التايمز: الرهينة الإسباني يصف “غوانتانامو تنظيم الدولة”

Ricardo Garcia Vilanova , Javier Espinosa

لندن – عربي21

كشف الرهينة الإسباني السابق لدى تنظيم الدولة، خافيير إسيبنوزا، تفاصيل جديدة عن الحياة في سجون التنظيم الجهادي، الذي أعدم منذ صيف العام الماضي عددًا من الرهائن الأجانب.

ويقول إسبينوزا في مقال نشرته صحيفة “التايمز”، إن رد فعل التنظيم مع من يحاول الهرب كان قاسيا، ويذكر أن أربعة من الرهائن الأجانب حاولوا الهرب، كان بينهم الصحافي الأمريكي جيمس فولي، الذي أعدم في آب/ أغسطس 2104، وجون كانتلي الرهينة البريطاني الذي لا يزال على قيد الحياة، والصحافي الفرنسي نيكولاس هينين، الذي أطلق سراحه في شهر نيسان/ إبريل 2014، ودانيال ري، المصور الهولندي الذي أفرج عنه في حزيران/ يونيو 2014.

ويضيف إسبينوزا أن كلا من فولي وكانتلي حاولا الهرب مرتين، إلا أنه قبض عليهما وهما يحاولان التخلص من القيود. وكان بإمكان فولي الهرب بنفسه في المرة الثانية، إلا أنه انتظر كانتلي، الذي اكتشف الحرس محاولته، وقد قال: “لم أكن أستطيع ترك كانتلي وحده”.

ويبين الرهينة السابق أن فولي تعرض للضرب والتعذيب القاسي من التنظيم، ولكنه تحمل التعذيب، وصرخ أحد عناصر التنظيم عليه قائلا: “قل للكلاب ما حدث لك هنا عندما تحاول الهرب من هنا”.

ويذكر إسبينوزا أن المتطرف الذي كان مسؤولا عن التعذيب ذكّر المعتقلين بعمليات الإيهام بالغرق، التي استخدمها المحققون الأمريكيون مع المعتقلين في غوانتانامو.

وينقل الصحافي الإسباني عن كانتلي قوله، إن المسؤولين عن السجن تعبوا من التعذيب والضرب، بعدما أيقنوا أن السجناء تخلوا عن فكرة الهرب. فمحاولة كانتلي وفولي أدت إلى تعرضهما لأسابيع من التعذيب والضرب المبرح.

ويكشف إسبينوزا، الذي عمل مراسلا لصحيفة “إلموندو” الإسبانية، عن أنه منذ لحظة وصولهم إلى “غوانتانامو تنظيم الدولة”، ذكّرهم شيخ عراقي مسؤول بعواقب محاولات الهرب، وقال: “إذا حاولتم اللعب معنا أو  فكرتم بعمل شيء فسنقتلكم”.

ويوضح الصحافي الإسباني أن المصور الهولندي ولاعب الجمباز حاول الهرب وفشل، حيث هرب من شباك السجن، ويقول: “كنت أهرب حافيا والسوريون الذين شاهدوني أخبروا الحرس بدلا من مساعدتي، لقد حاولت الاختباء في حقل الذرة، لكنهم أطلقوا النار علي”. وبعد إعادته إلى السجن تركه السجانون معلقا في سقف الزنزانة لأيام، يداه ورجلاه مقيدتان، ويقول: “وقد أحكموا القيد لدرجة ترك فيها القيد جروحا، وتركوني دون طعام أو ماء لأيام”.

ويتذكر إسبينوزا أنه عندما قابله والسجناء، كانت آثار التعذيب لا تزال بادية على جسده. ويبين أن تنظيم الدولة لم يكن يهتم بجنسية أو عمل الرهائن، إلا عندما يقوم بعقابهم. وكان الجهادي جورج يقول لعمال الإغاثة: “لا نريد دعمكم، لماذا لا تذهبوا وتساعدوا بريطانيا المسكينة؟”، وكان يحتقر الصحافيين أكثر. فقد قال أحد عناصر تنظيم الدولة للمصور الإسباني ريكاردو غارسياف فيلانوفا، الذي أفرج عنه في الوقت ذاته مع إسبينوزا: “أنتم أصل الشر والأكثر خطرا، وكل ما تعرفونه هو الكذب”.

ويكتب إسبينوزا: “كان غوانتانامو تنظيم الدولة نسخة أمريكية، ومجمعا للجنون، وفيه رجال ملثمون يريدون حكم العالم بحسب الشريعة الإسلامية، ولكنهم منشغلون بالأمور التافهة، كان الجهادي جورج يقول لنا إن (رائحتكم مثل رائحة الخنازير)، طبعا لأننا لم نستحم منذ أشهر”.

ويمضي الصحافي الإسباني قائلا: “كان عناصر التنظيم مهووسين برش أنفسهم بالعطر الذي يستخدم بعد الحلاقة، وكانت رائحتهم تسبقهم، وتعلمنا بوصولهم، ومشكلة الرائحة كانت تعني أنه علينا تحمل البرد الشديد؛ لأن عناصر التنظيم كانوا يصرون على إبقاء النافذة مفتوحة في أيام البرد القارس”.

ويفيد إسبينوزا بأن “عناصر تنظيم الدولة كان عندهم هوس بالأمن، حيث كانوا يقومون بمداهمات سريعة، ويسرقون الأشياء الصغيرة التي بحوزتنا، وكانوا يصرخون إلى الجدار إلى الجدار، حيث يحضرون جماعة ويبدأون بتفتيشنا، ويرمون الفراش والوسائد على الأرض، ويمنعوننا من الاحتفاظ بالطعام أو حتى فرشاة أسنان”.

ويشير الصحافي الإسباني إلى أن رهائن آخرين مثل الفرنسي ديدي فرانسوا، الذي اختطف مع المصور إدوارد إلياس في حزيران/ يونيو 2013، وصف تعذيبا منظما مارسه التنظيم على الرهائن. وبدا عمال الإغاثة مثل الإيطالي فردريك موكتا وديفيد هينز في حالة من الهزال. ويقول ديدي: “كانوا يقدمون لنا أربع إلى خمس حبات زيتون”. ويضيف أن الرهينة البريطاني هينز مرض أكثر من مرة، وأصابه التهاب رئوي وإسهال، ورفض تناول الطعام المقدم له.

ويورد إسبينوزا أن الرهائن كلهم كانوا يعيشون حالة من العذاب اليومي، لكن ديدي يقول: “عندما اعتقلونا تركونا في غرفة دون طعام أو ماء، مقيدين إلى جهاز التدفئة المركزي، وبعد أربعة أيام دون طعام أو شراب أصبحت أعاني من الهلوسة، وفقط عندما قدموا لنا كأسا من الماء عدت إلى عقلي”.

ويتحدث إسبينوزا عن الطريقة التي تصرف فيها التنظيم من ناحية نقلهم من مكان إلى آخر، ويقول: “في يوم جاءوا دون موعد، وقرروا نقلنا إلى شركة كهرباء سيطروا عليها.. وهناك تركونا والأكياس على رؤوسنا، مقيدين وننام على الأرض دون طعام أو ماء، ومنعونا من الذهاب إلى الحمام”.

ويلفت الرهينة السابق إلى أن أرضية الغرفة امتلأت بالبول بسبب هذا الحال، وبدأت أجسادهم تفوح بالرائحة الكريهة؛ نظرا لعدم تغييرهم الملابس لثلاثة أشهر، ويقول: “لم نعد سجناء من الدرجة الأولى، فقد اعتقلونا إلى جانب سجناء سوريين، وأخبرنا أحدهم عن مكان اعتقالنا، وقال: (نحن في مكان يبعد 18 كيلومترا عن الحدود مع تركيا، قريبا من مدينة حلب)”.

ويوضح إسبينوزا أن السجين السوري ضرب إلى الدرجة التي لم يعد معها قادرا  على تحريك رجله، ويقول: “وفي مرة كنت أبكي من الألم، وبدأت أرتجف من البرد، خاصة قبل أيام من نزول درجات الحرارة، ولم يحتمل أحد الوضع ولم ننم. وكان مع المصور الإسباني ولاعة ظلت معه، وفكر السجناء  بإشعال النار. لقد كان خيار إشعال النار قرارا يعبر عن اليأس”.

ويضيف الصحافي الإسباني: “كنا نعرف أن هناك المئات، إن لم يكن الآلاف، قريبون منا، حيث إننا سمعناهم وهم يتدربون وينشدون. وقبل أن نتخذ قرارنا بإشعال النار نقلونا إلى سجن جديد، حيث جردونا من ملابسنا وألبسونا زيا برتقاليا، وأعطونا أرقاما، فقد كان غوانتانامو التنظيم. وقالوا لنا: (منذ الآن سينادى عليكم بالأرقام)، وقالوا لي: أنت يا إسباني ما هو رقمك؟ فأجبت: 43، فقال لي أحدهم: (أريد أن أسمع سيدي)، فأجبت: 43 سيدي، وقالوا لنا إنه يجب أن نقف عندما يدخلون الغرفة”.

ويختم إسبينوزا مقاله بالإشارة إلى أن عناصر التنظيم ضربوا بيتر كاسينغ عندما سمعوا أنه أمريكي، وصرخ أحدهم قائلا: “أكره الأمريكيين”. ويذكر إسبينوزا أنهم قرروا وضع جميع الرهائن لاحقا في مجموعة واحدة. وهناك التقى مع ديفيد هينز وجيمس فولي، حيث بدا الهزال واضحا عليهما.