براغماتية واشنطن تُسوّق للتفاوض مع الأسد

U.S. Secretary Of StateJohn Kerry Meets With Russian Foreign Minister In Geneva

ميدل ايست أونلاين

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقابلة مع قناة سي.بي.اس نيوز إن بلاده ستضطر للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن انتقال سياسي في سوريا.

وأضاف أن واشنطن تبحث سبل الضغط على الأسد لقبول المحادثات.

وتصر الولايات المتحدة منذ وقت طويل على ضرورة رحيل الأسد عن السلطة عبر عملية انتقال سياسي من خلال التفاوض لكن ظهور عدو مشترك هو تنظيم “الدولة الإسلامية” خفف فيما يبدو من موقف الغرب من الرئيس السوري.

وفي المقابلة التي تبث الأحد لم يكرر كيري الموقف الأميركي المعتاد أن الأسد فقد كل شرعية له وعليه أن يرحل.

ودخل الصراع السوري عامه الخامس وراح ضحيته أكثر من 200 ألف قتيل كما تشرد ملايين السوريين.

وقال في إشارة إلى مؤتمر انعقد عام 2012 ودعا إلى انتقال عبر التفاوض لإنهاء الصراع “علينا أن نتفاوض في النهاية. كنا دائما مستعدين للتفاوض في إطار عملية جنيف 1.”

وذكر أن الولايات المتحدة ودولا أخرى لم يذكرها بالاسم تبحث سبل إعادة اطلاق العملية الدبلوماسية لانهاء الصراع في سوريا.

وقال “ما نحاول الدفع من أجله هو جعله ‘الأسد’ يأتي ويفعل هذا وقد يتطلب هذا زيادة الضغط عليه بشتى الأشكال حتى يفعل هذا. أوضحنا جيدا أننا نبحث زيادة الخطوات التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الضغط.”

وقادت الولايات المتحدة جهودا لإجراء محادثات سلام بدعم من الأمم المتحدة في جنيف العام الماضي بين ممثلين عن المعارضة السورية المدعومة من الغرب ووفد حكومي. وانهارت المحادثات بعد جولتين دون الاعلان عن موعد جديد لاستئنافها.

واجتمعت بعض الشخصيات من المعارضة والحكومة السورية في روسيا في يناير كانون الثاني لاجراء محادثات بشأن الأزمة لكن لم يتحقق تقدم يذكر وقاطع الائتلاف الوطني المعارض المحادثات.

وقال كيري “لحمل نظام الأسد على التفاوض يجب أن نوضح له أن هناك عزما من الجميع على السعي لهذه النتيجة السياسية وتغيير حساباته بشأن التفاو”.

واضاف “يجري العمل في هذا الصدد الآن. وأنا مقتنع بأن الضغط سيتزايد على الأسد بجهود حلفائنا وجهود آخرين”.

وسقطت سوريا في هوة الحرب الأهلية بعد أن اندلعت في مارس/ اذار 2011 انتفاضة سلمية للاحتجاج على حكم عائلة الأسد الممتد منذ أربعة عقود. وتحولت الانتفاضة إلى تمرد مسلح زادت وطأته مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية ومتشددين آخرين.

ومن المرجح أكثر من أي وقت مضى أن ينجو الأسد من الأزمة. وتؤيد إيران الأسد بقوة فيما لم تبد روسيا إشارة على التخلي عنه.

وبدأ تحالف تقوده الولايات المتحدة شن غارات جوية في سوريا والعراق على تنظيم “الدولة الإسلامية” العام الماضي. وقالت واشنطن إن الحملة في سوريا لا تجري بالتنسيق مع الجيش السوري الذي يناصب التنظيم المتشدد العداء أيضا.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 200 ألف شخص قتلوا وتحول ما يقرب من نصف سكان سوريا إلى نازحين ولاجئين بسبب الصراع. وتتهم دمشق خصومها في الغرب ودول الخليج العربية بالسعي لتدمير سوريا عن طريق مساعدة المعارضة التي يهيمن الجهاديون عليها في الوقت الحالي.

ويراهن الأسد فيما يبدو على أن الحملة التي تقودها واشنطن ضد الدولة الإسلامية ستجبرها على التواصل معه.

ويرى محللون انه لا توجد لدى الحكومة الأميركية أي اتجاه لحل الأزمة السورية أو ترحيل الأسد، مؤكدين ان واشنطن لا تزال ترغب في استمرار الصراع في سوريِا، فهي من دعمت التطرف عن طريق رفض مساعدة الجيش الحر عن دراية بما سينتج عن إضعاف الجيش الحر، كما صرح أخيرا السفير الأميركي السابق في سوريا روبيرت فورد.

وما يؤكد هذه التوجهات رسالة اوباما الى المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي في اكتوبر/تشرين الاول المح خلالها إلى إمكانية التعاون الأميركي الإيراني في محاربة تنظيم “الدولة الاسلامية” لو حصل توافق على صفقة بشأن النووين علما بان طهرات تعلن على الملا دعمها لنظام الاسد وترسل الرجال والعتاد لنصرته في قمع الثورة.

ويؤكد مراقبون ان الباحث في التاريخ الأميركي ومحددات سياسة التحالف الأميركية في الشرق الاوسط يقف على أن البراغماتية الأميركية لا تقيم وزنا لأي عنصر في إطار علاقاتها مع “حلفائها”، وان المعيار هو ما يحقق مصالحها وأهدافها الكبرى والإستراتجية التي ينبني جزء مهم منها على علاقتها بالكيان الصهيوني إضافة إلى العوامل الاقتصادية.