الانتماء الوطني لليهود العرب.. محور أمسية المنتدى الثقافي العربي في بريطانيا

رئيس اتحاد يهود ليبيا رفائيل لوزون يرفض تصنيفه صهيونياً أو إسرائيلياً

 

عين ليبيا، لندن، علي الحاج حسين

كان التعايش بين العرب والشعوب والأقليات المتعايشة معهم، موضوع أمسية المنتدى الثقافي العربي في بريطانيا التي عقدت بفندق بلازا بالعاصمة لندن الليلة البارحة 21-07-2017 بمشاركة لفيف من مثقفي مختلف الأطياف، وكان محور الأمسية الانتماء الوطني لليهود العرب، وارتباطهم بأوطانهم الأصلية التي هجروا منها. وتحدث في الأمسية رئيس اتحاد يهود ليبيا رفائيل لوزون، الذي يرفض تصنيفه صهيونياً أو إسرائيلياً، بل عربياً ديانته يهودية، بقوله “كما يوجد عرب ديانتهم الإسلام وعرب يدينون بالنصرانية، أنا عربي ديانتي اليهودية وابن مدينة بنغازي الليبية، ولا أقبل نعتي بالصهيونية” كما قال لوزون، وعبّر عن تشبثه بوطنه الأم ليبيا متمنياً أن يقضي بقية حياته في منزله ببنغازي.

كما تحدث لوزون عن تجربته مع السلطات الليبية منذ القذافي إلى المجلس الرئاسي، وزيارته إلى بنغازي بعد نحو 40 عاماً من مغادرتها قسراً حين كان في الثالثة عشره من عمره.

وأشار أيضاً إلى ما يتميز به يهود ليبيا بمحافظتهم على الهوية الليبية التفافية والاجتماعية من خلال ممارسة نفس العادات الليبية في الممارسات الاجتماعية. وكذلك الحنين الدي يسيطر على الجالية اليهودية الليبية في المنافي من أجل زيارة بلادهم ليبيا.

وحول الأزمة التي تعيشها وتمر بها ليبيا بعد ثورة فبراير أكد السيد لوزون أنه يبدل قصارى جهده من أجل تقديم المساعدة لكل الأطراف الليبية المتنازعة من أجل الوفاق والسلام والحفاظ على وحدة التراب الليبي مؤكداً تواصله المستمر مع مختلف الأطراف السياسية الليبية ومن مختلف المناطق الغربية والشرقية والجنوبية.

تم تحدث الدكتور رمضان بن زير أستاذ القانون الدولي وحقوق الانسان معقباً على ما ذكره المحاضر بقوله إن هذا اللقاء يأتي بعد لقاء رودوس الذي كثر حوله الكلام والذي كان الهدف منه حسب قولك بأنه رسالة للعالم أن يهود ليبيا ليس لهم علاقة بإسرائيل وهذا الأمر أسعدنا جميعاً، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا المشاركة الرسمية الإسرائيلية كانت على مستوى وزاري، بالإضافة إلى مشاركة وفود من بعض الدول العربية المطبعة مع إسرائيل؟ ألا يعني ذلك رسالة واضحة أن ما تم في رودوس كان تحت الرعاية الرسمية الإسرائيلية؟

وأضاف د. بن زير بقوله: “أنتم دائماً ترددون أن تاريخ يهود ليبيا لا زال مطموساً ولا نعرف عنه شيئاً. نحن في حاجة لمعرفة التاريخ الحقيقي لليهود في ليبيا خاصة دورهم في حركة الجهاد الليبية إن كان لهم دور يذكر خاصة ضد الاستعمار الفاشي الإيطالي والذي ذهب ضحيته ما يقرب من مليون شهيد. لم نسمع بيهودي واحدٍ شارك في حركة الجهاد الليبي باستثناء شخصٍ واحد كانت تربطه علاقة بالمجاهد رمضان السويحلي الذي أسس الجمهورية الطرابلسية سنة 1918 بالتعاون مع الزعماء الثلاثة سليمان الباروني من الأمازيغ وعبد النبي بالخير من ورفلة والمريّض من ترهونة وهي أول جمهورية على مستوى الوطن العربي والثالثة على مستوى العالم. كما كان للسيد عبد الرحمن عزام وهو أول أمين عام لجامعة الدول العربية دور استشاري مهم في مولد الجمهورية الطرابلسية.

نريد منك السيد المحاضر أن توضح لنا من هم أبطال التاريخ الليبي من اليهود الذين ضحّوا وشاركوا في حركة الجهاد الليبي ولا نعرفهم حتى نمجدهم ونحتفي بأمجادهم”.

د. بن زير يتساءل عن دور يهود ليبيا ومساهمتهم في حل الأزمة الليبية بما يملكونه من علاقات جيدة مع كل الأطراف الليبية والدولية

 

وأضاف د. بن زير بقوله: “أنا أستطيع أن أؤكد على حقيقة ثابتة بأن ليبيا قادرة على استيعاب كل المكونات الثقافية والسياسية دون إقصاء أو تهميش. الليبيون وحدهم من يبني دولة ليبيا الوطنية الديمقراطية دولة القانون والمؤسسات.

السيد المحاضر باعتباركم من أبناء ليبيا ما هو دوركم أو مساهمتكم في حل الأزمة الليبية بما تملكونه من علاقات جيدة مع كل الأطراف الليبية والدولية؟

لقد قلت مرة أن الحمر المستنفرة هي من تحاول تضليل الرأي العام وتميّع مؤتمر اجتماعي التقى فيه مجموعة من الليبيين من الخلفيات الثقافية الليبية، عرب وأمازيغ ويهود وتبو وطوارق، إلى عملية تدويل للقضية الليبية بسبب المواطن العربي الليبي وليس اليهودي. أي بمعنى أوضح هل تقصد (بالحمر المستنفرة) الذين يتصدرون المشهد السياسي الليبي في هذه الفترة؟

السيد المحاضر يُعاب عليك باعتباركم مواطناً ليبياً ولدت وترعرعت في مدينة بنغازي الليبية استغلالكم للظروف الحالية للبلاد للمطالبة بحقوقكم والمشاركة بفعالية في المشهد السياسي المرتبك وهذا من حقكم لكنكم لم تفعلوا شيئاً يذكر طيلة فترة حكم القذافي التي امتدت إلى أربعين سنة ونيف”.

تم أخذ الكلمة الدكتور سليمان سالم الشحومي الخبير الاقتصادي الذي أوضح بقوله أن هناك صورة العلاقة بين الليبيين واليهود الليبيين الذين أخرجوا من ليبيا في عام 1967 مشوشة وتحتاج إلى جهد كبير من الطائفة اليهودية لبيان أنهم كليبيين حريصين على ليبيا وأنهم جزء من المكون الثقافي والانساني الليبي، وأنهم كانت لهم إسهامات مع إخوتهم الليبيين في مجابهة الاحتلال الايطالي وكانت مساهمات ثقافية وخصوصا في الموسيقى والأدب ومساهمات اقتصادية هامة، شكلت جزءاً من الموروث الثقافي والاجتماعي الليبي.

في تقديري أنه لابد من مد جسور الثقة ببن الليبيين اليهود والمجتمع الليبي بكل مكوناته وأطيافه الثقافية والعرقية وذلك عبر إقامة الملتقيات المشتركة والتعريف بالتاريخ المشترك والتأكيد على الابتعاد عن كل الجوانب السياسة ونبذ الصهيونية والناي عن اي تدخلات إسرائيلية في هذه العلاقة الانسانية والثقافية والاجتماعية بين الليبيين من مختلف مشاربهم وانتماءاتهم.

أما الدكتور أحمد معيوف الأكاديمي الليبي وهو من المكونات الثقافية الأمازيغية فقد أكد على أنه من الذين عاشوا طفولتهم في المدينة القديمة بطرابلس، وتحديداً في الحارة. وكانت الحارة خليطاً من أقوام وديانات مختلفة، فكان فيها المسلم الليبي واليهودي الليبي والمهاجر الإيطالي واليوناني والمالطي. وكان الناس يعيشون في تناغم تام. لكن الظروف هي التي كسرت هذا التناغم بين أهل البلدة الواحدة، فأحداث حرب 67 كانت سبباً في تهجير بقية اليهود الليبيين. والحقيقة اليهود الليبيون لهم يد في عملية التهجير لانحياز بعضهم للحركة الصهيونية، وبالتالي اضطر الأبرياء إلى الهجرة بحثاً عن الأمن.

تم أضاف د. معيوف بقوله: أنا لا أستطيع أن اطلب من اليهودي الليبي ألا يكون له ميول لإسرائيل إن كان يرى ذلك من صلب عقيدته، كما لا يستطيع اليهودي أن يطالبني بعدم دعم الفلسطينيين أخوتي في الدين لكن لا أرضى لليهودي الليبي أن يكون ولائه لإسرائيل ضاراً بمصالح ليبيا، تماما كما لا أسمح لنفسي أن يكون ولائي للقضية الفلسطينية ضاراً بمصالح ليبيا.

كما كان للدكتورة ملك مصطفي الكاتبة والصحفية السورية مداخلة أثنت فيها على السيد لوزون وحبه لوطنه ليبيا وإصراره على ليبيته وعروبته إلا أنها واجهته بغياب موقفهم وغياب حضورهم في محافل الدفاع واللوم لما يحدث في دول الربيع العربي، وتابعت تساؤلاتها للمحاضر: أين أنتم، اليهود العرب مما يحدث في الوطن العربي، خاصة في ليبيا وسوريا والعراق واليمن وفلسطين ومصر؟ لم نقرأ ولم نسمع شيئاً عن موقفكم. إذا كُنتُم قوة فاعلة على الأرض وملتزمة بعروبتها، أين نجد مصداقية ذلك على أرض الواقع؟

تم تحدث المخرج السوري المعروف أنور القوادري علي أهمية التعدد الثقافي وضرورة الاهتمام بالموروث الثقافي والفني لليهود في ليبيا وكل بلدان الوطن العربي.

تم توالت الكلمات وجميعها أكدت على ضرورة الاهتمام باليهود العرب الذين يحتفظون بولائهم لبلدانهم العربية وتشجيعهم على العودة لها وأن يتمتعوا بكافة حقوقهم المدنية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

تم أخذ الكلمة مرة أخرى الاستاد المحاضر لوزون للإجابة على التساؤلات والملاحظات إلا أنه لم يتمكن من الإجابة على كافة الأسئلة بسب ضيق الوقت، وقال نحن نحتاج إلى لقاء آخر لنتناول الموضوع بشكل أوسع.

بعدها أخذ الكلمة الاستاذ عبدالله الكبير الكاتب الصحفي الليبي الذي تولى إدارة النقاش، شكر فيها السيد المحاضر والمتدخلين مشيداً بمستوى النقاش في موضوع حساس وشائك، ثم رفعت الجلسة على أمل اللقاء مرة أخرى.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: محمد عوين 2017/07/24

    لماذا خرج اليهود الليبيين الآن و المطالبة بالعودة و لم تكن لهم جهود او مشاركة في المساعدة في اسقاط نظام القذافي و أين كانو طول فترة حكم القذافي لليبيا ؟؟

تعليق واحد