قانون محاكمة الوزراء، إضحك من قلبك

بقلم:

فى بلادنا العربية لا يحاكم الوزير، فقط هناك قانون لمحاكمة الوزراء وضعه الحاكم  من باب الترف الفكري و لمزيد تلميع صورته حتى يبعد عن نفسه بعض الشبهات و من بينها شبهات التستر على الفساد مع أنه أول الفاسدين، فى تونس مثلاً كشفت الصحافة وجود منظومة فساد في قطاع الصحة  و كشفت الصحافة وجود  مواد مسرطنة فى قطاع الدواجن و الخضر ،لكن لا الوزير استقال و لا القضاء تحرك لمحاسبة السيد الوزير الفاشل فى متابعة ما يحدث فى مجال  نظره  و لا رئيس الحكومة عزل  هذا الوزير حتى من باب الاخذ بخاطر هذه الالاف من البشر التى تناولت معدتها كل هذه الافات  و باتت تراجع المستشفيات مرارا و تكرارا و أحيانا دون ان تعلم أن سيادة الوزير هو المسئول عن وقوع هذه الجرائم  و ربما هو من تستر على المجرمين  و ركن ملفات محاسبتهم فى رفوف مكتبه الشاسع الواسع  من باب ابعد عن الشر و غنى له و من باب لا تدخل اصابعك فى عش الدبابير  و من باب اللى خاف سلم  و من باب بيد غيرى و لا بيدى .
اشرب القهوة يا راجل ،  على رأى كاتبنا الكبير  الراحل جلال عامر  ، لا ترحل بعيدا بتفكيرك لتــــــظن و بعض الظن إثم أن قدوم  هذه الثورة سيغير  الاشياء  أو سيزيل الغبار عن ملفات الفساد أو سيدفع الحاكم الى محاسبة الوزير ، معاذ الله ، استغفر ربك يا رجل ، سيبقى الحال على ما هو عليه و على الشعب  المتضرر الالتجاء  الى المعوذتين  من باب دفع السيئة بالحسنة و من باب الامل فى أن يغير الله الحال بحال أفضل ، كلما نظرنا الى هذا الوزير  أو ذاك سنتذكر ان باب الفساد لا يزال مفتوحا على مصراعيه و أن الناهشين فى بدن الشعب لا يزالون فى مواقعهم  و تناسلوا و تكاثروا  ، يقول الراحل جمال عامر ” الليل لحرامية البيوت و النهار لحرامية البنوك ، و ضرب مثلا بوزير سابق صرف الملايين على مشروع وهمى ثم صرف لنفسه نفس المبلغ حوافز على هذا المشروع الوهمى ”  فى بلدنا جاء جماعة ادعياء الفضيلة و نصبوا وزيرا لأملاك الدولة ، قال الوزير عن نفسه أنه سيلتزم  بالشفافية فى معالجة ملفات الفساد فى وزارة يعرف الجميع أنها من أفسد الوزارات ، خرج الرجل من الوزارة و فاحت روائح الفساد الى أن بلغت أقصاها فى سلم مقارعة الفساد و تبين أن حاميها حراميها  و أن ” التجارة ” فى ملفات الفساد قد فاقت التجارة فى بورصة نيويورك .
فى بلدنا ليس من حقك أن تتطلع إلى منصب مهم  لان مثل تلك المناصب مخصصة لكبار السن  و كبار السن فى بلدنا لهم نهم  غير معقول للمال و للانتشاء بصدور الحسان وكؤوس النبيذ المعتق  و عندما يجتمع التقدم فى السن بالجمال و المال و النبيذ فهذا لا يؤدى إلا الى حلقات متواصلة من الفساد  على كل المستويات و قد شاهدنا وزير الفلاحة يتساءل بخبث شديد و هو يتناول كأسا ” مشبوها ” عن نوعية ذلك الشراب ، لا بد أن وراء كل مال عام مهدور حسان و موظف سام كبير السن و عصير العنب  و لا بد ان ملفات الفساد هى نتاج لتجمع كل هذه الافات فى زمن واحد  ، عجبى أن هناك من يدعى زورا و بهتانا أن زمان كان أحسن و ان الفساد  كان مفقودا ، هذا بهتان و تزوير  ، على مر التاريخ الطويل  اجتمع فى بهو هذا الوطن ملوك و أمراء و قادة فرسان  لكن لم يجتمع على أرضها العدل و الانصاف  و لذلك سيظل الفساد فى هذه الارض  و لن يحاكم وزير  إلا عندما  يشتم منه الحاكم نيات شيطانية للاستيلاء على الحكم  ، لكل الذين يطالبون بمحاكمة الوزير نقول ما قال الكاتب جلال عامر  ” اتكلم براحتك ما حدش حيسمعك  ” …اشرب قهوتك و وحد الله .

 

أحمد الحباسي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 9.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: مفهوم !؟ 2018/02/21

    دنقة رئيس مجلس الوزاراء حكمت عليه المحكمة بغرامة مليون دينار و100 ألف دينار أتعاب المحاماة ، السؤال هل هذا الدنقة سارق أموال الشعب أو لا ؟

تعليق واحد