2.89 مليار دينار.. فزة تجارية «غير مسبوقة» بين ليبيا وتونس عام 2025 - عين ليبيا
سجلت المبادلات التجارية بين ليبيا وتونس خلال عام 2025 نمواً ملحوظاً، في مؤشر يعكس ديناميكية متزايدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مدفوعة بارتفاع الطلب الليبي على المنتجات الصناعية والزراعية، وفق بيانات رسمية صادرة عن مركز تنمية الصادرات التونسي (CEPEX).
وبحسب الأرقام، بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 2.89 مليار دينار تونسي خلال عام 2025، مسجلاً زيادة بنسبة تقارب 11% مقارنة بعام 2024، ما يعزز من مكانة ليبيا باعتبارها أحد أهم الشركاء التجاريين لتونس في منطقة شمال أفريقيا، وأحد أبرز الأسواق التقليدية للمنتجات التونسية.
وأوضحت البيانات أن الصادرات التونسية نحو السوق الليبية استحوذت على النصيب الأكبر من حجم المبادلات، بقيمة بلغت 2.46 مليار دينار تونسي، في حين شكلت الواردات من ليبيا حصة أقل نسبياً، ما يعكس اختلالاً في الميزان التجاري لصالح الجانب التونسي خلال الفترة محل الرصد.
وكشفت معطيات مركز تنمية الصادرات التونسي عن تغير نوعي في هيكل السلع الموجهة إلى ليبيا، حيث تصدرت الصناعات الميكانيكية والكهربائية قائمة القطاعات المصدرة بنسبة 37.2% من إجمالي الصادرات، وهو ما يعكس ارتباطاً مباشراً بحركة الإعمار والأنشطة الإنتاجية داخل ليبيا، إلى جانب الطلب المتزايد على المعدات وقطع الغيار.
وجاءت الصناعات المتنوعة في المرتبة الثانية بنسبة 35.5%، ما يشير إلى تنوع واسع في السلع المصدرة وعدم اقتصارها على قطاع واحد، بينما حافظ القطاع الزراعي والغذائي على حضوره القوي بنسبة 27.3%، بما يعكس استمرار الاعتماد الليبي على المنتجات الغذائية والاستهلاكية القادمة من تونس.
هذا التوزيع يعكس تحوّلاً في طبيعة الطلب داخل السوق الليبية، الذي بات يجمع بين الاحتياجات الأساسية اليومية ومتطلبات مشاريع إعادة الإعمار والتنمية، خاصة في قطاعات البناء والطاقة والصناعة.
وضمت قائمة السلع التونسية المصدرة إلى ليبيا مجموعة متنوعة من المنتجات الاستراتيجية والاستهلاكية، من بينها مواد البناء وعلى رأسها الإسمنت، الذي يرتبط مباشرة بمشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية.
كما شملت الصادرات معدات صناعية وقطع غيار آلات الحفر، وهي عناصر أساسية لقطاعات النفط والإنشاءات في ليبيا، إلى جانب سلع غذائية واستهلاكية مثل زيت الذرة ومشتقاته، وأعلاف الحيوانات، والحفاظات، ما يعكس تنوعاً في الاستجابة لاحتياجات السوق الليبية.
ويرى مراقبون أن هذا التنوع في الصادرات يعكس مرونة في سلاسل التوريد التونسية وقدرتها على تلبية متطلبات سوق مجاور يشهد مراحل إعادة بناء وتوسع اقتصادي تدريجي.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن هذا النمو في حجم التبادل التجاري يعكس مؤشرات تعافٍ نسبي في الاقتصاد الليبي، مدعوماً بزيادة في حركة الاستيراد وتحسن تدريجي في القوة الشرائية، إلى جانب استقرار نسبي في قنوات التوريد عبر المعابر البرية بين البلدين.
كما يبرز هذا الاتجاه اعتماداً متزايداً من السوق الليبية على المنتجات والخبرات التونسية، خاصة في القطاعات الصناعية والغذائية، في ظل فجوات إنتاج محلي وتوسع مشاريع التنمية والإعمار المرتقبة خلال عام 2026.
ويؤكد مختصون أن استمرار هذا النسق من النمو قد يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين، خصوصاً مع وجود بنية حدودية قادرة على دعم حركة التجارة البرية وتقليل تكاليف النقل وسلاسة الإمداد.
هذا وتتمتع العلاقات التجارية بين ليبيا وتونس بطابع تاريخي واستراتيجي، حيث تمثل ليبيا واحدة من أهم الأسواق الخارجية للصادرات التونسية، بينما تعتمد ليبيا على تونس في تأمين جزء مهم من احتياجاتها الصناعية والغذائية والخدمية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه العلاقات تطوراً تدريجياً مدفوعاً بتحسن نسبي في حركة التجارة الحدودية، وتزايد الطلب في السوق الليبية، إلى جانب جهود البلدين في تسهيل الإجراءات الجمركية وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا