إنطلاق اجتماع الحوار الليبي في الجزائر

11037890_821816117903017_2799432343990074920_n

انطلقت هذا الثلاثاء بالجزائر العاصمة أشغال الاجتماع الذي يضم قادة أحزاب ونشطاء سياسيين ليبيين بدعم من الجزائر وبرعاية من الأمم المتحدة في إطار الحوار الرامي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا.

وقد ترأس إنطلاق الأشغال الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية, عبد القادر مساهل, بحضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا, برناردينو ليون.

ويندرج هذا الاجتماع في إطار جهود الجزائر الحثيثة من أجل جمع الفرقاء الليبيين حول طاولة الحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي يخرج  هذا البلد من الأزمة السياسية و الامنية التي زاد من تفاقمها وجود حكومتين و برلمانين يتنافسان على السلطة.

وفي كلمة له بالمناسبة, أكد مساهل أن الجزائر التي “تربطها بليبيا الشقيقة علاقات الجوار والتاريخ والكفاح المشترك ضد الاستعمار, لم تكن لتبقى مكتوفة الأيدي والأشقاء في ليبيا يكتوون بنار الفتنة ويواجهون أخطر المراحل تهديدا لبلادهم ولوحدتهم”.

وأضاف أن الجزائر “لم تدخر أي جهد لمرافقة الأشقاء في ليبيا والسعي للم الشمل وتجاوز الأزمة في هذا البلد”.

وكان  مساهل أعلن خلال كلمته أمام الدورة 143 لمجلس وزراء الخارجية العرب يوم الإثنين  بالقاهرة أن الجزائر “استجابة لرغبة الأطراف الليبية تعمل بنشاط حثيث ودبلوماسية هادئة وثابتة بالتنسيق الدائم مع الأمم المتحدة لجمع الأطراف الليبية التي تدين العنف وتكافح الإرهاب على طاولة واحدة في حوار حقيقي بمقومات وأهداف في مقدمتها الوحدة الترابية والتمسك بالسيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجي ونبذ الإرهاب وبناء الدولة العصرية”.

وأشار مساهل إلى أنه “في هذا الإطار تحتضن الجزائر يوم الثلاثاء اجتماعا هاما لقادة أحزاب سياسية ليبية و نشطاء سياسيين بالتنسيق مع الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى ليبيا”.

من جهته أعلن وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة  أن ما يقارب 15 قائدا سياسيا بارزا ورؤساء أحزاب ومناضلين كبار معروفين على الساحة الليبية يشاركون في اجتماع الجزائر وأنه سيتم تحديد المراحل المقبلة بالنظر إلى نتائج هذا اللقاء.

وكانت الجزائر وبطلب من الليبيين استقبلت في “سرية” بالجزائر العاصمة طوال الأشهر الأخيرة ما لا يقل عن 200 فاعل ليبي وأن خيار الجزائر لاجتماع اليوم جاء بقرار من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “أونسميل”.

وأكد لعمامرة أن “الليبيين سيأتون إلى الجزائر وهم مرحب بهم فهم في بلدهم مهما استغرقت محادثاتهم من الوقت ومهما أرادوا البقاء” مشيرا إلى أن الجزائر كانت قد أكدت “منذ البداية” أنها تؤيد “الحوار الشامل الذي من شأنه أن يؤدي إلى المصالحة الوطنية و حكومة وحدة وطنية”.

وذكر وزير الخارجية أن الجزائر تدعم “بطبيعة الحال” جهود الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون ب”طرق شتى بما فيها من خلال اتصالاتنا الخاصة و معاملاتنا مع ليبيين و ليبيات من مختلف الآفق السياسية و الاجتماعية”.

وقال “نأمل في أن يكون لقاء الجزائر هبة جماعية لأشقائنا وشقيقاتنا في ليبيا نحو اتفاق و إجماع وطني حول تشكيل حكومة توافق وطني وحول اتفاقات أمنية تسمح للبلد بالتطور والمضي قدما نحو الدستور وتنظيم انتخابات في كنف الهدوء والسكينة والأمن و الاستقرار”.

ويحظى مسار الحوار الوطني الليبي بدعم المجتمع الدولي حيث أكد المبعوث الخاص للجامعة العربية من أجل ليبيا ناصر القدوة الثلاثاء الماضي بالجزائر أن الحل السياسي ضروري في ليبيا “تفاديا لمزيد من التطور السلبي” للأوضاع في هذا البلد.

وأكد القدوة على تطابق وجهات النظر بين الجامعة العربية والجزائر في ما يتعلق بالأزمة الليبية قائلا “نحن متفقون مع الجزائر على مبدأ ضرورة الحل السياسي للازمة الليبية و على تفادي مزيد من التطور السلبي من خلال التسليح أو الدفع بأي اتجاهات خاطئة”.

وقال إنه جاء إلى الجزائر للبحث في تفاصيل الأوضاع الليبية “خاصة على ضوء الدور الهام و المركزي الذي تلعبه الجزائر في هذا الملف الذي ينطوي على درجة عالية جدا من الأهمية لكل المنطقة العربية”.

إلى ذلك فبعد لقاء الجزائر سيعقد لقاء آخر ببروكسل يجمع ممثلي بعض البلديات الليبية في حين دعت بعثة “الأونسميل” إلى عقد اجتماع ثالث يخص زعماء القبائل و مسؤولين آخرين عن المجتمع المدني الليبي   والى وقف إطلاق النار و مباشرة مسار الحوار ب”شكل بناء”.

من جهته يرى  المحلل السياسي الدكتور مخلوف ساحل أن الحوار الليبي في الجزائر يأتي في سياق مسار التسوية السياسية الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، و يأتي ليكرس التصور الجزائري الذي يدعو منذ بداية الأزمة الليبية إلى أن المعضلة الليبية لن تحل إلا  بالتسوية وبالحوار السياسيين.

و أضاف الدكتور ساحل أن اجتماع الجزائر يدخل الليبيين في ديناميكية حوارية و لا بد أن ينتهي إلى بناء توافقات تمكن الإخوة الليبيين من تجاوز كل الخلافات خاصة ما يتصل بقانون العزل و بتقسيم السلطة و بالتالي تجاوز الاحتقان الدموي و الانقسام المؤسساتي و الانفلات الأمني الخطير الذي تعيشه ليبيا