الثورة الثانية في ليبيا بين التصحيح والتعقيد!

بقلم:

ليبيا ليست بمعزل عن محيطها الإقليمي وتلك حقيقة تاريخية, لذلك وقعت الثورة الأولى في 17 فبراير 2011  برغم توقع البعض عدم حدوثها! لمعطيات كثيرة منها القبضة الحديدية للنظام السابق. ان تداعيات الثورة الثانية في مصر ستكون لها انعكاساتها على تونس وليبيا بدون شك, لذلك سيكون انفجار ثورة ثانية في ليبيا أمر حتمي لتصحيح الانحراف الخطير الذي طرأ على أهداف الثورة الأولى, ليس مبالغة القول ان معطيات وبواعث الثورة الليبية الثانية أكثر إلحاحا من مصر وتونس تناسبا مع حجم الانحراف الكبير والخطير الذي تغذيه عوامل التسلح وفوضى السلاح الذي يميَز الحالة الليبية.

ما يجب على الليبيين إدراكه, هو أن الثورة قادمة ووشيكة الحدوث وليس أمام الشعب الليبي إلا خيارين: خيار المصالحة الوطنية وهو الخيار الذي يستوجب ان يقف جميع الليبيين موقفا موحدا لا مكان فيه لمؤيد أو معارض بل الجميع شركاء في الهدف والمصير وذلك يتطلب حس وطني وشعور بالمسئولية وتضحيات تمهد الطريق إلى توافق وطني  يطوي فيه الليبيون صفحة الماضي والحاضر ويفتحون صفحة جديدة من التسامح والتصالح ونكران الذات. أما الخيار الثاني فهو خيار التشرذم واللاتصالح والانقسام كما حدث في الثورة الأولى التي ترتب عنها انشقاق الصف إلى مؤيد ومعارض وهذا بالتالي أدى إلى حالة من التصادم وإراقة الدماء استمرت معنا إلى الآن, وهو ما نخشاه وندعو الله أن يجنبنا إياه. ترى هل يعي الليبيون الدرس؟ فيبادرون قبل فوات الأوان الى التمسك بالخيار الأول؟! ويسدَون الطريق أمام الخيار الثاني ليتَقون شر الفتن ما ظهر منها وما بطن!

بالمنظور الوطني الصادق ليس أمامنا  إلا خيار المصالحة والتوافق التام بين كل أطياف الشعب الليبي وان يتسامى الليبيون عن جراحهم وآلامهم التي وقعت طيلة فترة  17 فبراير 2011 وما بعدها حتى الآن, على الليبيين أن يثبتوا أنهم شعب واع يستحق الحياة والعيش بحرية وكرامة في وطن واحد منيع وقوي, وذلك لن يتأتى إلا من خلال خطوات استباقية تفرضها المرحلة اليوم قبل الغد ويتمثل ذلك بالإسراع في عقد ملتقى للحوار الوطني يضم كافة أطياف ومكونات الشعب الليبي شاملا القبائل والمناطق ومؤسسات المجتمع المدني وان يكون زمنه مفتوحا بالقدر الذي يوصلنا الى حالة من التوافق العام حول ما ينتج عنه من توصيات ومقترحات ملزمة التنفيذ ويتم التوافق من خلال الملتقى على النقاط الأساسية التالية:-

1- وضع واعتماد ميثاق شرف للشعب الليبي يتضمن الالتزام  بوحدة التراب الليبي وحرمة الدم الليبي  والتداول السلمي للسلطة وفق مرتكزات الديمقراطية الحديثة

2- تسهيل وتسريع عودة جميع النازحين بالداخل والخارج والعمل على تأمينهم وتوفير الآلية السريعة الكفيلة بتنفيذ ذلك على الأرض وإصدار قرار من المؤتمر الوطني بالخصوص.

3- تجميد عمل الأحزاب مؤقتا لحين اعتماد الدستور وإعفاء الـ 80 عضوا الممثلين للأحزاب من المؤتمر الوطني وإحلال بديلا عنهم في صورة مستقلين يتم انتخابهم بالتزامن مع انتخاب الهيئة الدستورية (إصدار قرار من المؤتمر الوطني )

4- إلغاء كافة التشكيلات المسلحة على مختلف مسمياتها ودعوة إفراد القوات المسلحة والشرطة السابقين للالتحاق بمواقعهم لمباشرة أعمالهم وفي نفس الوقت يتم الإعلان عن فتح باب قبول المنخرطين الجدد في الجهازين وفق المعايير العسكرية والفنية المتبعة دوليا, وبهذا يمكن لمن يرغبون من المتواجدين  الآن في التشكيلات المختلفة من الالتحاق فرادى بالجيش او الشرطة (إصدار قرار من المؤتمر الوطني بالخصوص)

5- تحديد مدة 60 يوما لتسليم السلاح عبر آلية تتضمن شرائه بأسعار مناسبة وفتح مراكز تسليم واستلام في مختلف المناطق على ان يتم تكليف عناصر البوابات في مداخل ومخارج المدن والمناطق من مصادرة أي سلاح بعد انتهاء المدة المحددة كما يحق لقوات الجيش والشرطة مداهمة أية تشكيلات مسلحة لا تلتزم بالمدة (إصدار قرار من المؤتمر الوطني)

6- اعتماد نظام المحافظات والبلديات الذي كان معمولا به مع نهاية الحكم الملكي وبداية النظام الجمهوري مؤقتا لتصريف الأمور الداخلية لحين صدور الدستور واعتماد الهيكل الإداري المناسب للدولة.

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 207.