امتحانات الثانوية العامة بين رأي الخبراء وهرطقات الأدعياء

بقلم:

كل مشكلات التعليم في ليبيا (منذ العهد المسرحي القذافي وحتى الآن) وفي البلاد المستعربة من حولها تنطلق من سبب واحد لو عرفه الأطفال لوافقوا على أنه فعلا هو السبب. هذا السبب هو أن التعليم هو المهنة الوحيدة التي لا يتولّى قيادة مؤسساتها المتخصصون فيها. أي أنك لم تسمع في حياتك معلما صار وزيرا للصحة؛ ولا معلما صار وزيرا للاقتصاد؛ ولا معلما صار وزيرا للعدل… الخ. وكذلك يصدق القول والحكم على مستوى وكلاء الوزارات، والمديرين العامين، وكبار المسئولين.  والعكس تماما فيما يخص التعليم !!!. فكل (وأشدّد على لفظ كل) من صار وزيرا للتعليم في ليبيا لم يكن متخصصا في “علم التعليم  Education”. وكذلك أغلب القيادات العاملة معهم لم يكونوا متخصصين في علم التعليم.

وطبعا هذا يدل على جهل القيادات السياسية في البلاد بأن “علم التعليم ” هو اختصاص مثل كل اختصاص.  ويدل على أن حملة ( الدكتوراه وألقاب أ. د. ) = أكبر دلو من التخصصات الأخرى يجهلون أو يتجاهلون أن “علم التعليم” هو تخصص معرفي ومهني.  فتراهم يدّعون ، ويكابرون ، ويشطحون مع كل ( مسئول في التعليم ) للقيام بمهام استشارية وتنفيذية لها علاقة بالتعليم.  يفتون جهلا في كل مسألة، ويقودون العمل في كل مسألة … تماما كما تفعل العمالة المصرية غير المؤهلة في ليبيا (يقولون أنهم يعرفون عمل كل مايطلبه صاحب المبنى الغبي ) والذي يظل يبلع غصة الضحك عليه بعد ذلك.

وحتى لا أطيل في الحديث عن كارثة ” سفينة التعليم العمياء ” في ليبيا ؛ فاني أعود الى الحديث عن الجدل القائم بشأن المشكلة القائمة المتعلقة بكيفية تنفيذ امتحانات الشهادة الثانوية .

إن كل من اعترض عن تنفيذ هذه الامتحانات في الجامعات هو عاقل ( وحتى المجانين لو اجتمعوا وناقشوا المسألة في مؤتمر شعبي على الاسلوب القذافي لعادت اليهم عقولهم من عجب العجب ، وصدمة الطلب ).  وذلك للأسباب التالية:  (1) أزمة المواصلات والتوصيلات وامكانيات اولياء الأمور وجهاز الأمن سيجعل من كل يوم امتحان  ” يوم القيامة “….  والحمد لله هذه حلّها ( في مسلسل عبقرينو لرسوم الأطفال ) أن ينام الطلاب في الجامعات !!.  (2) القول بأن أساتذة الجامعات سيراقبون الامتحانات بنزاهة ودقة شديدة.  هذه أكبر كذبة سمعتها في حياتي ؛ لأن أساتذة الجامعة عاجزون عن مراقبة امتحانات المواد التي يعلمونها لطلبتهم.  يا سادة إن أكبر غشاشين ، ومهملين ، وجبناء يخافون من الطلاب هم أساتذة الجامعة.  إن أكبر شريحة ابتلى بها الشعب الليبي هي شريحة أساتذة الجامعات من حملة الماجستير والدكتوراه ، وأن أكثرهم يكذبون أكثر مما يتنفسون ؛ وخاصة أولئك الذين فرضتهم اللجان الثورية القذافية منذ التسعينات من القرن الماضي.  وهل ينبؤك مثل خبير.   والله والله والله أن معلمي التعليم العام أكثر أمانة ورهبة في قلوب الطلاب من أساتذة الجامعات…. وحتى هذه حلّها عند عبقرينو لرسوم الأطفال   أن يقوم بالمراقبة رجال شرطة + جيش وأن تكون معهم اسلحتهم ولديهم أمر بإطلاق النار على كل من يخالف الأمر.

يا سادة :  لتكن امتحانات هذا العام مثل ما كانت عليه في السنوات الماضية.  فمرض مزمن يدمّر الجسم منذ سنين لن يزيد الجسم عاما آخر إلاّ ألما إضافيا.

أما بشأن أسلوب تأدية الامتحان مستقبلا  ( وفقا لرأي الخبرة والاختصاص ؛ وكذلك وفقا لتجربة الدول المتقدمة والرائدة في الميدان ؛ وتحقيقا لمبدأ التجديد والتطوير وتدريب الشعب الليبي على تحمل المسؤلية المباشرة ؛ ومنعا للسماسرة والمتاجرين والفاسدين إذا كان هناك من يتاجر ويسمسر حتى في الامتحانات) فأفيد بالآتي :

أولا :  إلغاء النظام المعمول به حاليا لإدارة الامتحانات العامة نهائيا.

ثانيا:  اعتبار كل مدرسة اعدادية وثانوية مسؤولة عن تدريس طلبتها بما فيه منحهم الشهادة الاعدادية والثانوية ( طبعا لا تستخدم كلمة عامة ).  وهكذا تكون المدرسة والمجتمع المحلي مسؤلان مسؤولية مباشرة عن تنظيم وتنفيذ العملية التعليمية في حدود مدرستهم.  طبعا يمكن لمدرستين متجاورتين او حتى غير متجاورتين أو أكثر من مدرستين التعاون بينهم لتدريس أبنائهم، وإعدادهم للالتحاق بالتعليم الجامعي.

ثالثا:  تكون مسؤولية الأجهزة التعليمية الرسمية التابعة لوزارة التعليم في المنطقة هي تقديم العون الفني والاستشاري لهذه المدارس بناء على رغبة الطرفين.  يعني خدمة استشارية ومراقبة قانونية فيما يتصل بتنفيذ الزامية التعليم وفي أحسن الظروف الصحية والمنهجية.

رابعا:  يكون المعلمون وادارة المدرسة تابعين لوزارة التعليم من حيث تعيينهم ، ومرتباتهم ، وشؤونهم الوظيفية.  غير أن تنفيذ سير العمل بالمدرسة مسؤولية قانونية مشتركة بين الأجهزة التعليمية الرسمية بالمنطقة (اشرافا فقط)  والمجلس المحلي  ( سيطرة وادارة  ) .  وإذا ما قرّر المجلس المحلّي وأصرّ على إبعاد أي معلم أو مدير من المدرسة فيكون قراره نافذا.  وعلى وزارة التعليم تحويل المعلم او المدير المبعد الى عمل آخر في أجهزة الدولة أو أحالته الى ( إدارة العاطلين عن العمل ).

خامسا:  يكون القبول للدراسة في جامعات الدولة بعد اجتياز الحاصلين على شهادة الثانوية من مدارسهم لامتحان قبول تقوم به الكلية المختصة.  طبعا على وزارة التعليم والدولة أن تضمنا النزاهة والشفافية والمصداقية والعدل في أداء ذلك.  والطلبة الذين يفشلون في الحصول على قبول في الجامعات يلومون أنفسهم ، ومعلميهم ، ومدارسهم ، وآباءهم ، ومجلسهم المحلي.  وليس لهم من خيار عندئذ إلاّ أن يلوموا من أهملوا تدريسهم ، وغششوهم في الامتحانات ، وكذبوا عليهم في التعامل معهم.  وهكذا يواجه جميع المجتمع المحلي المشكلة.

وهكذا تستريح وزارة التعليم والدولة من هذه الدوشة التي تتجدد كل عام.  ولا يخفى أن هذا النظام المقترح سيتعود عليه الناس بالتدريج ؛ وكلك سيتحسّن بالتدريج.  وستبتكر وزارة التعليم ، والمجالس المحلية ، والتنظيمات النقابية المدنية للمعلمين ومدراء المدارس مع الأيام وسائل ، وأساليب ، وطرقا أكثر فعالية في حل المشكلات الطارئة والجديدة.  وتزداد الخبرة لدى الأجهزة المحلية والمواطنين والطلاب في انجاح مبدأ ( التعليم المحلي والمسؤلية المحلية ).

علّموا الناس بحسن الظن بالناس.  علّموا الناس أن أهل مكة أدرى بشعابها ، علّموا الناس المسئولية بتحميلهم المسؤلية .  علموا الناس التعاون مع الدولة وفيما بينهم بخصوص محاسبة الذات ومحاسبة الآخرين بنفس المعيار.  علّموا الناس مواجهة الحقيقة بالصدق في العمل قبل القول.  علّموا الناس بالصراحة وشجاعة المكاشفة والمواجهة المؤدبة مع الذات ومع الآخرين بدلا من الكذب والنفاق والرياء والمجاملة التي أعمت وتعمي بصيرة الليبيين.  علّموا الناس الاعتماد على الذات بدلا من الاعتماد على الدولة وعلى الغير.  علّموا الناس ثقافة ” أنا كسرت الروشن ” وليس ” الروشن تكسّر “.  علّموا الناس حتى الذين يحملون لقب ( أ. د. ) !!!!! أن الحكمة الشعبية وليس العلمية فقط تقول ( أعطوا الخبز لخبازه ).  علّموا أو أطلبوا ( من الجهات التي تعين في حكومات ليبيا في الوقت الحاضر ومستقبلا ) أن وزير التعليم الليبي يجب ألاّ يكون متخصصا في القانون ، أو الفلسفة ، أو النبات ، أو الاقتصاد ، أو علم الحيوان ، أو علم الاجتماع ، ….. الخ . ؛ بل يجب أن يكون متخصصا في علم التعليم.

ملاحظة: لابد من ذكرها ( هل سمعت يوما ، ماضيا وحاضرا، أن هناك رئيس جامعة ليبي كان متخصصا أو هو متخصص في علم التعليم ) ؟؟؟؟ !!!!.  وهذا يسري على جميع من اختارته الدولة الليبية ليمثلها في المنظمات التعليمية الاقليمية والدولية.  أتحدّاك أن تذكر اسما واحدا سواء في عهد حكم خوت الجد والقرود ؛ أو في عهد ميليشيات الصمود.  اللهم اهدي  قومي فانهم لا يعلمون.  اللهم الطف بنا جميعا واهدنا سبيل الرشاد.

د. عثمان زوبي

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 10.

تعليقات حول الموضوع

تعليقات 5
  1. 1- بواسطة: عبدالحق عبدالجبار 2018/05/21

    د عثمان زوبي السلام عليكم ورحمة الله … معك في الذي قلته وأزيد عليه … قبل التعليم لازم من التربية المعدومة … نبي انقولك نكتة عباس القاضي من مدرس كيمياء في مدرسة إعدادية غير ناجح الي ما نعرفش شن في مدرسة ثانوية معروفة ثم قام بانقلاب علي مدير المدرس لاستلام الادارة والآن رئيس بعثت الحج … ههههههههه هذه ليبيا …التربية التربية التربية ثم التعليم اما حكاية أ د فهذه في ليبيا تفسيرها احقر دماغ ولَك في د محمود عبدالعزيز حسن الورفلي امثله هههههه

  2. 2- بواسطة: ليبي أصيل 2018/05/21

    رغم الوجع والألم من النظام الجامعي وأساتذة الجامعات إلا أن المقال يغرد خارج السرب، مع تعابير فاقعة لموضوع جدي يحتاج إلى وقفة وليس إلى إثارة مواضيع جانبية مثل علم التعليم، أنا رغم وجودي في التعليم 35 سنة ومطلع على أكثر من 20 دولة بل ودارس في الشرق من الصين إل لندن لم أرى شخص تخصص في علم التعليم وهو قد يكون تخصص دكتوراه أو ماجستير لا يمكن توفيره لكل المدارس، المشكلة ثقافية أي كل الليبين يريدون أن يكون ابنائهم في الجامعات وبلا دراسة، أما القبول في الجامعة فإن كانوا (أكبر غشاشين) فكيف يستطيعون تقييم الطلبة بنزاهة عند إمتحان القبول؟

  3. 3- بواسطة: د. عثمان زوبي 2018/05/21

    أستاذ عبدالحق عبد الجبار : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فقط أريد أن أقول ( أنني لست أول من فسّر أ. د. بمعنى أكبر دلو ). وأن الشخص الأول الذي جاء به ونطق به هو رئيس قسم الشؤون الادارية في كلية من كليات جامعة طرابلس منذ عشر سنوات تقريبا. هذا الشخص قضى سنوات طويلة يعمل موظفا في الجامعة. ومن خلال معاناته في التعامل مع الأساتذة (وما يتصفون به حسب اعتقادي من أنانية ، كذب ، تبلعيط ، طمع ، التسلق بأي وسيلة ، نفاق وحسد لبعضهم ، نميمة ، قبلية ، طائفية ، ….الخ ) توصّل لهذا الحكم. وكما أخبرني المصدر الذي استقيت منه الخبر لأول مرة ؛ والذي عرف الحادثة عن قرب : هو أن أحد الدكاترة في تلك الكلية جاء الى قسم الشؤون الادارية يطلب تحرير رسالة باسمه الى جهة معينة. قام رئيس القسم بصياغة الرسالة حسب طلب الدكتور ، وقامت موظفة بطباعتها. ولما جاء الدكتور لاستلام الرسالة انفجر بركان غضبه على الموظفة !!!. لماذا ؟؟؟. لأن الموظفة كتبت اسم الدكتور ومعه لقب ” د.” فقط. يعني ( د. فلان ). فرفض الأستاذ استلام الرسالة وطلب من الموظفة اعادة طبعها بوضع ( أ. د.) أمام اسمه لأنه الأستاذ الدكتور. ولأن الموظفة أرادت أن تعاقبه لثورة غضبه غير المبررة ردّت عليه أنها تحتاج لأخذ موافقة رئيس القسم والذي لم يكن حاضرا في مكتبه وقتها . المهم : أخبرت الموظفة رئيس القسم بعد حضوره بما وقع من حضرة الدكتور وطلبه بضرورة كتابة ” أ. د.” أمام اسمه. مستفسرة من رئيسها ( صدقا أو تهكما ) ماالفرق بين ” د ” و ” أ. د.” . أليس كله دكتور!!!. فضحك رئيس القسم وقال للموظفة لا يا بنيتي. من خبرتي الطويلة مع أساتذة الجامعة اكتشفت أن (د. = دلو ) وأن ( أ. د. = أكبر دلو ). وأن صاحبنا هذا يريد كتابة وصفه الحقيقي … فأكتبي له ما ينطبق عليه.
    ولأني عملت في الجامعة أستاذا لمدة تصل الى 40 عاما …… وأعرف ماعرفه هذا الموظف عن أحوال دكاترتنا ( يا مزين من برّه شن حالك من داخل ) … جاءني هذا الوصف عندما سمعته لأول مرة تشخيصا وبلسما شافيا لحالة خيبتني وحيرتني طويلا ولم أعرف لها وصفا.

    ***ملاحظة : يعكس رأيي هذا حكما عاما بطبيعة الحال. لأن هناك أقلية من الأساتذة يتمتعون بكل جماليات العلم والسلوك وحب الوطن. وأنا أقول هذا لأن مهنة التعليم بكل مستوياته هي ” مهنة عمري ” وأتالم كلما أراها مستباحة في كل العهود.

  4. 4- بواسطة: عبدالحق عبدالجبار 2018/05/21

    الي الاستاذ ليبي اصيل المحترم … معظم الليبيين غشاشين ليس في الدراسة فقط ……… ولهذا الشعب ينتاخبهم ….بالله عليك تقولي اين لا يوجد غش في ليبيا … حتي في المساجد غش … الله يستر وخلاص … أصبحنا بلاد الغش و الرشوة نحن دولة عظمي في الصفات

  5. 5- بواسطة: عبدالحق عبدالجبار 2018/05/21

    اخي الدكتور عثمان زوبي صدقت وصدق رئيس القسم … و الله المستعان

تعليقات 5