فصل المال عن السياسة واعداء الحق المبين

بقلم:

من المفيد  لمقالتي هذه التي أتناول فيها قضية جوهرية تهم كل الليبيين أن أذكركم بما قاله السيد بان كي مون عقب انتهاء المواجهات اذ قال مخاطبا الشعب الليبي:
«يجب أن يدرك الليبيون أن الطريق أمامهم طويل ومليئ بالصعوبات والتحديات!»
فمنذ أربعة سنوات  انطلقت وتكررت نداءات ودعوات أبناء ليبيا الصالحين من المثقفين الكتاب والناشطين والاساتذة الوطنيين المختصين ومن الثوار المؤمنين بعدالة قضية الثورة وأهدافها الانسانية النبيلة في هذا الوجود وبأن الديمقراطية ما هي الا مجرد وسيلة تنظيمية وعملية لتحقيق غاية شريفة هي العدالة الاجتماعية انطلقت دعواتهم الصادقة تلك وندائاتهم الثورية تطالب بضرورة التوجه  العاجل نحو فصل المال عن السياسة باعتباره التجسيد العملي والحقيقي لانتصار القضية العادلة لانتفاضة الجموع «فبراير البريئة» وباعتباره استحقاق وطني ومطلب أصيل شرعي وعادل للشعب سيمكن الليبيين في غضون سنين من تحقيق أربعة أهداف جوهرية : التخفيف من حدة الصراع السياسي على السلطة ,احياء مشاعر الوطنية لدى كل فرد من أفراد المجتمع بتمكينهم من حقيق حريتهم المادية، القضاء على الفساد بكل صيغه وصفاته وخلق مصادر جديدة متنوعة  للدخل القومي.
هذا التوجه الثوري نحو فصل المال عن السياسة يقودنا بلغة الايمان ومنطق العلم والعقل والديمقراطية الى العمل على تغيير القانون المالي للدولة ورفع صلاحيات السلطة السياسية عن أموال الشعب والى تحرير ثرواته وأمواله من سيطرة وهيمنة السلطة السياسية بمؤسسة الدولة ..  لتؤول جميع مصادر الدخل القومي للبلاد الى * مؤسسة المال العام * وهي مؤسسة وطنية غير حكومية مستقلة ذات صفة اعتبارية ليست خاضعة بحكم القانون لأي سلطة سياسية بل تكون خاضعة للسلطات والقوانين الرقابية  حفاظا على المال العام .. جامعة بوجودها المستقل لخبرائها الوطنيين من الاقتصاديين والماليين ويتم اختيار أعضاء هيئتها العامة ومنحها الشرعية بممارسة أعمالها بكل فروعها داخل كل المناطق والمدن من طرف الشعب مباشرة  وفق معايير صحيحة وتوافقية  .. ولا يكون لأعضائها وموظفيها أي انتماء لأي جماعة أو حزب سياسي لتقوم بالاشراف على ادارة المال العام وانفاقه بشفافية على الوجه الصحيح وفق ضوابط واجراءات مصرفية وقائية بما يتوافق ويلبي تحقيق أهداف السياسية الاجتماعية التي يقرها الشعب الليبي بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية  لتقف على مسافة واحدة متساوية أمام المواطن وأمام مؤسسة الدولة في تلبية احتياجاتهم وطلباتهم بما يخدم السياسة الاجتماعية للشعب وبما يخدم مصالح المحتمع في تحقيق التقدم والنهضة الحضارية وبما يحافظ على استقلال الوطن وكرامة أبنائه وبما يحقق حريتهم المادية ويضمن حياة كريمة لأبناء الشعب دون محاباة ولا تمييز ولا تفريق بينهم.هذه هي مؤسسة المال العام والفلسفة من وجودها والغاية الشريفة النبيلة من فصل المال عن السياسة…
فصل المال عن السياسة يعني عودة الحق لاصحابه ورد المظالم لأصحابها وفي ذلك انتصار للثورة بمضامينها الانسانية ومعانيها النبيلة في حياة الشعب الليبي اليوم فجاهل دون جدل ولا جدال من ينكر أن أهم الأسباب الجوهرية لانتفاضة الحموع فبراير البريئة هو تحقيق العدالة الاجتماعية لكل الليبيين ولن تتحقق هذه العدالة الاجتماعية للشعب الليبي الا بفصل المال عن السياسة ليمتلاك الشعب وطنه  لأنه هو السيد صاحب الشرعية الدائمة وصاحب الارض والمالك الشرعي لثرواتها وليس الدولة * ذلك المصطلح المجازي* وتلك المؤسسة الخدمية العامة التي وجدت أصلا لتقديم خدماتها للشعب لا للهيمنة وللسيادة على ثروات وطنه وأمواله  !
وبلغة العلم أقول  لليبيين بأن التوجه الى فصل المال عن السياسة هو السبيل الوحيد أمامهم للقضاء على فيروس الفساد المالي والاداري بموسسة الدولة لان السياسة  التزام أدبي وأخلاقي وقرب المال من السياسة هو المفسدة بعينها لعالمها وبالتالي فان في فصل المال عن السياسة تتحقق الحصانة للعمل السياسي ضد الفساد المالي والاداري وسلوكياته وتتحقق الضمانة الحقيقية لرموز السلطة مزظفي الدولة  بالالتزام بميثاق شرف مزاولة المهنة وبأدبياتها وأخلاقياتها. ومما لا شك فيه وفي ظل الصراع الدائر من أجل الوصول الى خزائن الدولة والاستيلاء عليها  الذي تقوده عقليات وثقافات الضلال والعلو في الأرض بيننا اليوم  فان فصل المال عن السياسة يعد بالطريق الصحيح لوضع نهاية حاسمة للصراع السياسي السلبي على السلطة وعلى تقلد المناصب العليا وعلى تولي الوظائف القيادية بمؤسسة الدولة . اذ أنه بفصل المال عن الساسة  لن تكون هناك أي صلاحيات وحرية تصرف للسلطات السياسية  تشريعية كانت أم تنفيذية على أموال الشعب وبالتالي لا مجال هنالك سيكون لموظفي الدولة *رموز السلطة * باستغلال وجودهم فيها لاساءة استخدامها من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية أو الحزبية  الأمر الذي سيؤدي  الى تخفيف حتما حدة هذا الصراع المحموم وتختفي أسبابه  ..
لا يعارضني عاقل في القول بأن فصل المال عن السلطة سيجلب الخير الكثير لليبيا ولليبيين حكاما ومحكومين مؤيدين لفبراير ومعارضين لأنه سيكون البداية الحقيقية للتغييرالحضاري الذي يأمله كل الليبيين اليوم بعد كل هذه التضحيات الجسام وبقدر ما هو مطلب شرعي وانساني شريف وعادل فهو استحقاق وطني أصيل للشعب الليبي الذي حرم من حقه في الاستفادة والتمتع بخيرات وثروات وطنه ومن أمواله واستثمارها الاستثمار الأمثل في تحقيق الحرية والكرامة الحقيقية لأبنائه وتحقيق التنمية المستدامة والرفاهية والرخاء الاقتصادي والتقدم لعقود من الزمن !
فمن ايجابيات فصل المال عن السياسة النتائج التي ستتحقق تدريجيا من خلال وجود مؤسسة المال العام .. فعدد هذا الكادر الوظيفي الضخم وهذه القوى العاملة  بمؤسسة الدولة في كل القطاعات سيتضائل ويتناقص تدريجيا من خلال  تنفيذ السياسة الاجتماعية  التي تفسح وتسهل الطريق لانتقال العديد من الليبين الى عالم رجال الأعمال من خلال اتاحة الفرص لهم للعمل في القطاع الخاص وحصولهم على تسهيلات مالية  من مؤسسة المال العام لاقامة وانشاء وادارة مشاريع اقتصادية انتاجية وخدمية بمختلف المجالات  بتعاون المؤسسات الاستشارية بالدولة وهيئاتها المتخصصة .. الأمر الذي سيقود الليبيين ويمكنهم من خلق موارد اقتصادية جديدة ومتعددة للدخل القومي ..ولله المنة والفضل والحمد والشكر تزخر بلادنا بالعديد من الموارد والامكانات الاقتصادية والثروات الطبيعية الكبيرة ما يمكن الليبيين من خلق اقتصاد وطني قوي بالعمل الجاد والمفيد لاستثمارها ولاستخدامها الاستخدام الأمثل وعلى الأوجه الصحيحة في ادارة المشاريع لتحقيق التنمية الحقيقية والمستدامة .
فصل المال عن السياسة لا يعني ضياع أموال الليبيين أو حرمان أحد من حقه فيها ولا يعني ضياع حفظ حقوق الأجيال فيها لأنها ستنفق على مشاريع عمل حقيقية وانتاج مملوكة لمواطنين  ليبيين وسترد على دفعات سنوية وشهرية من المستفيدين منها وفق ضوابط  قانونية واجراءات مصرفية وقائية صارمة تضمن سلامتها ..
فصل المال عن السياسة  لن يقود اقتصادنا الوطني الى خسارة وضعف أوسيعرضه الى الأزمات و الانهيار لأن أموال الشعب لن تنهب في ميزانيات حكومية سنوية  لتنفق على مشاريع وهمية خيالية ولن تضيع في الخفاء من خلال اتفاقيات وعقود دولية يبرمها الساسة نيابة عن الشعب فلا تخدم قضاياه ومصالحه الوطنية ..
فصل المال عن السياسة سيؤدي الى زيادة دخل الضرائب العامة  في صباح كل يوم وعام جديد ومع اقامة وانشاء كل مشروع اقتصادي جديد يتاح للمواطنين اقامته وادارته بنجاح  فرادى ومجتمعين في قراهم وأريافهم ومدنهم يتوافق مع طبيعة مناطقهم الجغرافية لكل  ومع نوعية ما تزخر بها من ثروات وامكانات طبيعية .
فصل المال عن السياسة سيدفع بالليبيين ويقودهم الى تفكير جديد وعقليات جديدة لاحياء ثقافات العمل الصالح والجد والمثابرة والانتاج والتنافس الشريف بينهم من أجل الأفضل والأرقى والأجود  ولاشك في انهم سينجحون أكثر من فشلهم الذريع  بالقطاع العام في خلق التنمية والبناء والاعمار وفي صنع الحياة الكريمة للوطن ولمواطنيه اذا ما رأينا مدى قوة التحصين الذاتي للقطاع الخاص ضد الفساد ونسبة نجاحه في ادارة أعماله مقارنة بالقطاع العام  ..
فصل المال عن السياسة سيقود الليبيين الى حياة كريمة  يشعرون فيها بقيمة الوطن وبالوطنية  التي لم يألفوها من قبل ولم يعتادوا عليها ولم يشعروا بمدى استحقاقهم لها وجدارتهم بها وأحقيتهم فيها جميعا أخوة أحرار متحابين شركاء في هذا الوطن  لأ نهم لم يملكوا وطنهم في يوم من الايام ولأنهم قد خدعوا على مر السنين !!
واخلاصا للنوايا تجاه هذه الدعوة الشريفة التي أطالب فيها بفصل المال عن السياسة  هذا المطلب الشرعي والعادل للشعب فانني لا أقول لليبيين اليوم  معارضين لفبراير ومؤيدين كما قال من قبلي بأنه من  السهل خداع الناس ومن الصعب اقناعهم بأنهم خدعوا ..ولكن أقول بلغة العقل وبايمان بعدالة السماء وبعدالة قضية الثورة في هذا الوجود .. لنجعل لفبراير* انتفاضة الحموع البريئة * قيمة مادية ولنفصل المال عن السياسة ليعود الحق لاصحابه وتنتصرالعدالة الاجتماعية قضية الليبيين بالأمس واليوم .. لنفصل المال عن السياسة ليملك الليبيون وطنهم  بجدارة وليتمتعوا بثرواته وبخيراته دون قيود ودون منة ولا فضل من أحد غير الله الواحد الديان !!
هذا  ما أقول بعد مرور أربعة سنوات من الصعوبات والتحديات التي تواده تحقيق هذا المطلب العادل والشرعي للشعب الليبي وأتسأل هل من ناصر لهذا الحق المبين بينكم أيها الليبيين وهل من وفي مناضل من أجل تحقيق حلم  الشهداء النبيل  رأفة ورحمة بالأجيال ؟؟؟

 

حسني ناجي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 20.

تعليقات حول الموضوع

تعليقات 3
  1. 1- بواسطة: سعيد رمضان 2018/02/21

    مع أحترامى لما تفضل به الكاتب حول مؤسسة المال العام من أجل فصل المال عن السياسة كما يقول ولم يعطى لنا مثال واحد لأى دولة قامت بتطبيق هذا المقترح ،نرى أن الكاتب قد تناسى بأننا نعيش فى فوضى ولاوجود لمسمى الدولة المتعارف عليها حتى يومنا هذا فى ليبيا ،فى كل الدول هناك مؤسسات سيادية ( مصرف مركزى وديوان محاسبة ورقابة أدارية ) وهى مسؤلة عن تسيير ومراقبة الأمور المالية للدولة ولكن فى ليبيا لدينا حكومتين بل ثلاث ولكل منهم وزير مالية ولدينا مصرفين مركزيين ولدينا ديوانين للمحاسبة وجهازين للرقابة الأدارية ،ليبيا الآن تعيش فى مزاد علنى ، كل حكومة تحاول أن تزايد على الأخرى وهذا كله فى غياب القانون والقضاء فمحاكم الشرق تطعن وتشكك ولاتعترف بأى حكم يصدر عن محاكم الغرب والعكس ،وأنت تقترح الآن أنشاء مؤسسة للمال العام وبالطبع سيكون لدينا مؤسسة فى الشرق ومؤسسة فى الغرب وميزانية هنا وميزانية هناك وسيبقى الحال على ماهو علية من فوضى وفساد لغياب معنى الدولة الحقيقى ،المطلوب هو حكومة واحدة وقضاء واحد ومصرف مركزى واحد وديوان محاسبة واحد ورقابة أدارية واحدة وشرطة واحدة وجيش واحد وقانون واحد وعندها سيكون عندنا دولة وستختفى كل تلك المظاهر السلبية وهذا المزاد العلنى ،ويمكن أن نقترح أن يخصص نسبة 10 فى المية من مبيعات النفط الليبى ويتم توزيعها على أبناء الشعب سنويا ، وهناك ملاحظة بخصوص ” فصل المال عن السياسة ” فهى تعنى عدم تمكين أصحاب رؤوس الأموال من تولى مناصب سيادية فى الدولة لكى لايختلط المال العام بالمال الخاص . ولك تحياتى

  2. 2- بواسطة: حسني ناجي 2018/02/22

    العديد من البلدان قد فعلت هذه الخطوة انكلترا سويسرا الولايات المتحدة النرويج دنمارك. ولكن هذه ليست النقطة ،، وأنا أتحدث بوضوح أن المال للشعب ليس للدولة .
    فيما يتعلق بديوان المحاسبة والرقابة أدارية ننصحك بقراءة مقالتي ”
    حول المادة (15) من الاتفاق السياسي

    http://www.libya-al-mostakbal.org/95/696/%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-15-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A.html


    مع الاحترام والتقدير

  3. 3- بواسطة: حسني ناجي 2018/02/22

    فصل المال عن السياسة يعني عودة الحق لاصحابه ورد المظالم لأصحابها وفي ذلك تتحقق العدالة الاجتماعية للشعب ليمتلك الشعب وطنه لأنه هو السيد صاحب الشرعية الدائمة وصاحب الارض والمالك الشرعي لثرواتها وليس الدولة * ذلك المصطلح المجازي* وتلك المؤسسة الخدمية العامة التي وجدت أصلا لتقديم خدماتها للشعب لا للهيمنة وللسيادة على ثروات وطنه وأمواله !

تعليقات 3