450 ألف برميل.. سوريا تتسلم أول شحنة «ديزل» من السعودية - عين ليبيا
تسلمت سوريا أول شحنة ديزل من شركة «أرامكو» للتجارة السعودية، بواقع نحو 63 ألف طن، بما يعادل قرابة 450 ألف برميل، في خطوة تستهدف تنويع مصادر استيراد المشتقات النفطية وتأمين احتياجات السوق المحلية، بالتزامن مع تحركات اقتصادية ودبلوماسية لدعم التعافي السوري وتعزيز الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.
وكشف مدير إدارة التجارة والتسويق في الشركة السورية للبترول، جلال جراد، أن الشحنة وصلت على متن الناقلة «ستارلنغ» التي ترفع علم سنغافورة، موضحاً، في تصريحات لمنصة «الطاقة» المتخصصة في شؤون الطاقة، أن تفريغها مقرر يوم الاثنين أو الثلاثاء.
وقال جراد إن المفاوضات مع الشركة السعودية بدأت قبل نحو شهر، وأسفرت عن اتفاق لتوريد نحو خمس شحنات من الوقود شهرياً، تتوزع بين ثلاث شحنات من الديزل وشحنتين من البنزين. وأضاف أن إجمالي الكميات المتوقع توريدها شهرياً سيتراوح بين 1.5 مليون ومليوني برميل، على أن تتحدد القيمة المالية للعقد وفقاً للأسعار العالمية للنفط والمشتقات النفطية.
وفيما يتعلق بإمدادات النفط الخام، أكد جراد أن الشركة السورية للبترول تجري مفاوضات لاستيراد كمية محددة من النفط الخام الخفيف السعودي، بهدف تلبية احتياجات مصفاة بانياس. وأشار إلى استمرار المباحثات مع شركات عربية وعالمية أخرى لتأمين احتياجات البلاد من النفط الخام والمشتقات النفطية، ضمن خطة لتنويع مصادر الإمدادات وتعزيز قدرة السوق المحلية على تلبية الطلب.
وتأتي الشحنة عقب فتح أول اعتماد مستندي لصالح الشركة السورية للبترول عبر مصرف سوريا المركزي، لتمويل توريدات المشتقات النفطية. وذكرت الشركة أن الخطوة تدعم إدارة المشتريات الاستراتيجية باستخدام أدوات مصرفية منظمة، وتسهم في تطوير آليات تمويل الاستيراد.
وتسعى الشركة السورية للبترول إلى تعزيز إمدادات الوقود بالتزامن مع أعمال التطوير الجارية في مصفاة بانياس، وتأمين احتياجات السوق من البنزين والديزل، إلى جانب توسيع شبكة الموردين وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة. ويعكس الاتفاق مع «أرامكو» للتجارة توجهاً نحو تعزيز التعاون التجاري في قطاع الطاقة بين السعودية وسوريا، وفتح مسارات جديدة لتوريد المشتقات النفطية، بالتوازي مع استمرار المفاوضات بشأن استيراد النفط الخام.
وكانت سوريا والسعودية قد وقعتا في 6 أبريل اتفاقية لتطوير حقول الغاز في المنطقة الوسطى، كما وقعتا في 5 أغسطس ثلاثة اتفاقيات في مجال إنتاج الطاقة، في إطار التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة.
وعلى الصعيد السياسي، أكدت تركيا دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، فيما شددت الأمم المتحدة على ضرورة احترام السيادة السورية ودعم التعافي الاقتصادي باعتبارهما عاملين أساسيين لنجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار.
وقال مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أحمد يلدز، خلال جلسة لمجلس الأمن عُقدت الاثنين لبحث التطورات في سوريا ضمن مناقشة الوضع في الشرق الأوسط، إن سوريا تواصل التقدم في الاتجاه الصحيح رغم ضخامة التحديات التي تواجهها.
واستشهد يلدز بعدد من الخطوات التي وصفها بالإيجابية، من بينها تحول مجلس الشعب إلى هيئة تشريعية كاملة الصلاحيات، وموافقته بالإجماع في سبتمبر على مشروع إلغاء محكمة الإرهاب التي أُنشئت في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ورحب بالجهود التي تبذلها الحكومة السورية للعمل مع الشركاء الدوليين من أجل إلحاق هزيمة دائمة بتنظيم داعش، مشيداً بالعزم الذي أظهرته دمشق من خلال التعاون مع التحالف الدولي. كما شدد على ضرورة استمرار الدعم الدولي لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية السورية.
