ثورة الجياع تلوح في السعودية

“ادركوا الأمر قبل أن يدرككم!”، صرخة مدوّية أطلقها الأديب والكاتب السعودي زهير كتبي عبر قناة “دليل” الفضائية، محذّراً قادة المملكة من “ثورة الجياع” إن لم تعالج مشكلة الفقر في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.

وجاء الردّ كالبرق من وزارة الإعلام: إيقاف برنامج “البيان التالي” الذي يقدمه المذيع عبدالعزيز قاسم، والذي سمح لكتبي بالخوض في المحرّمات.

ولم توضّح الوزارة سبب الإيقاف ولا المدة الزمنية له.

وقال قاسم في رسالة وجَّهها للمشتركين في قائمته البريدية أنه أُبلغ بالقرار من طرف عبدالله الجاسر، نائب وزير الثقافة والإعلام.

وأضاف قاسم “ومن جهتي لا تعليق على ما يرى المسؤولون أنه في مصلحة الوطن، ولكن ما قمت به كان من منطلق وطني، اجتهدت فيه. فإن أصبت فالحمد لله، وإن أخطأت فأسأل الله أن يتولانا برحمته وعفوه”.

وكانت الوزارة قد أصدرت بداية فبراير/شباط تعميما يمنع مناقشة حالات الفقر في السعودية، بحجة تشويه صورة البلد، مما أثار الكثير من التندّرات على شبكة الانترنت، من بينها أن “الوزارة تريد خنق صوت المواطن، تريده ان يتألم وان يموت بصمت”.

لكن يبدو أن د.زهير كتبي أوفى الكيل هذه المرة.

وكان يتحدث في الحلقة التي بثت الجمعة بعنوان “الفقر في السعودية”، والتي استضافت الأمير عمرو الفيصل، رئيس مجلس إدارة “بنك الإثمار”.

فقد بدأ كتبي مداخلته مذكراً بأن “المملكة تنام على سبعة تريليونات متر مكعّب من الغاز الطبيعي”، “وعندنا مال عام كثير منهوب”، “وعندنا عشرة من خمس وعشرين أثرى أثرياء العالم”.

وأضاف “وفجأة، وبدون مقدمات، وبسبب الثورات التي قامت حولنا، نهضنا لتنفيذ مشروعات الإسكان! وكلها أمور عاجلة ومستعجلة”.

وقال محذّراً “الفقر هو الخطر الوحيد على الوطن. بل هو الأكثر خطورة من اسرائيل. أنا أخشى ما أخشاه من ثورة الجياع! وتدهور الأمن الداخلي. فالإنسان عندما لا يجد ما يأكل، يقتل”.

ونبّه إلى أن “إيران تستغلّ الفقر في السعودية لتشييع الكثير من الفقراء. فهي تملأ بطونهم ولا تملأ عقولهم”.

ولم يكتف كتبي بالنقد والانتقاد، بل طرح الحلول. وهو حاصل على الماجستير في الجغرافيا وعضو في عدة جمعيات علمية دولية وله مؤلفات في التاريخ والجفرافيا والسياسة والقضايا الاجتماعية والفلسفية.

وقال “يجب توزيع الثروة، توزيع دخل المملكة من البترول الذي لا يعطى منه للشعب إلا القليل. فلو أعطي الشعب حقه من هذه الثروة، لما بقي فقير في هذه البلاد”.

وأضاف “يجب على مجلس الشورى ومجلس الوزراء مناقشة مسألة أموال صناديق الخدمة الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وأموال صناديق الزكاة بوزارة المالية لمعرفة أين تذهب هذه الأموال”.

وتابع “يجب إعادة النظر في هيكلة وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل.يجب تدوير المناصب وخلع وإبعاد أكثرهم…خلاص، عشّشوا ولم يبق لديهم شيء جديد”.

ولم ينس كتبي “أثرى الأثرياء”؛ فقال “هناك شركات عملاقة مثل أرامكو وبن لادن وسعودي أوجيه والمملكة القابضة والبنوك…أقول لهم أين زكاتكم؟ تعالوا ابنوا مجمعات سكنية” في عدة مناطق من البلاد المترامية الأطراف والتي لا يملك ثلاثة أرباع مواطنيها أرضاً ولا سكناً.

وعرّج على مشكلة العمالة الوافدة قائلاً “لماذا لم تحل الى الآن مشكلة العمالة الغير النظامية، من نابشين في صناديق القمامة؟ في مكة المكرمة فقط، هناك فوق المليون افريقي بدون إقامة”.

واختتم مداخلته بـ”صرخة مدوية” رفعها لـ”خادم الحرمين الشريفين، ونايف وسلمان وأحمد ومحمد بن نايف: ‘‏ادركوا الأمر قبل أن يدرككم‏ ‘”‏.

وكان كتبي قد هاجم في يناير/كانون الثاني الماضي الدور القطري المتعاظم في المنطقة والمتحالف مع جماعة الاخوان المسلمين وتركيا، من اجل بسط نفوذها السياسي والإقتصادي في المنطقة العربية.