ليبيا وإن طال السفر..!

بقلم:

هي الأقدار شاءت أن تعيش بلدي ليبيا أزمة اشتد اوارها، فأتت على الأخضر واليابس، وكلفتنا أرواحاً ودماء زكية من ابناء الشعب الواحد، الذين تقاتلوا فيما بينهم بعد أن اختلفوا وما كان لهم أن يتقاتلوا! ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، وهو ما يشكل نزيفا للثروات الليبية، كان جديرا ان تستثمر لصالح الليبيين اعمارا واقتصادا ومعيشة! لسنا بصدد التباكي على ماض تولى!، فرد الواقع محال، لأننا نؤمن ونسلم بالقضاء والقدر الذي اصابنا رغم جسامة الفعل والأثر، لكن جذوة الأيمان في قلوبنا، لا يمكن بحال من الأحوال ان تنطفيء، لمجرد احداث هي جزء من كينونة الحياة وسيرورتها بالطبيعة، فالشواهد التاريخية تضع امامنا وقائع الزمن الماضي، لتعيد الى ذاكرتنا صورة احداث مضت وان طال بيننا وبينها الدهر، فتجعلنا نستذكر لنقتنع بأن الحياة بطبيعتها لن تنتهي عند هذا الحدث او ذاك، فالاستمرارية صبغة الكون الفسيح وعجلة الكون دائمة الدوران الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا.
الكثير تضرر من وقائع الأحداث في ليبيا وعانى ولا يزال، لكن باب الأمل لم ولن يؤصد ابدا، فمهما ادلهمت الخطوب واظلمت الدنيا، ستبزغ الشمس من جديد ويعانق الأمل وجوه اضناها الألم لتعود مشرقة مبتسمة بقادم افضل، صحيح نحن الآن نعيش وضعا مأساويا من حيث شظف العيش وعسر الحياة، لكن هذه الشدة لا يمكن لها ان تدوم، بل لا بد لها ان تزول ويخلفها وضع آخر، مؤكد انه افضل منها والطف، فما بعد الشدة الا الفرج وما بعد العسر الا اليسر، ليس هذا افراط في التفاؤل ولا تفريط بالاحساس بمعاناة الواقع، لكنه الاعتدال بين هذا وذاك ومسارا وفق النواميس التي ارادها الله لهذا الكون وما فيه، ومن هذا المنطلق ادعو مخلصا كل ابناء شعبنا الليبي الى تأكيد الإيمان بالقدر والإعتراف بأن ما نحن فيه الآن من سوء قد كتب علينا، وليس امامنا الا قبوله برضاء المؤمنين المخلصين الذين على الله يتوكلون، فلا تجعلوا اليأس يسيطر على قلوبكم ويوجّه تفكيركم ولندرك جميعا أنه مهما اشتدت الأزمات مآلها للانفراج بحتمية لا تقبل التأويل.
ومن هذا المنطلق الأيماني، ليس شططا ان نتفائل ونتوقع الخير، لأن ذلك هو المنطقي وغيره هو الشطط ومخالفة ناموس الوجود، فهذه ليست دعوة للتفائل من باب التمني، لكنها دعوة للتفائل من باب الممكن الذي لابد ان يكون، هي رحلة مع الزمن تستوقفنا فيها محطات اجبارية في مسيرة قطار الحياة المستمر، لا نخطيء حين نقول اجعلوا ليبيا الواعدة الجديدة محطة سفركم، فقد اقتربت ساعة الوصول ، جهّزوا انفسكم وتسلّحوا بسلاح الايمان الصادق بالله والوطن، الا فأستعدوا للتصافح جميعا فوق رصيفها المزين بالورود، فلا تفوّتوا فرصة الاستمتاع بمراسم ذلك اليوم المشهود، حين نلتقي جميعا كل الليبيين في محطتنا الواعدة المرتقبة التي اسمها “ليبيا”، هيا استعدوا وانشدوا معنا جميعا انشودة الأمل: محطتنا ليبيا وان طال السفر!

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 205.