5 فيروسات تصيب الكبد.. أيها أخطر وكيف تحمي نفسك منها؟ - عين ليبيا
ليس كل التهاب في الكبد متشابهًا، فهناك خمسة فيروسات رئيسية تسبب التهاب الكبد الفيروسي، وهي A وB وC وD وE، وتختلف هذه الأنواع في طريقة انتقالها وشدة المرض واحتمال تحوله إلى حالة مزمنة وطرق الوقاية منه، ووفق منظمة الصحة العالمية يمكن أن يبدأ التهاب الكبد بأعراض بسيطة أو من دون أعراض، لكنه في بعض الحالات قد يتطور إلى تليف الكبد أو فشل الكبد أو سرطان الكبد.
ويعد التهاب الكبد A من الأنواع التي تنتقل غالبًا عبر تناول الطعام أو الماء الملوث، أو من خلال المخالطة المباشرة لشخص مصاب، وتوضح منظمة الصحة العالمية في تحديثها لعام 2026 أن معظم المصابين يتعافون تمامًا ويكتسبون مناعة طويلة الأمد، كما أن التهاب الكبد A لا يتحول عادة إلى التهاب مزمن، لكنه قد يكون شديدًا في بعض الحالات، ونادرًا ما يؤدي إلى التهاب كبدي خاطف وفشل حاد في الكبد.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن الوقاية من التهاب الكبد A تعتمد بصورة أساسية على المياه النظيفة وسلامة الغذاء وغسل اليدين والتطعيم، كما يمكن أن ينتقل الفيروس في بعض الممارسات الجنسية التي يحدث فيها تماس فموي شرجي، ولذلك فإن النظافة والممارسات الجنسية الآمنة تصبحان جزءًا من الوقاية، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للعدوى.
أما التهاب الكبد B فيمثل خطرًا أكبر بسبب قدرته على التحول إلى عدوى مزمنة، وينتقل الفيروس عبر الدم وسوائل الجسم، ومن الأم المصابة إلى طفلها أثناء الولادة، وكذلك من خلال العلاقات الجنسية أو الإبر والمعدات الطبية غير الآمنة، ووفق أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية كان نحو 240 مليون شخص يعيشون مع التهاب الكبد B المزمن في عام 2024.
وتكشف أرقام منظمة الصحة العالمية حجم خطورة هذا النوع، فقد تسبب التهاب الكبد B في نحو 1.1 مليون وفاة خلال عام 2024، وكانت معظم الوفيات مرتبطة بتليف الكبد وسرطان الكبد، كما تؤكد المنظمة أن لقاح التهاب الكبد B آمن وفعال، ويعد التطعيم، خصوصًا إعطاء الجرعة الأولى لحديثي الولادة في الوقت المناسب، من أهم وسائل الوقاية.
ويأتي التهاب الكبد C بطريقة مختلفة قليلًا، إذ ينتقل أساسًا عن طريق الدم، ومن أبرز طرق العدوى استخدام الإبر أو الحقن الملوثة، والإجراءات الطبية غير الآمنة، ونقل الدم غير المفحوص، كما يمكن أن تحدث العدوى في بعض الممارسات الجنسية عندما يكون هناك تعرض للدم، وتكمن خطورته في أن كثيرًا من المصابين قد لا يشعرون بأعراض واضحة لسنوات.
وتقدر منظمة الصحة العالمية وجود نحو 47 مليون شخص مصاب بالتهاب الكبد C المزمن حول العالم، مع نحو 900 ألف إصابة جديدة سنويًا، وفي عام 2024 توفي نحو 239 ألف شخص بسبب مضاعفاته، وكان معظمهم نتيجة تليف الكبد وسرطان الكبد، لكن الجانب الإيجابي أن التهاب الكبد C أصبح من الأمراض التي يمكن علاجها، إذ تستطيع الأدوية الحديثة المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر تحقيق الشفاء لدى أكثر من 95% من المصابين وفق منظمة الصحة العالمية.
ومن أهم الفروق بين التهاب الكبد B وC أن هناك لقاحًا فعالًا ضد B، بينما لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص ضد C، ولذلك تعتمد الوقاية من النوع C بدرجة كبيرة على تجنب التعرض للدم الملوث، واستخدام أدوات طبية معقمة، وعدم مشاركة الإبر أو أدوات الحقن، وفحص الدم قبل نقله، إلى جانب إجراء الاختبارات للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر.
أما التهاب الكبد D فهو حالة مختلفة، لأن فيروس D لا يستطيع إحداث العدوى بصورة مستقلة، بل يحتاج إلى وجود فيروس التهاب الكبد B، ولذلك فإن الشخص المصاب بالتهاب الكبد B يمكن أن يتعرض أيضًا لفيروس D، وقد تؤدي الإصابة المشتركة إلى مرض كبدي أكثر شدة وزيادة خطر الوصول إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.
وفي عام 2025 أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس التهاب الكبد D مصنف كمادة مسرطنة للإنسان، في ضوء الأدلة التي تربط العدوى المزمنة بزيادة خطر سرطان الكبد، ولذلك فإن الوقاية من التهاب الكبد D تبدأ عمليًا من الوقاية من التهاب الكبد B، وأهم وسيلة لذلك هي التطعيم ضد B، إلى جانب تجنب الدم الملوث والممارسات التي تسمح بانتقال سوائل الجسم.
أما التهاب الكبد E فينتقل غالبًا عبر تناول المياه أو الأطعمة الملوثة، ويشبه التهاب الكبد A في طريقة الانتقال وفي كون العدوى عادة حادة وليست مزمنة لدى معظم الأشخاص، لكن منظمة الصحة العالمية تلفت إلى أن التهاب الكبد E قد يكون أكثر خطورة لدى بعض الفئات، وخصوصًا النساء الحوامل، ولذلك فإن الإصابة به أثناء الحمل تحتاج إلى اهتمام طبي أكبر.
وتبدأ الوقاية من التهاب الكبد E من سلامة المياه والطعام والنظافة الشخصية، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ضعف خدمات الصرف الصحي، كما أن طهي اللحوم جيدًا وتجنب المياه غير المأمونة يساعدان على تقليل خطر العدوى، وتوجد لقاحات ضد التهاب الكبد E في بعض البلدان، لكنها ليست متاحة على نطاق عالمي مثل لقاح التهاب الكبد B.
المشكلة الأكبر في التهاب الكبد الفيروسي أن الشخص قد يكون مصابًا من دون أن يعرف، فوفق منظمة الصحة العالمية يعاني كثير من المصابين بالتهاب الكبد A أو B أو C أو D أو E من أعراض قليلة أو لا تظهر عليهم أعراض واضحة، وعندما تظهر الأعراض قد تشمل التعب وفقدان الشهية والغثيان وألم البطن والبول الداكن واصفرار الجلد والعينين، ولذلك فإن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة غياب العدوى.
وتصبح المسألة أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بالتهاب الكبد B أو C المزمن، لأن استمرار الالتهاب لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى تندب الكبد ثم التليف، وقد يتطور الأمر إلى سرطان الكبد، وتظهر بيانات التقرير العالمي لالتهاب الكبد لعام 2026 أن التهاب الكبد B وC تسببا معًا في نحو 1.3 مليون وفاة خلال عام 2024 نتيجة تليف الكبد وسرطان الكبد، ما يجعلهما من أهم أسباب الوفاة المرتبطة بالتهاب الكبد الفيروسي عالميًا.
ولهذا فإن الفحص المبكر يمثل خطوة أساسية، خصوصًا للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر، لأن اكتشاف التهاب الكبد B أو C قبل ظهور المضاعفات يتيح المتابعة والعلاج ويقلل احتمال تطور المرض، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن مشكلة التهاب الكبد لا تتمثل في وجود علاجات فعالة فقط، وإنما أيضًا في أن نسبة كبيرة من المصابين لا يعرفون أنهم مصابون أو لا يحصلون على العلاج في الوقت المناسب.
وفي الحياة اليومية يمكن تقليل خطر الإصابة بدرجة كبيرة من خلال عدم مشاركة الإبر أو أدوات الحقن، وعدم مشاركة الأدوات التي قد تحمل آثار دم مثل شفرات الحلاقة وفرش الأسنان، والتأكد من استخدام أدوات معقمة في الإجراءات الطبية والتجميلية والوشم وثقب الجسم، إضافة إلى الالتزام بالممارسات الجنسية الآمنة، وفحص الدم قبل نقله، والتأكد من الحصول على لقاح التهاب الكبد B.
كما أن التطعيم يمثل أحد أقوى أسلحة الوقاية، فلقاح التهاب الكبد B يتمتع بفاعلية مرتفعة، وتذكر منظمة الصحة العالمية أن اللقاح يوفر حماية تقارب 95% عند إعطائه وفق الجداول الموصى بها، كما أن الوقاية من B تحمي بصورة غير مباشرة من التهاب الكبد D، بينما يتوافر لقاح التهاب الكبد A في كثير من البلدان ويمكن استخدامه وفق الحالة الصحية والتوصيات المحلية.
ولا ينبغي أن يعتقد الشخص أن اصفرار العينين أو التعب الشديد هما العلامتان الوحيدتان اللتان تستدعيان الفحص، فالتهاب الكبد المزمن قد يبقى صامتًا لفترة طويلة، ولذلك فإن وجود عوامل خطر مثل التعرض للدم أو استخدام أدوات حقن مشتركة أو وجود أم مصابة بالتهاب الكبد B أو إجراء عمليات أو نقل دم في ظروف غير آمنة يستدعي مناقشة الفحص مع الطبيب حتى في غياب الأعراض.
والخلاصة أن التهاب الكبد A وE ينتقلان غالبًا عن طريق الطعام والماء الملوثين، بينما ترتبط الأنواع B وC وD بدرجة أكبر بالتعرض للدم أو سوائل الجسم، ويتميز B وC وD بإمكانية التسبب في عدوى مزمنة ومضاعفات خطيرة، لكن الوقاية والعلاج قطعا خطوات كبيرة، فهناك لقاحات فعالة ضد A وB، والوقاية من B تحمي من D، كما أصبح التهاب الكبد C مرضًا قابلًا للشفاء في أكثر من 95% من الحالات التي تحصل على العلاج المناسب.
ويبقى أهم ما يمكن فعله هو عدم انتظار ظهور الأعراض، فالوقاية بالتطعيم، وسلامة الطعام والمياه، وتجنب الدم الملوث، وإجراء الفحوص عند وجود عوامل خطر، والحصول على العلاج عند اكتشاف العدوى، يمكن أن تمنع جزءًا كبيرًا من المضاعفات التي تجعل التهاب الكبد واحدًا من أخطر أمراض الكبد القابلة للوقاية والعلاج.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا