350 مليون دينار تصل إلى ليبيا.. هل بدأت انفراجة «أزمة السيولة»؟ - عين ليبيا

كشفت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، عن وصول دفعة جديدة من السيولة النقدية المطبوعة في الخارج بقيمة 350 مليون دينار ليبي، في خطوة جديدة تستهدف دعم القطاع المصرفي وتخفيف أزمة شح السيولة التي تشهدها العديد من المدن والمناطق الليبية.

وبحسب المصدر، وصلت الشحنة النقدية عبر المنافذ الرسمية للدولة، ضمن استراتيجية ينفذها مصرف ليبيا المركزي لضمان استمرار تغذية خزائن المصارف التجارية بالنقد اللازم، وتحسين قدرة الفروع المصرفية على تلبية طلبات السحب المتزايدة من قبل المواطنين.

وأوضح المصدر أن المصرف المركزي وضع خطة توزيع مباشرة ومجدولة لهذه الأموال فور استكمال الإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة باستلامها، حيث ستشمل عمليات الضخ فروع المصارف التجارية في مختلف أنحاء البلاد، مع إعطاء أولوية للمناطق التي تعاني نقصاً حاداً في السيولة النقدية وارتفاعاً في معدلات الطلب على السحب اليومي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل معاناة آلاف المواطنين من صعوبات متواصلة في الحصول على السيولة، وما يصاحب ذلك من ازدحام أمام فروع المصارف وآلات السحب الآلي، الأمر الذي دفع المصرف المركزي إلى تعزيز حجم النقد المتداول داخل السوق المصرفية بهدف تخفيف الضغوط المتراكمة على القطاع.

وأشار المصدر إلى أن الشحنة الجديدة تندرج ضمن سلسلة إجراءات متواصلة يتبناها مصرف ليبيا المركزي لمعالجة الاختناقات النقدية وتحسين مستوى الخدمات المصرفية المقدمة للجمهور، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على النقد المباشر في العديد من المعاملات اليومية.

ويأتي وصول السيولة الجديدة بالتزامن مع جهود مكثفة يبذلها مصرف ليبيا المركزي لإعادة تشغيل واستقرار منظوماته الإلكترونية وخدماته الرقمية الأساسية، عقب الهجوم السيبراني الذي استهدف البنية التحتية التقنية للمصرف مطلع الأسبوع الجاري، والذي فرض تحديات إضافية أمام سير بعض العمليات والخدمات المصرفية.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن ضخ 350 مليون دينار في السوق المصرفية الليبية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المعروض النقدي داخل المصارف التجارية، خاصة في ظل تزايد الطلب على السيولة خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف حدة الاختناقات التي تواجه العملاء عند إجراء عمليات السحب.

كما يتوقع مراقبون أن ينعكس وصول هذه الدفعة النقدية على حركة الأسواق المحلية، من خلال تقليص الفجوة بين أسعار التعاملات النقدية المباشرة “الكاش” والمعاملات المنفذة عبر الصكوك المصرفية والتطبيقات الإلكترونية، وهي ظاهرة برزت بصورة واضحة خلال الفترات الماضية نتيجة محدودية النقد المتاح لدى عدد من المصارف.

ويشير مختصون إلى أن تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي لا يقتصر أثره على تسهيل عمليات السحب فقط، بل يمتد إلى دعم النشاط التجاري وتحسين حركة البيع والشراء ورفع مستوى الثقة بين المواطنين والمؤسسات المالية، خاصة في الفترات التي تشهد ضغوطاً متزايدة على القطاع المصرفي.

وتعكس هذه الخطوة استمرار مساعي مصرف ليبيا المركزي للحفاظ على استقرار القطاع المالي وضمان تلبية الاحتياجات النقدية للمواطنين، بالتوازي مع معالجة التحديات التقنية والتنظيمية التي تواجه المنظومة المصرفية، والعمل على تعزيز كفاءة الخدمات المالية في مختلف أنحاء البلاد.

هذا وتواجه ليبيا منذ سنوات تحديات متعلقة بتوفير السيولة النقدية داخل المصارف التجارية، ما أدى إلى طوابير متكررة أمام الفروع المصرفية وظهور فروقات سعرية بين النقد المباشر ووسائل الدفع الأخرى.

وخلال الفترة الأخيرة ازدادت الضغوط على القطاع المصرفي مع تزايد الطلب على السحب النقدي ووقوع اضطرابات تقنية أثرت على بعض الخدمات الإلكترونية، الأمر الذي دفع مصرف ليبيا المركزي إلى تكثيف عمليات ضخ السيولة واتخاذ إجراءات إضافية لضمان استقرار الخدمات المصرفية واستمرارية عملها.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا