48 درجة حرارة في عرفات.. كيف يحمي الحجاج أنفسهم من «ضربات الشمس»؟ - عين ليبيا

تشهد المشاعر المقدسة خلال موسم الحج هذا العام أجواءً شديدة الحرارة، حيث تشير بيانات المركز الوطني للأرصاد في السعودية إلى تسجيل درجات عظمى تتراوح بين 45 و48 درجة مئوية في عرفات ومنى، مع رطوبة قد تصل إلى 80%، ما يضع الحجاج أمام تحدٍّ صحي مباشر يتمثل في خطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس خلال أداء المناسك.

وتزداد خطورة هذه الأجواء خلال ساعات الذروة الممتدة من الحادية عشرة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، حيث يتعرض الحجاج لأشعة الشمس المباشرة أثناء التنقل بين المشاعر وأداء الشعائر، ما يجعل الوقاية من الحرارة ضرورة أساسية لا تقل أهمية عن أداء المناسك نفسها.

وتؤكد الإرشادات الطبية أن أول خطوة لتفادي حرارة الشمس تبدأ بالترطيب المستمر والمنظم، عبر شرب الماء على فترات متقاربة دون انتظار الشعور بالعطش، مع دعم ذلك بالعصائر الطبيعية لتعويض الأملاح والسوائل المفقودة بفعل التعرق.

كما يُنصح بتجنب المشروبات التي تزيد فقدان السوائل مثل القهوة والشاي بكميات كبيرة، إضافة إلى الابتعاد عن الأطعمة المالحة والدسمة والمقلية التي ترفع الشعور بالعطش وتزيد الضغط على الجهاز الهضمي في الأجواء الحارة.

ومن أبرز وسائل الوقاية الفعالة، اختيار أوقات الحركة الذكية داخل المشاعر، عبر تأجيل الطواف والسعي والتنقل إلى ساعات الليل أو الفجر، حيث تنخفض درجات الحرارة نسبيًا، ما يخفف بشكل كبير من التعرض المباشر لأشعة الشمس.

كما يُعد ارتداء الملابس المناسبة أحد أهم عناصر الحماية، عبر اختيار أقمشة خفيفة وفضفاضة تسمح بتهوية الجسم، مع استخدام المظلات الواقية من الشمس، والحرص على البقاء في الظل كلما أمكن أثناء التنقل أو الانتظار.

ويحذر خبراء الصحة من تجاهل العلامات المبكرة للإجهاد الحراري، مثل الصداع، والدوار، والتعرق الشديد، وجفاف الفم، والتشنجات العضلية، إذ إن التدخل المبكر عبر التبريد وشرب الماء قد يمنع تطور الحالة إلى ضربة شمس خطيرة.

وفي الحالات الشديدة، يتحول الإجهاد الحراري إلى حالة طبية طارئة تتطلب تبريد الجسم فورًا ونقل المصاب إلى الرعاية الصحية، وهو ما يدفع الجهات الصحية إلى تعزيز انتشار النقاط الإسعافية في المشاعر المقدسة.

ويؤكد مختصون أن الماء يظل العنصر الأساسي في الوقاية، ليس فقط لإرواء العطش، بل للحفاظ على توازن حرارة الجسم وحماية الدماغ والقلب والعضلات من آثار الإجهاد، خاصة في بيئة قاسية مثل الحج.

وبحسب توصيات طبية عالمية، يحتاج الجسم في الظروف الطبيعية إلى ما بين 2.7 و3.7 لترات من السوائل يوميًا، إلا أن هذه الكمية ترتفع بشكل ملحوظ خلال الحج مع الجهد البدني والحرارة المرتفعة، ما يجعل الالتزام بالترطيب المستمر أمرًا حاسمًا.

وفي ظل هذه التحديات، تتحول “خطة الوقاية من الحرارة” إلى عنصر أساسي لسلامة الحجاج، تقوم على مزيج من الترطيب، وتنظيم الحركة، والوعي الصحي، واختيار التوقيت المناسب، لضمان أداء المناسك بأمان وسط أجواء قاسية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا