هيـبة الـــدولة

بقلم:

الدولة التي لا زلنا نتباكى لغيابها ونسترسل في الاختلاف وفي الحديث عن تحديد معالمها  وتكوينها حيث لا زال الكثير منا يدعون لضرورة الإسراع في تمكينها من أسباب القوة لوجودها على أرض الواقع، الدولة التي  لا زال البعض من أصحاب الايدولوجيات والنوايا الخفية يرفضونها ويعملون جاهدين على عدم قيام مؤسساتها بحكم مفاهيمهم المظلمة عنها وبحكم الإرث النفسي للمعاناة التي سببتها لهم بفعل طغيانها واستبدادها وديكتاتوريتها على مر عقود  وعلى الرغم من أن  مفهوم هيبة الدولة لا زال في نظر واعتقاد الكثير قضية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال القوة وفرض سلطانها ونفوذها وسلطاتها وسيطرتها على الوطن وعلى مقدرات الشعب في الحياة الحرة الكريمة وعلى خيرات وثروات الوطن التي هي حق لكل العباد أهل هذه البلاد فان الحقيقة الغائبة تؤكد بكل قوة بأن أساس الدولة المدنية العصرية هو أمنها القومي    وأن للدولة هيبة لا يمكن تجسيد وجودها إلا من خلال الزام والتزام حكومات دول العالم من حولها ومؤسساتها  باحترام حرية واستقلال أراضيها وباحترام كرامة مواطنيها وعدم انتهاك حقوقهم الإنسانية وأن هيبة الدولة على المستوى الداخلي  تتجسد في تطبيق وسيادة القوانين الوطنية الخاصة بحقوق وواجبات رعايا الدول الأجنبية المتواجدين فوق أراضيها وفي مدى التزامهم بالقوانين والضوابط والإجراءات المنظمة لتواجدهم بصورة شرعية و قانونية.
فقد استطاعت الدول المتمكنة من القوة والمتقدمة والغنية في عالم اليوم ضمان وجود معاملة ملتزمة باحترام الحقوق الانسانية لمواطنيها في شتى اصقاع الأرض وهذا ما يعني ضمان عدم انتهاك حقوقهم وتمتعهم بكرامتهم حيثما كانوا وأينما ذهبوا وحلوا وأقاموا ويحظى مواطني ورعايا هذه الدول ومن يحمل جنسياتها بمتابعة وعناية فائقة من سفارات دولهم بالعالم في البلدان التي يتواجدون فيها لأغراض وأسباب شرعية وفي إطار القوانين الدولية الخاصة بحق الإنسان في حرية التنقل والإقامة متى ما تعرضوا لأي انتهاكات تعرضهم للخطر أو تنال من أمنهم وحريتهم وكرامتهم وحقوقهم الانسانية .وتتشدد أغلب الدول في عالم اليوم في فرض قوانين صارمة تختص بتنظيم اقامة الأجانب فوق أراضيها ويتم من حين الى أخر البث في تعديلها بما يتناسب ويتوافق مع مصالحها ومع مقتضيات ومتطلبات أمنها القومي .
وبغض النظر عن سلبيات الواقع المعاش فمن ايجابياته حق القول بأن مستوى تقدم الدول والمجتمعات البشرية في عالمنا اليوم يمكن قياسه من خلال مستوى الخدمات العامة التي تقدمها الدولة لمواطنيها وبمدى إنسانية المعاملة بين مواطنيها وتحضرها وتوفر الظروف المعيشية والمعاملة اللائقة التي تقدمها مؤسسات الإصلاح والتأهيل للسجناء  عند اعتقالهم وخلال فترة بقائهم بالسجن . ألا أن المؤشر الفعلي لهيبة الدولة ومكانتها بين الدول يكمن في مدى تمتع مواطنيها بحقوقهم الإنسانية أينما كانوا  التي يحظون باحترامها خلال سفرهم وتواجدهم خارج الوطن  .ويبقى  السؤال الذي يملك الحق والأحقية في طرحه اليوم  هو ” هل ستقرر وتؤكد لجنة الستين هذه الحقوق دستوريا وهل سينعم أبناء ليبيا الحرة بحقوقهم الانسانية وبكرامتهم داخل وخارج أرض الوطن بعد أن تحررنا من ظلم واضطهاد واستبداد دولة الحقراء ؟ هل تبادر المؤسسات الأمنية الموجودة حاليا بالتحرك الجاد لوضع وتنفيذ خطط أمنية تتعلق بمعرفة وحصر المتواجدين على أراضينا من رعايا الدول الأجنبية والعربية ومعرفة أسباب تواجدهم الحقيقية بيننا اليوم في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة وضبط تحركاتهم وإلزامهم باحترام الإجراءات والقوانين المنظمة لحق تواجدهم الشرعي وإقامتهم فوق أراضينا ,إن هذا العمل الوطني جدير بالاهتمام والمتابعة نظرا لما يمثله من أهمية كبيرة في تحقيق الأمن على المستوى الداخلي فوجود الملايين العديدة ومن جنسيات مختلفة في ظل هذه الظروف الراهنة فوق تراب وطننا بدون ضوابط وقوانين تحكم تواجدهم يعد خطرا محدقا بأممنا القومي وبأمن مواطنينا ويعتبر مبعث قلق كبير وجب تضافر الجهود المخلصة من رجال الأمن بمختلف المؤسسات الأمنية القائمة  لمعالجته بحسم دون أي تهاون أو تقصير في أداء  هذه المهمة  البالغة الخطورة والأهمية لتحقيق أمن بلادنا وأمن مواطنينا ففي ذلك تحقيق وترجمة فعلية لمفهوم هيبة الدولة .

حسني ناجي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 20.