وفي المقابل، حذر المندوب التركي من أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسيادة سوريا ووحدة أراضيها تقوض التطورات الإيجابية في البلاد. ودعا إلى وقف هذه الممارسات، مطالباً إسرائيل بالامتثال الكامل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 497، والانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة.
وأكد يلدز أن وجود سوريا مستقرة وذات سيادة، قادرة على تأمين حدودها والمساهمة في السلام الإقليمي والتعاون الاقتصادي، يخدم مصالح الجميع، بما في ذلك إسرائيل، مجدداً التزام تركيا بسيادة سوريا ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في سوريا، وتقدمت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان ومواقع مجاورة لها. وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تقدمت إليها، وتؤكد تمسكها باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، بينما تقول تل أبيب إن تحركاتها مرتبطة باعتبارات أمنية.
وفي إحاطة أمام مجلس الأمن الاثنين، شدد نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، على ضرورة احترام سيادة البلاد ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً أن التعافي الاقتصادي يمثل أحد العناصر الأساسية لنجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار.
وأشار كوردوني إلى أن رفع العقوبات أتاح فرصاً جديدة للاستثمار والتعاون المالي في سوريا، لافتاً إلى إعلان الاتحاد الأوروبي تقديم دعم بقيمة 620 مليون يورو، واعتماد البنك الدولي 175 مليون دولار لمشاريع زراعية.
وأوضح أن الإصلاحات المؤسسية والشفافية والنمو المنصف تمثل أسساً للتعافي الاقتصادي، كاشفاً أن الأمم المتحدة تبحث مع الحكومة السورية عقد مؤتمر لإعادة الإعمار وفق الأولويات السورية. ودعا إلى تحويل الفرص المتاحة إلى دعم مستدام يضمن التعافي ويحقق منافع ملموسة للمجتمعات، مشيراً إلى أن السوريين ينتظرون إرادة سياسية دولية توفر التمويل والمساعدة التقنية وتتيح تنفيذ مشاريع تنعكس إيجاباً على حياتهم.
ورحب نائب المبعوث الأممي بالتعهدات الدولية التي قُدمت في روما لتخصيص أكثر من 75 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا.
وفي الشأن الداخلي، أشاد كوردوني بمبادرة الحكومة السورية إعداد خطة عمل وطنية لمكافحة خطاب الكراهية، مع التأكيد على احترام حرية الرأي والتعبير وفقاً للقانون الدولي. كما أكد أن الحل المستدام في السويداء يستند إلى الحوار بين السوريين واحترام سيادة البلاد، مشيراً إلى أن مكتب الأمم المتحدة يواصل التواصل مع السلطات السورية بشأن الانتخابات المقبلة والدعم الأممي للعملية الانتخابية.
وفي ما يتعلق بالجنوب السوري، قال كوردوني إن العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة يومياً، وتشمل إقامة حواجز ونقاط تفتيش وعمليات قصف واحتجاز، ما يثير مخاوف بشأن آثارها على المدنيين. وأشار إلى تقارير تفيد باستمرار احتجاز إسرائيل 49 شخصاً، داعياً إلى متابعة أوضاعهم وضمان حقوقهم.
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وتأتي التحركات التجارية بين دمشق والرياض بالتوازي مع هذه المساعي الدبلوماسية والاقتصادية، في وقت تعمل فيه سوريا على تأمين احتياجاتها من الوقود وتوسيع خيارات الاستيراد، بينما تؤكد تركيا والأمم المتحدة أهمية دعم المؤسسات السورية والتعافي الاقتصادي واحترام السيادة الوطنية لضمان استقرار المرحلة الانتقالية.
سوريا تعلن تقديم أكثر من 100 ألف وثيقة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية
أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني أن سوريا قدمت أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وأتاحت للمنظمة الوصول إلى السجلات والشهود، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة ملف برنامج الأسلحة الكيميائية الذي يعود إلى عهد النظام السابق.
وجاءت تصريحات الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في دمشق، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مع المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور، التي تزور سوريا لبحث التعاون بشأن الملف الكيميائي والتحقق من المعلومات المتعلقة بالبرنامج السابق.
وقال الشيباني إن الحكومة السورية بادرت في يونيو الماضي إلى تصويب الإعلان الذي ورثته، مضيفًا إليه منشأة إنتاج ومنشأتي تخزين وذخائر قال إن النظام السابق أخفاها.
وأضاف أن هذه الجهود شملت، وفق تصريحاته، تدمير 42 قنبلة جوية كيميائية معلنة في أغسطس الماضي تحت إشراف المنظمة، واصفًا العملية بأنها أول تدمير متحقق منه على الأراضي السورية منذ عام 2014.
وأوضح الشيباني أن سوريا استعادت في 9 يوليو الماضي كامل حقوقها وامتيازاتها في المنظمة، في خطوة قال إنها حظيت بإجماع الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن دمشق ناقشت مع المنظمة خارطة طريق للانتقال من التقدم المحرز إلى الإغلاق النهائي للملف الكيميائي.
ولفت إلى أن الجانبين بحثا تصورًا لخطة مشتركة تُقاس خطواتها بمراحل إنجاز فعلية، تمهيدًا لمواصلة العمل مع الأمانة الفنية للمنظمة وصولًا إلى مؤتمر الدول الأطراف المقرر عقده الشهر المقبل.
وأكد الشيباني أن معالجة الملف لا تقتصر على الجوانب الفنية، بل تشمل إنصاف الضحايا ومنع تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية وتحقيق العدالة للمتضررين من الهجمات التي نسبها إلى نظام الأسد.
وأضاف أن 18 متهمًا، بينهم ضباط كبار، قيد التوقيف ويمثلون أمام قضاء مختص، كما أعلن انضمام سوريا إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية، معتبرًا أن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم حق لا يسقط بالتقادم.
وأشار الوزير السوري إلى استمرار تحديات تتعلق بالألغام والمواقع المتضررة والسجلات التي قال إن النظام السابق أخفاها أو أتلفها، مؤكدًا أن استكمال المعلومات والكشف عن النطاق الكامل للبرنامج الكيميائي يتطلبان مواصلة العمل.
من جانبها، قالت المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دالافيور إن زيارة سوريا كانت أولوية بالنسبة إليها منذ توليها المنصب قبل شهرين، بهدف الاطلاع على الوضع ميدانيًا، وإجراء مباحثات مع المسؤولين، والالتقاء بالضحايا وزيارة المواقع السورية.
وأضافت دالافيور أن زيارة المواقع تمثل أولوية من منظور منع الانتشار، لضمان تأمين أي بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية خلال عهد الأسد، والمساهمة في حماية الشعب السوري والمنطقة.
وأشارت إلى أن المنظمة دمّرت في يوليو عددًا من الأسلحة الكيميائية بالتعاون مع الحكومة السورية، ووصفت ذلك بأنه محطة مهمة ونتيجة للتعاون متعدد الأطراف.
وأكدت دالافيور أن المنظمة تواصل التحقيق في الهجمات السابقة وتحديد المسؤولين عنها، بهدف منع استخدام الأسلحة الكيميائية مجددًا، مشيرة إلى وجود دعم دولي لمعالجة هذا الإرث.
وخلال المؤتمر الصحفي، تطرق الشيباني أيضًا إلى ملفات إقليمية، إذ أدان ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية على سيادة دول عربية، والهجمات التي نسبها إلى الحوثيين على السعودية، كما اتهم إسرائيل بمواصلة زعزعة الاستقرار في سوريا عبر القصف واحتلال أراضٍ في الجنوب والاعتقالات والتهجير، ودعا إلى العودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ومنح قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» المجال لتطبيقه.
وأكد الشيباني دعم سوريا للسعودية وللحكومة اليمنية المعترف بها، ودعا إسرائيل إلى التعامل بجدية مع المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، قائلًا إن دمشق ملتزمة بالمسار التفاوضي بهدف التوصل إلى اتفاق يحترم أمن سوريا وسيادتها.
معهد الأمن القومي الإسرائيلي يحذر من صدام مع تركيا بسبب سياسة تل أبيب في سوريا
حذّر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي من أن النهج العسكري الذي تتبعه إسرائيل في سوريا منذ ديسمبر 2024 ينذر بزيادة احتمالات الاحتكاك مع تركيا، داعيًا تل أبيب إلى مراجعة سياستها وتحديد خطوط حمراء أكثر دقة تجاه الأنشطة التركية، بدلًا من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
وقال المعهد، وفق ما نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست»، إن استمرار الوجود الإسرائيلي في سوريا إلى أجل غير مسمى، من دون حوار مع دمشق بشأن ترتيبات أمنية طويلة الأمد، قد يعرّض المكاسب الأمنية التي حققتها إسرائيل عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد للخطر.
ودعا التقرير إلى التعامل مع إعادة تأهيل البنية التحتية السورية وتنامي الوجود التركي باعتبارهما ملفين منفصلين، مع التمييز بين المساعدات الفنية وإعادة تأهيل المرافق التابعة للدولة السورية، وبين إنشاء بنية تحتية تركية مستقلة للقيادة والسيطرة.
وعلى الصعيد العسكري، رأى المعهد أن نشر رادارات تركية أو أنظمة للحرب الإلكترونية والدفاع الجوي في شمال سوريا لا يشكل، في حد ذاته، خطًا أحمر يبرر استخدام القوة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن نطاقات تغطية هذه الأنظمة تتشابه مع نطاقاتها عند نشرها في جنوب تركيا أو شمال قبرص.
وفي المجال البحري، أشار التقرير إلى أن البحرية التركية تتمتع بميزة هيكلية في شرق البحر المتوسط، معتبرًا أن وجودًا تركيًا محدودًا على امتداد الساحل السوري لن يغيّر ميزان القوى بصورة جذرية، وهو تقدير يتعارض مع توجهات داخل البحرية الإسرائيلية تدعو إلى نهج أكثر تشددًا.
واستند المعهد في توصياته إلى تقدير مفاده أن العلاقة بين أنقرة ودمشق أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه من وجهة النظر الإسرائيلية، وليست خالية من التوتر، مستشهدًا بتغييرات هيكلية أجرتها دمشق داخل الجيش السوري بهدف تقليص النفوذ التركي، إلى جانب إعادة تنظيم الوجود العسكري التركي وتقليص بعض المواقع ونقل صلاحيات إلى مؤسسات الدولة السورية.
وفي حين وصف مسؤولون أمنيون إسرائيليون هذه التغييرات بأنها شكلية، أبدى بعض مسؤولي جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» انفتاحًا على اختبار احتمال توجه النظام السوري الجديد نحو الاستقرار.
وحذّر المعهد من أن رفض منح دمشق فرصة لإثبات هذا التوجه قد يأتي بنتائج عكسية ويضر بالأمن القومي الإسرائيلي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على خطوط حمراء في وسط سوريا وجنوبها، معتبرًا أن إقامة قواعد تركية في عمق الأراضي السورية تتجاوز الاحتياجات الأمنية التركية، وتقرب بؤر الاحتكاك من الجبهة الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالتهديدات الأمنية، دعا التقرير إلى منع ترسخ الجماعات المسلحة التي تصنفها إسرائيل إرهابية في جنوب سوريا، والتركيز على إحباط أنشطتها ومنعها من الحصول على حرية الحركة أو ملاذ آمن تحت رعاية تركية أو سورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، مع الإشارة خصوصًا إلى حركة حماس.
وأكد المعهد أن النفوذ التركي في سوريا أصبح واقعًا راسخًا، وأن من غير المرجح إنهاؤه باستخدام القوة العسكرية وحدها، معتبرًا أن التحدي أمام إسرائيل يتمثل في احتواء هذا النفوذ وموازنته، لا القضاء عليه بالكامل.
وحذّر من أن الاعتماد الحصري على الضربات العسكرية، خصوصًا عندما تستهدف مواقع ذات قيمة عملياتية محدودة، من دون مسار دبلوماسي موازٍ مع دمشق، قد يعرّض المصالح الأمنية الإسرائيلية للخطر ويدفع الأطراف إلى مواجهة مباشرة لا يرغب أي منها في خوضها.
ودعا صناع القرار الإسرائيليين إلى الجمع بين الردع العسكري المحدد والحوار المباشر وغير المباشر، والاستفادة من آليات فصل الاشتباك، إلى جانب تحديد المجالات التي يمكن السماح فيها لسوريا بإعادة بناء قدراتها، لتجنب الانزلاق نحو تصعيد إقليمي أوسع.
كما رأى التقرير أن الاعتراض الإسرائيلي الشامل على إعادة تأهيل القدرات العسكرية السورية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر دفع دمشق إلى زيادة اعتمادها على أنقرة، في وقت تعزز فيه علاقاتها مع السعودية والإمارات، وتحظى بشرعية متزايدة لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وفق تقدير المعهد.
وخلص المعهد إلى أن الإجراءات الإسرائيلية باتت تُفسر إقليميًا ودوليًا على نحو متزايد باعتبارها مساعٍ لزعزعة استقرار سوريا، محذرًا من أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على إسرائيل للانسحاب إلى الخطوط المحددة بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وربما من دون الحصول على تنازلات سياسية كبيرة في المقابل.
وأشار التقرير إلى احتمال أن يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إسرائيل للانسحاب، بما قد ينتهي بخسارة جزء من مكاسبها السياسية والأمنية، إذا لم تقترن سياستها العسكرية بمسار دبلوماسي واضح.
ويأتي هذا التحذير في ظل إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتنافس الأطراف الإقليمية على النفوذ داخل البلاد، وسط مخاوف من أن يؤدي غياب التفاهمات الأمنية إلى توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا