ليبيا.. البنج

بقلم:

هل استيقظ الليبيون من سباتهم أم مازالوا تحت تأثير الفكر الأخضر الذي خدرهم طيلت أربعين سنة؟ كل ما نراه استفاقة بسيطة فمازال الشعب الليبي يترنح بين ماض أسود وحاضر كئيب ومستقبل يلفه الغموض والغيبوبة سارية المفعول..

ما زالت أفكار الكتاب الأخضر وشروحه تسري في عقول الكثيرين معتقدين أنهم أسياد والبقية عبيد وحثالة وأنهم يملكون الحقيقة لوحدهم لا يشاركهم فيها أحد.. وإذا حاورت أحد هؤلاء – خاصة حاملي الشهادات العليا – فإنه يمتعض ويتدمر ويتأسف لأنك لا تفهم مثله فتراه يحلق عاليا رفقة أحلامه المستحيلة وأوهامه العجيبة واضعاً السراب نصب عينيه مخترقاً جدار الواقع يرسم لك صورة وردية عن المستقبل السعيد لكل أبناء الوطن لو أخذوا برايه واعتنقوا أفكاره..

تلك هي السادية (عشق الذات والأنانية المفرطة) المرض النفسي الخطير الذي أصيب به المقبور وللأسف الشديد أصيب به كثيرون من أبناء وطني.. هذا الداء يلازمه شعور بالعظمة والغرور فيمنع المبتلى به من استزادة المعرفة والتعليم والاطلاع والبحث والاستماع إلي أراء الأخرين فهو اللامتنامي إلا لنفسه ويعتقد أنه يمسك بخيوط اللعبة من جميع أطرافها ويملك حلاً نهائياً لكل المشاكل المعروضة عليه إلا مشكلته ومرضه المزمن المستعصي.. أمثال هؤلاء كثيرون مازالوا يعيشون بيننا في ليبيا.. ولعل في مواقف وتصريحات أعضاء مجلس النواب وما يعتريهم من أعراض خاصة أثناء مدخلاتهم التلفزيونية لهو خير دليل على تفشي هذا الداء وانتشاره على أوسع نطاق وفي أعلى المراتب…! فهل من استفاقة وهل من دواء…؟!

وما توفيقنا إلا بالله

صالح بن عريبي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 29.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: نعمان رباع 2017/12/14

    قمة الماساة ان يكون العجز والواقع المشوه يجعل الانسان بين سندان ماض طبيعي ملئ بعدم النضوج والسلبيات ومطرقة حاضر مشوه وهروب من الواقع والضعف منهج حياة حتى على المستوى الفردي كالمثل القائل لدينا في اردننا الغالي بين حانا ومانا ضيعنا حالنا

تعليق واحد