وفاة طفلين جراء السيول في سوريا.. صفقات تاريخية مع السعودية ولبنان - عين ليبيا
شهدت سوريا خلال الساعات الماضية أحداثًا متباينة بين كوارث طبيعية وأزمات أمنية، حيث أودت السيول بحياة طفلين في ريف اللاذقية، بينما قتل أربعة أشخاص في جريمة بريف السويداء مع الاشتباه بعنصر أمني متورط، في حين شهدت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية انتعاشًا ملحوظًا مع توقيع عقود استراتيجية ضخمة مع السعودية وتعزيز التعاون مع لبنان عبر اتفاقية نقل السجناء، في مشهد يجمع بين التحديات الإنسانية والانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي.
وفاة طفلين جراء السيول في اللاذقية
أعلن الدفاع المدني السوري، مساء السبت، وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد أن جرفتهم السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي.
وقال الدفاع المدني في بيان على حسابه في “فيسبوك”: “توفي طفلان، وتم إنقاذ طفل ثالث (أشقاء وفق المعطيات الأولية)، بعد أن جرفتهم السيول، حيث تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ طفل على قيد الحياة، وانتشال جثماني الطفلين”.
وأضاف البيان أن فرق الدفاع المدني تواصل عمليات البحث عن مدنيين اثنين في منطقة العسلية، بعد أن حاصرتهم السيول، وتم إنقاذ أحدهم بعد أن علق بأحد الأشجار، بينما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن الآخرين، وسط صعوبات ناجمة عن عمق الوادي وقوة التيار وخطورة الجروف الصخرية.
وتفاعلت فرق الدفاع المدني مع سلسلة بلاغات طارئة في ريف اللاذقية، عقب الأمطار الغزيرة التي أدت إلى انقطاع عدد من الطرق وحاصرت عدة مناطق بالسكان، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
كما نجحت الفرق في منطقة البدروسية بإخلاء عائلة مكونة من ستة أفراد كانت محاصرة بمياه السيول، وتأمين الموقع وفتح الطرق،وفي منطقة الشيخ حسن، تم إخلاء عائلة أخرى من خمسة أفراد، مع استمرار العمل على إزالة العوائق وفتح الطرق المتضررة.
وأكد الدفاع المدني استمرار عمليات البحث والإنقاذ في جميع المناطق المتضررة حتى تأمين جميع العالقين ورفع الأضرار الناتجة عن السيول، داعيًا الأهالي إلى توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجاري الأودية ومناطق تجمع المياه، والإبلاغ الفوري عن أي حالة طارئة.
وتسببت الأمطار الغزيرة أيضًا بتشكّل سيول في شمال وغرب سوريا، خاصة في مخيمات منطقة خربة الجوز غربي محافظة إدلب، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة للمتضررين، وفتح مدارس ومراكز إيواء لاستقبالهم.
مقتل أربعة أشخاص في جريمة بريف السويداء والاشتباه بعنصر أمني متورط
أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» بمقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بجروح خطيرة، جراء جريمة قتل مأساوية وقعت يوم السبت في منطقة المتونة بريف محافظة السويداء.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد حسام الطحان، في بيان رسمي، أن فرع المباحث الجنائية باشر فور وقوع الحادثة بمتابعة القضية لكشف ملابساتها وتحديد الجهة المسؤولة عن هذا «الفعل الإجرامي الجبان».
وبيّن الطحان أن التحقيقات الأولية، وبالتعاون مع أحد الناجين من الهجوم، أظهرت الاشتباه بأحد عناصر مديرية الأمن الداخلي في المنطقة، حيث جرى توقيفه على الفور وإحالته إلى التحقيق لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن أي تجاوز بحق المواطنين «مرفوض بشكل قاطع»، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي فعل يهدد أمن الأهالي وسلامتهم، ومؤكدة التزامها الكامل بحماية المدنيين ومحاسبة كل من يثبت تورطه، مهما كانت تبعيته.
ودعت القيادة أبناء محافظة السويداء إلى ضبط النفس والتحلي بالصبر والثقة بالإجراءات المتخذة، مؤكدة أن العدالة ستأخذ مجراها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة ومحاسبة الجناة أياً كانت تبعيتهم.
وتشهد محافظة السويداء في الآونة الأخيرة اشتباكات متقطعة بين قوات الأمن العام السورية ومجموعات مسلحة تتبع لحكمت الهجري، كان آخرها يوم الجمعة الماضي، حيث أُصيب ثلاثة من عناصر قوات الأمن العام وعدد من مسلحي «الحرس الوطني» خلال محاولة هجوم استهدفت مواقع لقوات الأمن في الريف الغربي للمحافظة.
سوريا والسعودية توقعان عقودًا استراتيجية في الطيران والاتصالات والبنية التحتية
أفادت الوكالة الرسمية السورية للأنباء “سانا”، عن توقيع عقود استراتيجية بين سوريا والمملكة العربية السعودية، تشمل قطاعات حيوية مثل الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والتطوير العقاري.
وأوضحت الوكالة أن مراسم توقيع العقود جرت برعاية الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، وتمت المصادقة على عدة اتفاقيات استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للاتصالات وتطوير منظومات الربط الرقمي، وتأسيس شركة طيران سورية سعودية لتعزيز الربط الجوي، وتشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة، وفق ما ذكره رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي.
وأشار الهلالي إلى أن الاتفاقيات تمثل مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، وتستهدف دعم القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين.
من جانبه، صرح وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن الزيارة تأتي امتدادًا لمسار واضح يستند إلى رؤية مشتركة لبناء مستقبل مشترك بين البلدين، مشيرًا إلى إطلاق أعمال تأسيس صندوق إيلاف للاستثمار في المشروعات الكبرى بسوريا، وتفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين بعد رفع العقوبات الاقتصادية.
وشهد الحفل توقيع عدة اتفاقيات، أبرزها:
وفي هذا السياق، صرح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن بنية الاتصالات في سوريا عانت من ضعف الاستثمار خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الاتفاقيات الجديدة ستستثمر الموقع الجغرافي لسوريا ليجعلها ممراً دولياً لمرور البيانات.
وأضاف أن 18 شركة تقدمت بطلبات للاستثمار في قطاع الاتصالات، وفازت شركة “إس تي سي” السعودية بعد عملية تقييم دقيقة.
المبعوث الأمريكي يشيد باتفاقيات الاستثمار السعودية ـ السورية ويدعو لدعم إعادة إعمار سوريا
أشاد المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، بالاتفاقيات الاستثمارية التي أبرمت بين المملكة العربية السعودية وسوريا، مؤكّدًا أن هذه الخطوة ستدعم جهود إعادة إعمار البلد وتعزز الاستقرار الإقليمي.
وقال باراك: “نثني على اتفاقيات الاستثمار السعودية ـ السورية التي تم الإعلان عنها هذا الأسبوع”، مضيفًا أن الشراكات الاستراتيجية في الطيران والبنية التحتية والاتصالات ستساهم بشكل كبير في جهود إعادة الإعمار في سوريا.
وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن الرئيس السابق دونالد ترامب أكد أن الاستقرار الإقليمي يتحقق بشكل أفضل عندما تتحمل دول المنطقة مسؤولية مستقبلها، مؤكدًا أن الشراكة السعودية ـ السورية تحقق هذا المبدأ.
وكان وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، قد أعلن عن إبرام 80 اتفاقية استراتيجية بين البلدين، تتجاوز قيمتها 40 مليار ريال سعودي. وشملت الاتفاقيات إطلاق صندوق الاستثمار السعودي “إيلاف”، وتأسيس شركة طيران جديدة في دمشق باسم “ناس سوريا”، بالإضافة إلى مشاريع في المطارات وقطاعات الطاقة والمياه والاتصالات والبنية الرقمية.
وتستهدف هذه الاستثمارات تعزيز الشراكة الاقتصادية وخلق فرص في مجالات النقل الجوي والبنية التحتية والخدمات الرقمية، بما يدعم التنمية الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لتوثيق العلاقات الاقتصادية بين الرياض ودمشق، خاصة بعد رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا في ديسمبر الماضي، والتي كانت تعيق الاستثمار الأجنبي وجهود إعادة الإعمار.
وفي العام الماضي، أعلنت السعودية عن استثمارات بقيمة 6.4 مليارات دولار موزعة على 47 اتفاقية مع أكثر من 100 شركة سعودية في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات، إضافة إلى اتفاقية حماية الاستثمار وصفقات نفطية.
لبنان وسوريا يبدآن خطوة أولى لتطبيع العلاقات بنقل سجناء سوريين
صرح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، السبت، بأن الاتفاق المبرم بين بيروت ودمشق بشأن نقل سجناء سوريين إلى بلادهم، يمثل “خطوة أولى على طريق تنقية العلاقات بين البلدين”.
وأضاف رجّي عبر منصة “إكس” أن الاتفاق يشكل “بداية لمسار تعاون أوسع بين الجانبين”، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال التنسيق في ملفات عدة، من بينها قضية المفقودين اللبنانيين، وترسيم الحدود البرية والبحرية، وتأمين العودة الآمنة للنازحين السوريين، إلى جانب مراجعة الاتفاقيات الثنائية بما يحفظ مصالح وسيادة البلدين.
وتنص الاتفاقية على نقل نحو 300 سجين سوري مُدان إلى سوريا لاستكمال مدة محكوميتهم، وتشمل من أمضوا أكثر من 10 سنوات في السجون اللبنانية.
وتقدر السلطات اللبنانية عدد اللاجئين السوريين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص، من بينهم قرابة 880 ألفًا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وكان نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أعلن في 30 يناير الماضي إقرار مجلس الوزراء الاتفاقية، في حين سبق أن توصلت دمشق إلى اتفاق مع بيروت في أكتوبر 2025، لتسليم السجناء السوريين غير المدانين بجرائم قتل.
وبحسب تقديرات رسمية، يبلغ عدد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية نحو 2500 شخص، أي ما يقارب ثلث إجمالي عدد السجناء في البلاد.
وفي نوفمبر 2025، أجرى متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وعددًا من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدد لمعالجة الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا