البشير يكشف عن طلب ‘جنوبي’ بإعادة توحيد السودان

_174908_albأكد الرئيس السودانى عمر البشير أن الجنوبيين عرضوا الوحدة مع السودان من جديد وعبروا عن أسفهم على الانفصال، كما نقلت عنه مصادر صحفية محلية وعربية.

ولم تسهب المصادر في نقل تفاصيل إضافية عن هذه الدعوة التي وجهها السودانيون الجنوبيون لرئيسهم في عهد ما قبل الانفصال.

ولم يذكر البشير الجهة التي قدمت له هذه الدعوى وهل هي جهات رسمية أم وفود شعبية.

ويقول مراقبون إن الرئيس البشير كأنه يريد أن يقول من خلال هذا التصريح إن الصراع المتحدم بين السودانيين الجنوبيين والذي تحول إلى مأساة انسانية مروعة هو “عقاب إلهي لهم على انفصالهم عن السودان الكبير”.

وأضاف هؤلاء إن الجنوبيين وإذا افترض عامل الصدق في ما قاله البشير، قد اصبحوا إذن مخيرين، إما بين الفناء في حرب اهلية ـ لا تلوح نهايتها في الأفق بسبب تعقيدات عديدة تتعلق بالجانب الاجتماعي المتمثل في الصراع القبلي او الاقتصادي المتمثل في حالة الفقر المدقع لدولة لا تمتلك إلى حد الآن أي مقوم من مقومات الدولة ـ، أو العودة إلى العيش في ظل هيمنة البشير ونظامه أي هيمنة ما كان يصطلح عليهم بالشماليين وممارساتهم الاستعلائية بحقهم، التي كانت السبب الرئيس للتفكير في الانفصال كما قال الجنوبيون مبررين الحرب على الخرطوم التي انتهت بقبولها بتنظيم استفتاء حق تقرير المصير ونتائجه المعلومة.

وقال البشير “إنه حال اقتنعنا سنعرض الأمر فى استفتاء على السودانيين”.

ويعني هذا الكلام أن الرئيس السوداني ما يزال يفكر فيما اذا سيقبل ام لا بطلب عودة الجنوبيين وكأن الجنوبيين يصطفون الآن على حدود السودان الجنوبية في انتظار اشارة منه.

ويقول محللون إن حقيقة الوضع في السودان لا تختلف كثيرا عنه في الجنوب مع فارق بسيط وهو أن النظام السوداني كان قد أخذ كل وقته لبسط سيطرته على اجهزة الدولة وخاصة على القوات العسكرية التي “نظفها” من المعارضين لتدين له بالولاء الشامل وتصد عنه غضب السودانيين. وهذا الأمر في تقدير هؤلاء، لم يتوفر سلفاكير ميارديت الذي خرج عنها نائبه رياك مشار وهو عسكري محنك مثله في وقت سريع لم تستقر فيه الأوضاع للدولة الوليدة.

وبالنسبة لعدد من السودانيين الجنوبيين فإنهم لم يختاروا كشعب الاستقلال بشكل مزاجي من خلال الاستفتاء الذي صوتوا فيه بنسبة 99 % للانفصال، كما يقولون.

وحصل السودانيون الجنوبيون على حق الاستفتاء وفقا لاتفاقية السلام الشامل بين الخرطوم ومقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي منحهم حق الاختيار بين البقاء موحدين مع الشمال أو الانفصال.

ورغم أن الاتفاق نص على إعطاء الفرصة للشعبين لإقناع بعضهما بالعيش المشترك في ظل دولة واحدة، فإن نظام البشير والسودانيين الشماليين فشلوا في إثبات استعدادهم للتغير ومعاملة الجنوبيين على قدم المساواة في الحقوق والواجبات والحريات وبشكل خاص الحرية الدينية، رغم إدراكهم أن هذا الطريق وحده كان سيحافظ على بلدهم موحدا بثرواته التي ذهبت في نسبة كبيرة منها مع الجنوبيين بقرار الانفصال.

ويرى مراقبون أن نظام البشير كان بيده أن يحافظ على السودان موحدا بأن لا يقوده بتفرده بالسلطة وبنهجه الاستبدادي سياسيا ودينيا الذي نفر الجنوبيين الذي هم في غالبيتهم مسحيون ومن حقهم ان يبحثوا عن فرصة لممارسة حرياتهم ومن اهمها حرياتهم الدينية بعيدا عن دولة أكلتها “الأخونة” وهي في طريقها الى أكل ما تبقى من السودان.

ويضيف هؤلاء أن الرئيس السوداني يحلم كثيرا عندما يتحدث عن رغبة الجنوبيين في التوحد من جديد مع السودان. وهو سيكون محظوظا جدا إذا فقط تمكن من المحافظة على السودان الحالي الذي تتهدده النزعات الانفصالية من كل جانب وذلك لنفس الاسباب التي ادت الى انفصال الجنوب في السابق.

واستقلت دولة جنوب السودان حديثة النشأة عن السودان في استفتاء شعبي لسكان الجنوب أعلن عن نتائجه النهائية في فبراير/شباط 2011.

وتم الإعلان عن استقلال كامل للدولة في 9 يوليو/حزيران 2011.

لكن نزاعا قبيلا تفجر بين قادة جنوب السودان بسبب محاولة انقلابية فاشلة قام بها رياك مشار نائب الرئيس السابق وهو من قبيلة النوير، في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2013 ضد غريمه سلفاكير ميارديت رئيس الدولة الذي ينتمي لقبيلة الدينكا، أدى إلى إشعال حريق الحرب الاهلية في الدولة الفتية.

وأدت الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى حدوث أزمة إنسانية في الدولة. وتسبب الصراع أيضا في وقف إنتاج النفط الذي يمثل نسبة كبيرة من إيرادات الدولة.

وقتل آلاف الأشخاص وشرد أكثر من مليون منذ اندلاع القتال في جنوب السودان في منتصف ديسمبر/كانون الأول نتيجة صراع على السلطة بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق ريك مشار، لكن فإن أية حلول مستقبلية لوقف المأساة لن يكون من بينها في تفكير السودانيين الجنوبيين العودة للتوحد مع السودان ولو للحظة واحة، كما يقول محللون.