11 قتيلاً بينهم «رضيعان ومسعفان».. غارات إسرائيلية عنيفة تضرب جنوب لبنان - عين ليبيا
قُتل 11 شخصًا، بينهم رضيعان ومسعفان، وأصيب آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات في جنوب لبنان، فجر الإثنين، فيما تواصلت الضربات على النبطية ودير الزهراني وعربصاليم ومناطق أخرى بالتزامن مع إنذارات إسرائيلية بإخلاء مبانٍ في المنطقة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن غارة إسرائيلية استهدفت بعد منتصف الليل مبنى سكنيًا مؤلفًا من 3 طوابق في محيط مستديرة «الشيوعية» ببلدة كفررمان، ما أدى إلى تدميره بالكامل.
وأضافت الوكالة أن فرق الإسعاف التابعة لعدد من الجمعيات الصحية انتشلت جثامين 9 أشخاص من المبنى، بينهم رضيعان، فيما أصيب 5 آخرون.
وفي ضربة منفصلة، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في كفررمان، ما أدى إلى مقتل مسعفين اثنين من كشافة «الرسالة الإسلامية»، وهما علي شحرور وهادي فرحات، وفق الوكالة، لترتفع حصيلة القتلى في البلدة إلى 11 شخصًا.
وفي المقابل، قال مصدر طبي لسبوتنيك إن طائرة حربية إسرائيلية استهدفت منزلًا مؤلفًا من 3 طبقات في كفررمان بصاروخين خلال ساعات الصباح الأولى، ما أدى إلى تدميره ومقتل طفل رضيع وإصابة 10 أشخاص.
وأوضح المصدر أن عمليات رفع الأنقاض والإغاثة كانت مستمرة، ما يعني أن حصيلة الإصابات والضحايا قابلة للتغير.
وأفاد المصدر نفسه بمقتل مسعف في الصليب الأحمر وإصابة اثنين آخرين جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم في كفررمان بقضاء النبطية.
وفي دير الزهراني، أصيب 10 أشخاص على الأقل جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى بعد إنذار سكانه والمباني المحيطة به بالإخلاء.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الإنذار صدر بسبب ما وصفه بوجود نشاط لحزب الله داخل المبنى، وطالب السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن 500 متر قبل تنفيذ الغارة.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي نزوحًا لسكان من دير الزهراني عقب الإنذار الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، قال مصدر ميداني لسبوتنيك إن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على محيط عربصاليم ودير الزهراني، إضافة إلى 3 غارات على جبل الرفيع وغارة على موقع الدبشة وسلسلة غارات على النبطية جنوبي لبنان.
وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي قصف بالمدفعية الثقيلة موقع الدبشة وجبل الرفيع ومحيط كفررمان وزوطر الشرقية، كما نفذ تفجيرًا ضخمًا في بلدة زوطر الشرقية.
وفي النبطية ومحيطها، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية التي شهدتها المنطقة الأحد أسفرت عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم امرأتان، وإصابة 20 شخصًا في مناطق عدة، بينهم نساء و3 أطفال.
وأوضحت الوزارة أن شخصين قتلا في النبطية الفوقا، فيما قتلت امرأتان في عربصاليم.
وأضافت أن غارة إسرائيلية على النبطية الفوقا دمرت مستشفى صلاح غندور، المتوقف عن العمل، ووصفت الضربة بأنها «انتهاك جسيم إضافي للقانون الإنساني الدولي».
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية لاحقًا بمقتل 3 أشخاص في غارة إسرائيلية جديدة على النبطية التحتا، وقالت إن الضربة استهدفت موقفًا للسيارات، بينما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الغارة استهدفت سيارة.
وتتباين الحصيلة الأولية للضحايا بين المصادر اللبنانية بحسب توقيت الإبلاغ ومواقع الضربات، في ظل استمرار عمليات البحث ورفع الأنقاض.
وقال الجيش الإسرائيلي إن غاراته جاءت ردًا على إطلاق حزب الله طائرتين مسيّرتين باتجاه قواته في ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية» التي يقيمها في جنوب لبنان، معتبرًا ذلك انتهاكًا لوقف إطلاق النار.
وأضاف الجيش في بيان أن عناصر من حزب الله أطلقوا مسيّرتين انتحاريتين باتجاه قواته، وأنه استهدف مواقع تابعة للحزب ردًا على ذلك.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون طالب الولايات المتحدة، الأحد، بـ«التحرك العاجل» لوقف الغارات الإسرائيلية على الجنوب، واصفًا تجدد الضربات بأنه «تصعيد خطير».
وقال عون إن الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة النبطية وبلداتها تجاوزت، بحسب وصفه، حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو.
وطالب الرئيس اللبناني واشنطن والمجتمع الدولي بالتحرك لوقف ما وصفها بالخروقات ومحاسبة المسؤولين عنها، كما ندد باستهداف مؤسسات الدولة اللبنانية والمرافق التابعة لها.
وتأتي التطورات الميدانية رغم اتفاق الإطار الذي أُبرم برعاية أمريكية في واشنطن في 26 يونيو، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، في إطار ترتيبات مرتبطة بنزع سلاح حزب الله.
وبالتزامن مع الغارات، تحدثت تقارير إسرائيلية عن تحركات عسكرية جديدة في جنوب لبنان، بينها خطة للانسحاب من «الخط الأصفر» وإنشاء خط دفاعي جديد على مسافة تتراوح بين 2 و4 كيلومترات من الحدود، مع إقامة نحو 20 موقعًا دائمًا.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش يستعد لتدمير ما وصفته بالبنية التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي طاهر، بما في ذلك مخبآن تحت الأرض، خلال الأيام المقبلة.
ونقلت قناة «كان» عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي يعتبر أنه لم يبق أي عناصر على قيد الحياة داخل المخبأ، على أن يعقب ذلك انسحاب تدريجي من المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، سيُعرض مخطط الانسحاب خلال الأسبوع على قائد القيادة الشمالية للموافقة عليه، ثم يُحال إلى المستوى السياسي.
ووفق الخطة، ستنسحب القوات الإسرائيلية بعد تدمير أنفاق علي طاهر من «الخط الأصفر» إلى «الخط الرمادي»، وهو شريط يمتد بين 2 و4 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية، مع إنشاء نحو 20 موقعًا دائمًا على امتداده.
وتشير التقارير إلى أن السيطرة العملياتية على المناطق التي ستخليها القوات الإسرائيلية ستعتمد على المراقبة الجوية وطائرات سلاح الجو لرصد أي مجموعات مسلحة.
وفي السياق نفسه، نقلت إسرائيل رسالة إلى الحكومة اللبنانية عبر الولايات المتحدة تفيد بأنها لن تسمح بعودة السكان إلى المناطق التي جرى إخلاؤها في المرحلة الحالية.
ومن المقرر أن تُناقش قضية عودة السكان ضمن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي يُنتظر استئنافها الأسبوع المقبل في العاصمة الإيطالية روما.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان، حيث يقول الجيش الإسرائيلي إن عملياته تستهدف منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية، بينما تتهم السلطات اللبنانية إسرائيل بمواصلة خرق وقف إطلاق النار واستهداف مناطق سكنية ومنشآت مدنية.
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفر التصعيد الذي بدأ في 2 مارس عن مقتل 4 آلاف و362 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و378 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وتقول السلطات اللبنانية إن إسرائيل تواصل احتلال مناطق في جنوب البلاد، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت القوات الإسرائيلية خلال التصعيد الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا