المفوضية الأوروبية ترفض دور شاهدة زور في ‘رئاسية’ الجزائر

حقيقة لا يقبل بها إلا 'المغفلون'

حقيقة لا يقبل بها إلا ‘المغفلون’

أكد وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة، أن قرار المفوضية الأوروبية عدم إرسال ملاحظين في الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 افريل، قد يعود إلى “أسباب أخرى عدا تلك المرتبطة بتأخر تاريخ وصول دعوة الحكومة الجزائرية، التي قدمتها المفوضية كحجّة لعدم إيفاد مراقبيها.

وجاء تبرير الوزير الجزائري، بينما تهاطلت ردود الفعل من مختلف فعاليات المجتمع الجزائري المتهكمة من النظام الحاكم في بلادها بسبب ما بات يلقاه من قلة احترام من الدوائر الدولية المعتبرة مثل المفوضية الأوروبية التي رفضت أن تكون شاهدة زور على انتخابات شكلية وتم ترتيب نتائجها مسبقا، لتصب في تأبيد بقاء الطغمة الحاكمة بكل اجنحتها السياسية والعسكرية.

وكان الاتحاد الاوروبي قد قرر عدم ايفاد مراقبين اوروبيين لمتابعة الانتخابات الرئاسية الجزائرية وبرر ذلك بتلقيه الطلب الجزائرى متأخرا الامر الذي لم يمكنه من تلبيته نظرا لضيق الوقت، في حين اجمعت النخب وقوى المعارضة الجزائرية على ان هذا التبرير الذي فنده لعمامرة الاربعاء، ماهو الا اعتذار مهذب عن المشاركة في انتخابات لا تمثل مطلقا مظهرا من مظاهر الديمقراطية خاصة في ظل مقاطعة طيف واسع من الأحزاب المعارضة.

وأوضح لعمامرة، في تصريح له على هامش الندوة الدولية حول الوقاية من الإبادات التي اختتمت أشغالها الاثنين ببروكسل، أن “الاتحاد الأوروبي قام بخيارات سيادية، ونحن أيضا سياديون في خياراتنا”، مشيرا إلى أن عدم حضور وفد المفوضية الاوروبية لا يشكل عائقا أبدا أمام الموعد الانتخابي، واعتبر الوزير أن “بعض أصدقائنا الأوروبيين لهم ردود فعل مطلقة”.

وفنّد رئيس الدبلوماسية الجزائرية، أن تكون مصالح وزارته قد وجهت دعوات متأخرة لأي كان من المدعوين، شأن المفوضية الاوروبية شأن المنظمات الدولية الأخرى على غرار الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي فور صدور المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية.

وبالنسبة لعدد من المراقبين والمحللين الجزائريين فإن الاوروبيين لا يريدون ان يكونوا شهود زور في هذه الانتخابات.

وقال مراقبون إن المسألة واضحة بالنسبة لقرار المفوضة الأوروبية إرسال مراقبين للانتخابات الجزائرية بعد ان لاحظت في السنوات الأخيرة “عدم تكافؤ الفرص والوسائل وسيطرة السلطة على الاليات الانتخابية من اولها الى اخرها” ما جعلهم يقدرون أن النظام الجزائري له “مفهومه الخاص بالديمقراطية يتنافى مع الديمقراطية الحقيقية” لذلك “رفضوا ان يكونوا اداة جادة لإعطاء الشرعية لمهزلة انتخابية”.

وذكر لعمامرة في هذا الصدد بأن المنظمات الأخرى قررت إيفاد طلائع الملاحظين، وتعبئة مجموعات هامة في الوقت الذي رفض فيه الاتحاد الأوروبي دعوة السلطات الجزائرية بسبب الوصول المتأخر” لهذه الدعوة.

وتهكم سياسي جزائري رفض الكشف عن اسمه على تصريح العمامرة، قائلا “الاتحاد الاوروبي لا يشهد الزور يا لعمامرة.. صلاتهم في الكنيسة تنهاهم عن ذلك، انصحك بقراءة متانية للعهد الجديد عله يحرك فيك تعاليم المسيح السمحة مادامت صلاتك لا تنهاك عن الفحشاء والمنكر وقول الزور”.

وقال سياسي معارض آخر “كلام العمامرة لابد أن يوجهه للاغبياء.. فالاتحاد الاوروبي لايريد ان يكون شاهدا في مسخرة انتخابية.. فهو يعي جيدا معنى أن يكون شعبا من الشعوب راغبا في التغيير الفعلي.. في اوروبا تمارس الديمقراطية بحذافيرها وسياسيوها يحترمون شعوبهم ولايفرضون رؤسائهم لان الشعب هو السيد، ولاتغير دساتيرهم حسب رغبة واهواء رؤسائهم كما انهم لايدعمون المعوقين والشيوخ والاشباح لانهم يحترمون عقول ومشاعر مواطنيهم، اما عندنا فكل شيء ممكن إذ أن اللصوص والمطبلين واصحاب البطون الكبيرة والقهاوجية (اصحاب المقاهي) والخضارة (بائعو الخضار) وكل من هب ودب يمكن ان يكون في السلطة بشروط ليس من بينها الكفاءة”.

واستطرد لعمامرة قائلا “في هذا الصدد قد نتساءل إذن لم تكن أسباب أخرى تحدو الاتحاد الأوروبي عدا الوصول المتأخر للدعوة، وأظن أن هذه الأسباب ذات طابع مالي وتنظيمي”.

وقال معلقون ردا على تبرير وزير الخارجية لقرار المفوضية الاوروبية بمقاطعة الانتخابات “إن السلطات الجزائرية تغطي وتستر فضائحها وتبحث عن مبرر تافه لحماية مصالح القوى المتنفذة فيها والتي تبدأ بعدم خسارة الانتخابات حتى يتم مواصلة التغطية على ملفات الفساد الضخمة خاصة في قطاع النفط، التي يتم التغطية عليها في أدراج أكثر من مؤسسة في البلاد.. لذلك فهمت المفوضية أن إشرافها على انتخابات لا تتضمن ادنى قدر من الشفافية قد يورطها في مباركة نظام ‘فاسد ومستبد’ رغما عنها.

وحسب لعمامرة، فإن هذا القرار قد يعود أيضا لكون الجزائر “لم تكن مبرمجة” منذ البداية في أجندة الاتحاد الأوروبي، في حين برمج مراقبة الانتخابات في موريتانيا ومصر.

لكن محللين يرون أن الاتحاد الاوروبي يستعد لمرحلة مابعد 17 أفريل لأنه و”في حالة فوز بوتفليقة وخروج المعارضة للاحتجاج، فهو سيساندها وتكون حجته انه لم يراقب الانتخابات”.