن اللقاء يمثل أول محادثات معروفة من نوعها بين الطرفين، مشيرةً إلى عقد اجتماع واحد على الأقل خلال سبتمبر، بدعوة من أجهزة الأمن والمخابرات التركية.
وضم الاجتماع ممثلين عن حزب الله ومسؤولين من المخابرات ووزارة الخارجية السورية، بحسب المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها، نظرًا إلى حساسية الاجتماع الذي لم يعلن عنه سابقًا.
وشملت المصادر مسؤولين سوريين اثنين، ومسؤولًا أميركيًا، ومصدرًا أمنيًا لبنانيًا كبيرًا مقربًا من حزب الله.
ولم تعلن دمشق أو حزب الله تفاصيل رسمية بشأن الاجتماع، كما لم تتضح طبيعة التفاهمات التي ناقشها الطرفان خلال المحادثات.
وتأتي هذه الاتصالات في ظل توتر بين الحكومة السورية الجديدة وحزب الله، وسط ملفات أمنية وحدودية حساسة بين الجانبين.
وخلال الحرب الأهلية السورية، أرسل حزب الله مقاتلين إلى سوريا لدعم حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.
وبعد الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024، تصاعد التوتر بين الحكومة السورية الجديدة وحزب الله المتحالف مع إيران، فيما اتهمت دمشق الجماعة بنقل أسلحة عبر الأراضي السورية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا