صفعة أوبامـا لرد المَلامـة - عين ليبيا

من إعداد: عبد المجيد المنصوري

فى اليوم التالى لنشر مقالى السابق عن عاصفة الحزم (ومن بنغازى تحديداً) أتصل صديق قارىء، بادرنى دون مقدمات”شكلك وليت شباح “(مُنجم)”.. هل سمعت تصريح أوباما”؟..”نلقانَه كَف مِش عادى بِلكِل”… صرح أوباما قائلاً لدول الخليج وبالحرف… “أن التملمُل الذى ببلادكم، أخطر عليكم من إيران”!!، وكنت قد حذرت من هذا الموقع فى اليوم الذى سبق ذلك التصريح.. بأن عاصفة الحزم لم يأمر بها الأمريكان، حرصاً على حرية وأمن الشعب اليمنى أو الحفاظ على حدود المملكة، التى كـانــت مُدللة (دلال اُمنا الغولة طبعاً)، ولكن أمرهم لهم، جاء فى أطار الربيع، الذى ها هو يَطـُل على الخليج يختال ضاحكاً، ضحكته لليبيـا وسوريا واليمن وسابقتهم العراق بالتشظى، والتشريد فالتدمير.

الصفعة الأوبامية، وبلا شك أتت على إثر توجيه المَلامة أن لم يكن الأحتجاج القوى على أمريكا من قِبل بعض دول الخليج ، سراً، أى من تحت الطاولة (اللهم لا جرأة ولا تجرؤ)، ذلك الأحتجاج، الذى قالوا فيه لأمريكا مالكتهم ومالكتنا بأمتياز “لماذا وقعتم أتفاقية النووى مع إيران، أنها ستتغول أكثر تُجاه دولنا، بما يُهدد أمننا الذى كنتم تقولون لنا دائماً ومُنذ الخمسينيات أنه من آمنكم”!!… وبأسلوب المالك، جاء رد الرجل ودون مُهادنة بلهجة(من أنتم؟!)، وهو لا يرى غَضَاضَة فيما قال كمالكٌ، إذ ليس لمملوك أن يحتج على سيده، بل ذلك فى عُرفهِ، عِصيانٌ وتمرُد، يستوجِبَ تكسيرَ عظام المُتمرد المُحتَج، وهو ما سيأتى حتماً.

قلنا، بأسلوب المُخاطبة السياسية لمُرَوِض الكُرة الأرضية، جاءت الكلمات الأوبامية بمعنى (من أنتم لتحتجوا على أسيادكم؟!)، تلك هى الحقيقة.. أللهم لا زعل من الحقيقة، التى لا يتوجب أخذها أكثر من تذكيرٌ لهم، فليلحقوا أنفسهم، وينظروا فى أمور بيوتهم الداخلية، ويستفيقوا على حقيقة، أنهم لن يكونوا مُستثنين من أجتياح الشرق وربيعه الأسودين سواد القِطران، الذى حتماً سيُولونُون به أهل سام ومن معهم بُلدان خليجنا، كما لونوا بسواده بلادنا وسِواها، وحتماً سيفعلون بكل ما تبقى من أقطارنا العربية، ما دامت أنفسنا بلاد العُرب بكُلِ عِرقياتها، ضعيفةً بأجسادنا المُستباحَ شرفها وعفتها.

مرة اُخرى.. أن أحذاث اليمن الحالية وما سَبقها، لايمثل إلا ضرب الحجر الأول من أحجار دومينو منطقة الخليج… حيث سترون (لا سمح ألله) كيف ستتوالى الأحذاث المؤدية الى سقوط وتشظى أنظمة خليجنا ودوله، وتشرُد شعوبه تماماً كما تشرد وسيستمر فى التشرُد الشعب الليبى.. أنها فى الواقع ليست إلا عاصفة زيادة لهيب النار، تحت صفيح كامل منطقة الخليج الساخن أصلاً، والذى بدأوا فى زيادة تسخينه بالبحرين أواخر 2011، مع بداية دحرجة/كركبة، ثورات الربيع الأسود حينها.

أن أرض الحجاز وتحديداً (مكة والمدينة) هم المُستهدفات وبقوة، ولا تنسوا كيف طـُلب من المملكة التدخل فى أحذاث البحرين مُنذ اربع سنوات… آلم يكن بأمكان أصحاب الربيع التدخل بأنفسهم من خلال قواعدهم، الكبيرة القوية المُنتشرة فى البحرين نفسها وما حولها، فيُطفؤا نار الفتنة فى مهدها؟، اذا كانوا صدقاً خائفين على البحرين نفس خوفهم على بنغازى؟! التى حولوها وصنيعتهم تكفيريينا الى جنة!،… ولكن بالأيعاز للمملكة التى تحركت ببضع عربات باعوها لها بضعف قيمتها!، قصدوا تسريب شعورأستفزاز الشيعة بأيدى الواهبيين، فيوغِرون صدورهم ضد أخوتهم، وهو ما حصل بالفعل، ليصلوا قريباً الى قتال بعضهم وهابيين وشيعة..الخ (أهو، لأصحاب الربيع، كُلو فَخَار يكسر بعضو بأى مكان فى أوطان العُربان).

ولكن للأسف لم يستوعب أخوتنا الخلايجة مفهوم الأحذات، وأن ما عزفوه لهم من أغانى الشيطان “بس ساعدونا على العراق وليبيـا، واليمن وسوريا، مُقابل أن نستمر فى تبنيكم وحمايتكم، حتى لا يَمسكُم سؤ؟!”، لم يكن حقيقة، وآهى دارت عليهم اُمنا الغولة، وقطعت حليبها الذى أصلاً تبعيه لهم القطرة بدولار، وكشرت أنيابها، حيث كان عليهم منذ أنفجارات 2011، الجلوس على كراسى عقولهم، ودراسة ما بُدأ يدور حولهم من أحذاث، بدت واضحة المعالم… يمكن للأعمى والذى به صممٌ، أن يستوعب أسباب، وما ستُوصلنا اليه عملية بداية عاصفة سواد الربيع، ليتفرغوا لتقوية جبهاتهم الداخلية ويقضوا على التملمُل الذى آشار أليه سيد الكون والى حين.

لكن وعلى عكس ذلك، ذهبوا أخوتنا فى الخليج، أو قُل (أوذهبوا)أذا جاز التعبير، مُتفرقين ليخوضوا حروب ربيع السراب فى ليبيـا وسوريا واليمن، بالنيابة على/ أو بإيعاز من أصحاب النفط والغاز، وأذكرأن الملك عبدالله رحمه ألله، كان على سفر فى أجازة عندما حَرق البوعزيزى نفسه، وبدأت اُمه فى النحيب عليه، مُفتتحة جوقة النحيب الجماعى لكل سكان أوطان العُربان.. فرجع الملك الطيب، ووزع على الشعب مليارات الريالات، ضاناً أنها كل شىء، ولم ينتبه/أو لم يتم تنبيهه من قبل مستشاريه وأصحاب الرأى لديه، بأمور اُخرى كان يجب أصلاحها.. أما الآن فقد سبق السيف العدل، ولم يبقى إلا أنتظار الآجل المحتوم، وليستعد القادرون منهم، لترك أوطانهم والتشرُد بأسقاع الدنيا.. ولهم فرصة الأستفادة من خبرة سابقيهم الليبيين، فى شئون الهجرة والمهاجرين كأجرائات الأقامة والتسكين.

فى ذات السياق وبعد يومين من تصريح اُوباما؟! وفوق البيعة،  سمعنا تصريح الزعيم الروحى للشيعة، السيد على الخامنئى، قائلاً بلهجة التهديد وبالحرف الواحد “أن ما يجرى بالسعودية، لا يزيد عن تصرف صبيان”!! (لا.. دحنا بأينا ملطشة بأأأأ)… وبحكم خبرتنا البسيطة بسياسة تلك البلاد مُنذُ سقوط الشاه… فأن تصريحات الدولة الأيرانية، التى تتعلق بالأحذاث الخارجية الكُبرى، تصدر فى الغالب عن وزير الخارجية أو رئيس الحكومة.. أما حينما يكون الأمر لامس الخطوط الحمراء، فيتولى الأمر المُرشد زاتو، ويعنى ذلك رفع البطاقة الحمراء لدول الجوار.. ورفع درجة التأهُب لدى كل شيعى له علاقة بالأمر، من كل أبناء طائفتهم، وعلى طول الهلال الشيعى، الذى يُغطى كل دار من ديار خليجنا.. أن أستعدوا؟!!.

وها نحن كل العُرب الذين نسينا الله فأنسانا أنفسنا، ظننا فى السابق، وبعضنا لازال يعتقد، أن عُروة العم سام، أقوى من التمسك بألله (العُروة الوثقى)، متناسين أننا تحولنا منذ ليلة سقوط غرناطة الى مشروع أستعباد، مروراً بسايكس بيكو، حيث تشظت أرضنا الى فسيفساء بما عرفناه من دول وحدود وبوابات، ومن ثم الى جنسيات مختلفات، وصولاً الى ربيعهم الأسود الذى هو مُجرد دق أسفين/ساعة الحَسم النهائى(كما يرونه هم)، لمشرع آخر جولات القضاء على العُرب دولاٌ وشعوبٌ، فى طريق توجههم الى فعل ذلك مع كل دول وشعوب الأسلام قاطبة.

مُكررا،ً أن اللوم لا يجب أن ينصَبَ على من سبب لنا ذلك، فأى قوى امريكية كانت أو بريطانية، ستسعى دائماً وما أستطاعت لذلك سبيلاً (كأى دولة تحب وتخدم شعبها) أن تُحقِقَ الأفضلَ لشعوبها المحظوظة، على حساب شعوبنا التعيسة المَقهورة، بالأستحواذ، على ما يمكن أن تطاله آياديها فى أى مكان بالكرة الأرضية وباقى الوجود (حتى القمر).. ويبقى علينا تطبيق المثل الذى يقول “مارى ولا تكون حسود” أى أن نفعل مثلهم، ولا نكتفى بالمَلامة/الأحتجاج، وأن لم نستَطِع، بأعتبار ان الكف لا يقاوم المِخرز، فلنعرف على الأقل كيف نتعايش معهم… وننكفىء على العِلم وبناء الأنسان فى أجيال مُستقبلنا، التى حتماً ستستطع يوماً.

بالنسبة لى، ووفقاً لما نحن وحذاقنا (مُغَرِقينا) عليه وفيه، لا نرى (وعلى الأطلاق)، أى ضوء فى نفقنا شديد الظُلمة والسواد، ولا أرى إلا تواصل سقوط بلداننا وتشظيها حجرٌ حَجر، وتشرُد شعوبنا زُرافاتٌ ووحدانا… بل أنهم وهذه حالُنا المُزرية، سيصل أصحاب فيل الربيع قبل الآوان، الى مُبتغاهم ومُحصلة هدفهم من قيامهم بما أحتضناه، من أفاعى ظنناها ثورات ربيع، وفى وقت أسرع مما رسموه لنا، ونحن نعينهم على ذلك، بآيادينا المُرتجفة المتسخة بالعمالة.

أثبتنا فـــعـــــلاً، أننا أوهن من بيت العنكبوت، وأننا ليس فقــط، مُجرد غـُثاء سيلٌ عادى، بل أن وهنُنا، جعلهم يرونَ فينا غـُثاءَ سيلٌ آسنٌ عَفِنٌ، لانستحق معه فى نظرهم التقدير، فضلاً عن الحياة، لذا، هاهم يناولوننا بيد الصفعة تلو الأخرى بالكَف على وجوهنا وبالشلوت على مؤخراتنا، وباليد الأخرى يدفعون لنا بالسلاح لنقتل بعضنا ونتحول الى معاول هدم معهم لأوطاننا بآيادينا.. حسبى ألله ونعم الوكيل فى أنفـُسنا الضعيفة الآسنة المُهانة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا