وُضُوحُ الرُّؤيَةِ وُضُوحٌ لِلْعِبَارَة

بقلم:

1. ماذا ترى؟، تساؤلٌ إجابتُه عِبَارة، إمَّا عِبَارةٌ سَيِّئة، وإمَّا عِبَارةٌ حَسَنَة، وهذا يَرجِع إلى رُؤيتك، وُجهتُك، أو تِلْكَ التِي هِيَ إجَابَتُك عَلَى التَّسَاؤُل الذي طُرِحَ عَلَيْك.

2. كـيْـفَ تـرَى؟ وكـيْـفَ تُـفَـكِّـر؟، أبِـعـقـلِـكَ فـقـط؟!، أم بِـقَـلْـبِـكَ فـقـط؟!، أم بِعَقلِكَ وقَلبِكَ وَفِطْرَتِكَ الخَيِّرَة وَتَوْظِيفِ حَوَاسِكَ وَكُل ما أنْعَمَ الله بِهِ عَلَيْكَ فِي عَمَلِك ؟، إذ لابُدَّ للإنسانِ أن يُحَدِّدَ كَيْفِيَّةَ رُؤْيَتِهِ وتَفْكِيرِه، فهي تَعْكِسُ عِبَارَتَهُ وسُلُوكهُ وتَعَامُلهُ مَعَ كُلِّ إخْوَتِه وفِي شَتَّى مَنَاحِي حياتِه.

3. الانتِصارُ الحَقِيقِيُّ للإنسان هو انتِصارُهُ عَلَى سُوءِ نَفْسِه والشيطان.

4. أرَى الإنسَانَ في أربعٍ : أفكاره وأقواله وأفعاله وسُلوكه مع الآخرين, فالفِكرُ والقول والعَمَل انعِكَاسٌ للقناعات والمبادئ والقيم, والسُّلُوك مع الآخَرين انعِكاسٌ للأخلاق, وأبَدًا لا أرَى الإنسَانَ فِي مَظهَرِه، فالمَظاهِرُ غَالِبًا ما تَكُونُ مُخَادِعة.

5. الصَّمتُ لُغَة الحُكمَاء قَبْلَ حَدِيثِهِم، وليْسَ الصَّمتُ لُغتهُم بانعِدَامِ حَدِيثِهِم، فَإذا ما اسْتَمَعَ الإنسانُ وَهْلَتَان وتَحَدَّثَ وَهْلَة، أتْقَنَ التَّوافُق بَيْنَ السَّمْعِ والنُّطق، فلا استِمَاعٌ فقط ولا تَحَدُّثٌ فقط، بل أدَبٌ للاسْتِمَاعِ يَتْبَعهُ أدَبٌ للحَدِيث.

6. علاقةُ الكاتب بالقارئ ليسَ لها علاقَةٌ بَتَاتًا بِقُصُورِ فَهْمِ القارئ، فقد يُصَحِّحُ القارئ ما يُخْطِئُ بِهِ الكاتب، كلاهُمَا بين الصَّوابِ والخطأ، إلا أنَّ الكاتِبَ مُجْتَهِدٌ للصَّوَاب واجتِهَادُهُ صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الخطأ.

7. تُوجد حَيَاةٌ للمَرْءِ فِي حَيَاتِه، هيَ حَيَاةُ قَوله وعملِه بِأن يَكُونَ حَسَنًا لا سَيِّئًا، إذ لو وصَفْنَا القوْلَ والعَمَل الحَسَن بالحياةِ في الحيَاة، فالقول والعَمَل السَّيِّءُ مَمَاتٌ فِي الحياة.

8. يجب علي المرءِ أن يُفَكِّر : كيفَ يُفَكِّر ؟، قَبْلَ أن يُفَكِّر : فِي مَا يُفَكِّر ؟، إذ لو أخطأ المَرْءُ طريقَة التَّفكِير كانت بِالتَّالِي أفكَارُهُ سَيِّئة، طريقةُ التَّفكير السَّيِّئة = أفكار سَيِّئة، وطريقَةُ التَّفكيرِ الحَسَنَة = أفكار حسنة.

9. عَقْلُكَ كَنْزٌ فَاحْرِص عليه، وأَحْسِن إدَارَتَه، وَقُم بِتَنْمِيَتِهِ قَدَرَ المُسْتَطَاع.

10. التَّسَاؤلُ صِنْفَان، تَسَاؤلٌ حَسَن : وهو مَدْعَاةٌ للتَّفَكُّر وَتَوَجُّهٌ صَوْبَ الأفكار الحَسَنة، وتَسَاؤُلٌ سَيِّء : وهو مَدْعَاةٌ للتَّأزُّم وتَوَجُّهٌ صَوْبَ الأفْكَار السَّيِّئة.

11. التَّسَاؤُل الحسن تَفَكُّرٌ يَتَنَزُّهُ بِهِ العقلُ في حُقُولِ الأفْكَارِ الحَسَنة، والتَّسَاؤُلُ السيِّءُ تَأزُّمٌ يُقْحِمُ العَقْلَ ويُكَدِّرُه في حقولِ الأفكار السَّيِّئة.

12. فَكِّر فِي الأفْضَلِ دَائِمًا، فَكِّر في الخير، فَكِّر في المبادئ والقِيم، وتَوَقَّعِ الخَيرَ دَائِمًا حَتَّى فِي ظِلِّ التَّأَزُّم، لا تُفَكِّر فِي السَّيِّء والأسْوَأ، إنَّ حُسن الظن بِاللهِ قُوَّةٌ تُزيلُ كل المساوئ مِن فِكْرِكَ وطرِيقِك.

13. فَكِّر في الخير ولا تُفَكِّر فِي السُّوء فمُعظم الابتكارات التي تُفِيدُ الإنسانيَّة بَدَأت بِأفْكَارٍ، أفكارٌ جِدًّا حَسَنَة، كَمَا أنَّ مُعْظَم الانتِكَاسَات التي تَضُرُّ بالإنسانِيَّة بَدَأت بِأفكَار، ولكِنَّهَا أفكار جِدًّا سَيِّئة.

14. أن تَكُونَ مُجْتَهِدًا نَافِعًا هِيَ أن تُضِيف لنفسِك وللآخَرِينَ خَيْرًا، وأن تَسْعَى دَائِمًا لِتَنْمِيَةِ الخير والمُحَافَظَةِ عليه أيْنَمَا كُنت.

15. إذا كانَ الخَيْرُ فِعْلا إرادَتُنَا، لصَلاحِ أنفُسِنَا وأوطانِنَا,فَالْخَيْرُ يَزْدَادُ بِإحْسَانِنَا لا بِإسَاءَتِنَا, فَـلـنُـقَـنِّـن بِذلِكَ السُّوء, ولنحرِص على تنميةِ الخَيْرِ فِي أنفُسِنَا وأوطانِنَا.

16. بِتَحَدُّثِنَا فِي – عَالَم الأفكار – نَقُول : إنَّ السُّوءَ قَزَمٌ بَائِسٌ عَدُوُّ الْجَمِيع، يَجِبُ أن لا نَأبَهَ له، ويجِب أن نُقَنِّنَه وأن لا نُعْطِيهِ أكْبَرَ مِن حجمِهِ وقِيمَتِه, فَالسُّوءُ لا قِيمَةَ له، ولا يُشَكِّل عَثَرَةً ولا قَشَّةً فِي طَرِيقِ الْخَيْر، وذَلِكَ عِنْدَمَا تَكُونُ إرَادَتنَا الْخَيْر قَوْلا وَفِعْلا.

17. لِنَنْبُذ كل الأفكار الْهَدَّامَة والسَيِّئَة, ولنُعَزِّز كل الأفكار الحَسَنة والْخَيِّرة, لِنُقَابِل كُل فِكر هّدَّامٍ دَخِيلٍ عَلَيْنَا بِفِكْرٍ بَنَّاءٍ خَيِّرٍ يَمْنَعُ انتِشَارهُ فِي أوطانِنَا, فَأعداؤُنَا اليوم يَسْتَهْدِفُونَ اثنين : عَالَمُ الأفْكَارِ وعَالَمُ الأشْخَاص.

18. اقرأ بِحِرْصٍ واسْتَمِع فِي المجالِسِ بشَرْط، أن تَحْرِصَ فِي القرِاءَةِ عَلَى انتِقَاءِ مَصَادِر مَعْرِفَتِك، وأن تَسْتَمِع فِي المجالِس للقول فَلا تَتَّبِع إلا أحْسَنَه.

19. بَادِر بِالْخَيْرِ فِكْرًا وَقَوْلا، فِعْلا وَسُلُوكًا مَعَ كُلِّ شَيء، فَالْخَيْرُ كَنْزُك، رَصِيدُكَ الَّذِي لا يَنْفّذ، أنْتَ الْفَائِزُ بالْخَيْر هّذَا مُؤَكَّدٌ لا شَكَّ فِيه.

20. فِعْلُ الْخَيْرِ مَعَ انتِظارِ الجَزَاءِ عَلَيْه لَيْسَ كَفِعْلِ الْخَيْرِ معَ عَدَمِ انْتِظارِ الجَزَاءِ عَليْه, كَيْفَ لا ؟! وَفِعْلُ الْخَيْرِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ جَزَاءٌ عَظِيم.

21. الْخَيْرُ يُضِيفُ عَلَيْكَ ولا يُنْقِصُ مِنك، الْخَيْرُ لَهُ مَرْدُودٌ يُنَمِّيك وَيُنِيرُ طَرِيقَك, فَلا تَسْتَغْرِب مِنَ السُّوءِ إن قَابَلَك فَهْوَ يُرِيدُ سَلْبَكَ، يُرِيدُ هَدْمَك, السُّوءُ لا يُرِيدُكَ أن تُبَادِرَ بِالخَيْر فَبَادِر بِالْخَيْر, السُّوءُ يُرِيدُكَ أن تَأبَهَ له فَلا تَأبَه لِلسُّوءِ وَأعْرِض عنه, السُّوءُ جَهْلٌ فَأعْرِض عَنِ الْجَهْل.

22. مِقْدَارُ الْخَيْرِ فِيكَ قِيمَتُكَ فَاحْرِص عليه، يَزْدَادُ الْخَيْرُ كُلَّمَا أحْسَنتَ لا كُلمَا أسَأت, فأَحْسِن لِتُصْبِحَ بِفَضْلِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ مُحْسِنًا.

23. أَمْرُنَا مِنَ الله كُلُّهُ خَيْر، بَيْنَ صَبْرٍ وَشُكْر، صَبْرٌ فِي الضَّرَّاء وَشُكْرٌ فِي السَّرَّاء فَالْحَمْدُ للهِ دَائِمًا وَأبَدًا، تصديقا لقول سيد الخلق المصطفى ﷺ : [عَجَبًا لأمرِ المؤمن إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ]. رواهُ مُسْلِمٌ.

24. أن تَهْتَم بِمَا لا يَعْنِيك أمْرٌ يُضِيرُ مَا يَعْنِيك، وَأن تَهْتَم بِمَا يَعْنِيك أمْرٌ يُوقِظُك، يُذَكِّرُك، يُضِيفُ إلَى مَعْرِفَتِك.

25. لا أرَى غَرَابَةً فِي مَا يَحْدُث لأنَّه بِبَسَاطَة قَدْ يَحْدُث، فَالأحْدَاثُ غَيْرُ الْمُتَوقعة غَالِبًا تَحْدُث.

26. الصَّبْرُ عَلى الأحْدَاث السَّيِّئة حِكْمَة قَد تُرِيكَ الْحِكْمَة، فـ صَبْرُكَ حِكْمَة، وَلِوُقُوعِ الأحْدَاثِ أيْضًا حِكْمَة.

27. يُمْكِنُكَ أن تَرَى ضَعْفَ الإنْسَان عِنْدَمَا يَتَظاهَر بِقًُوَّتِه، فَهوَ بِذَلِكَ فَاقِدٌ لاتِّزَانِه، فَاقِدٌ لِحَقِيقَتِه.

28. قَلِيلٌ مِنَ الإنَارَة كَفِيلَةٌ بِأن تُرِينَا أنَّ الرُّؤيَة لَم تَكُن جَيِّدَة، أو أنَّهَا أصْبَحَت فِي تَحَسُّنٍ كَثِيرٍ عَن ذِي قَبْل.

29. الإنَارَة هِيَ الْحَرْبُ الْحَقِيقِيَّةً التِي لا يُطِيقُهَا الظلامُ ولا يَسْتِطِيعُ حِيَالَهَا فِعْلَ شيء، وكُلَّمَا ازْدَادَت الإنَارة تَلاشَى الظلام.

30. الْمُرَاجَعَة والاسْتِدْرَاك، التَّصَالُح والتَّسَامُح، التَّقَابُل والتَّعَارُف، الاجتماع والتَّحَاوُر، التَّشَاوُر والتَّوَافُق، الاعتدال والاتِّزَان، إن لَم تَجِدْ مَعَانِيهَا بِدَاخِلِك، فَأنْتَ بَعِيدٌ عَن إنْسَانِيَّتِك.

31. الوُضُوح يَتَطَلَّب مِنَّا الْبَسَاطَة والْبَدَاهَة، لا التَّصَنُّع والتَّكَلُّف.

32. الإنْسَان بِطَبِيعَتِه نِظَامِي وِفْقَ النِّظام وَفَوْضَوِي وِفْقَ الْفَوْضَى، فَكُلَّمَا صَلُحَت الأنْظِمَة صَلُحَت الشُّعُوب، وَكُلَّمَا تَدَنَّت الأنظِمَة تَدَنَّت الشُّعُوبُ إلا مَا رَحِمَ رَبِّي مِنْهَا.

33. بِصَلاحِ الرَّاعِي تَصْلُح الرَّعِيَّة، فَلا تَعْتَبَنَّ عَلى شُعُوبٍ تَدَنَّت مَعِيشَتُهَا، وَاعْتَب على سُوءِ الإدَارَة بِأنْظِمَتِهَا.

34. السِّيَاسَة فَنُّ التَّعَامُلِ مَعَ الأشْيَاء وَفَهْمُهَا، إنْصَافُهَا وَاحْتِرَامُهَا واعْتِبَارُهَا، وَلَيْسَتِ السِّيَاسَةُ تَّفَنُّنًا فِي ابْتِذَالِهَا وَنَهْبِ حُقُوقِهَا، فَلن تَكُونَ سِيَاسِيًّا قَبْلَ أن تَكُونَ مُعْتَدِلا مُتَّزِنًا مًقْسِطًا لا مُسْرِفًا ولا مُخْسِرًا.

35. الطَّرِيقُ إلَى فَهْمِ الأشْيَاءِ مِن حَوْلِك هِيَ فَهْمُ نَفْسِكَ أوَّلا، إذْ لَن تَفْهَم مَا حَوْلَك قَبْلَ أن تَفْهَم نَفْسَك.

علي بوخريص

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 43.