الضفة تنتفض بإحراق الرضيع الفلسطيني

_204944_clashes1

تشهد الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية السبت توترا شديدا غداة مواجهات بين الاسرائيليين والفلسطينيين بعد يوم دام شهد مقتل ثلاثة فلسطينيين احدهم رضيع احترق حيا بعد اضرام مستوطنين متطرفين النار في منزلين.

وشيع الاف الفلسطينيين ظهر السبت في مخيم الجلزون الشاب ليث الخالدي ( 16 عاما) الذي قتل مساء الجمعة برصاص الجيش الاسرائيلي خلال مواجهات وقعت بالقرب من بلدة بيرزيت في الضفة الغربية.

ورفع المشاركون في الجنازة رايات مختلف الفصائل الفلسطينية، فيما اطلق ملثمون النار في الهواء، متوعدين بـ”الثأر”.

واندلعت مواجهات بين عشرات الشبان والجيش الاسرائيلي على اطراف المخيم بعد انتهاء الجنازة.

واكد مصدر امني فلسطيني ان مواجهات حدثت في عدة مناطق تماس مع الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية مثل بيت لحم وعطارة ورام الله، بعد تظاهرات صغيرة انطلقت احتجاجا على حرق الرضيع علي دوابشة وعائلته في قرية دوما في شمال الضفة فجر الجمعة.

واشار هذا المصدر الى ان نسبة المواجهات مع الجيش الاسرائيلي قد ترتفع عند ساعات المساء.

من جهته، ذكر سائق سيارة اسعاف متخصص في تتبع الاصابات التي تقع خلال المواجهات مع الجيش الاسرائيلي، ان لا اصابات لغاية الان خلال هذه المواجهات.

واضاف “الجيش الاسرائيلي يستخدم الغاز المسيل للدموع فقط، كانه يتجنب الاصابات المباشرة لتخفيف حدة التوتر”.

ونصبت خيمة عزاء بالرضيع علي دوابشة امام منزله في قرية دوما شمال الضفة الغربية، زارها المئات من الفلسطينيين والمسؤولين، في حين لا يزال ابوه وامه واخوه بين الحياة والموت في مستشفى في اسرائيل جراء اصابتهم بحروق خطرة.

وجرت مواجهات ظهر السبت بين مستوطنين يهود وفلسطينيين في قرية عصيرة الشمالية شمال الضفة الغربية بينما قالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان عشرات الفلسطينيين اصيبوا بجروح طفيفة في مواجهات ليل الجمعة السبت في القدس الشرقية.

وفي الوقت نفسه، اطلقت دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي من اجل تجمع مساء السبت في تل ابيب تحت شعار “اوقفوا العنف”، بعد اصابة ستة اشخاص بجروح بطعنات سكين خلال مسيرة المثليين والهجوم الذي اودى بحياة الرضيع الفلسطيني.

وكتب المنظمون على موقع فيسبوك “يجب ان نقول بصوت عال ان التحريض على الكراهية من قبل اليمين المتطرف يقتل”.

واندلعت دوامة العنف الجديدة فجر الجمعة عندما القى مستوطنون ملثمون زجاجات حارقة من النافذة داخل منزلين بينهما منزل عائلة دوابشة ومنزل اخر كان خاليا في قرية دوما شمال الضفة الغربية.

واحترق المنزلان وتحولا الى كتلة رماد.

واحترق علي البالغ من العمر 18 شهرا حيا بينما يصارع ابواه سعد وريهام وشقيقه احمد ابن الاربع سنوات الموت.

وقال مستشفى بئر السبع في جنوب اسرائيل ان سعد دوابشة مصاب بحروق من الدرجة الثالثة في تسعين بالمئة من جسمه. واكد مستشفى تل هشومير في تل ابيب ان زوجته وابنه “في حالة خطيرة جدا وحياتهم في خطر”.

والهجوم الذي قام به “ارهابيون يهود” كما قالت السلطة الفلسطينية، مستخدمة عبارات نادرة في قسوتها، هو الاخير من لائحة طويلة من العمليات الانتقامية التي يقوم بها اليمين الاسرائيلي المتطرف والمستوطنون.

واعلن مسؤولون فلسطينيون ان المستوطنين نفذوا منذ العام 2004 لغاية اليوم 11 الف اعتداء، تشمل القتل والحرق واقتلاع اشجار.

ودمرت اسرائيل الاربعاء منزلين قيد البناء في مستوطنة بيت ايل بالقرب من رام الله لكنها اعلنت عن بناء 300 وحدة سكنية استيطانية “فورا”. وبعد يومين من ذلك تعرض منزل دوابشة للحرق وخط المهاجمون على الجدران نجمة داود وشعارات تتحدث عن “الانتقام” و”دفع الثمن”.

وفي كل مرة يشعرون بانه لحق بهم ضرر، يقوم المستوطنون بمهاجمة فلسطينيين او عرب اسرائيليين او اماكن عبادة اسلامية ومسيحية وفي بعض الاحيان الجيش الاسرائيلي في الاراضي المحتلة.

ولم يلاحق مرتكبو معظم هذه الهجمات لذلك تستمر كما يرى الناشطون في الدفاع عن حقوق الانسان والفلسطينيون والاسرة الدولية.

لكن الجمعة، وفي مواجهة الاستياء الذي اثارته صورة جثة الرضيع وقد لف بالعلم الفلسطيني الذي غطى الحروق، دان القادة الاسرائيليون وعلى رأسهم بنيامين نتانياهو الهجوم ووصفوه بانه عمل “ارهابي”.

وفي خطوة استثنائية، قام نتانياهو والرئيس ريوفين رفلين بزيارة والدي الرضيع بينما اجرى رئيس الوزراء الاسرائيلي اتصالا هاتفيا برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليؤكد له بان العدالة ستأخذ مجراها.

وشكك عباس في رغبة اسرائيل في “تطبيق عدالة حقيقية” وطلب في مستهل اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة في رام الله من وزير الخارجية الفلسطيني “التوجه غدا الى المحكمة الجنائية الدولية”.

واضاف “سنقدم غدا ملف جريمة احراق الرضيع علي دوابشة الى المحكمة الجنائية الدولية”، موضحا انه “منذ عام 2004 ارتكب المستوطنون 11 الف جريمة ضد شعبنا وكلها تسجلها الحكومة الاسرائيلية ضد مجهول او تحقق مع المجرمين عدة ساعات وتطلق سراحهم ليعودوا مرة اخرى لاعمالهم القذرة والوحشية”.

من جهة اخرى اعلن الناطق باسم وزارة الصحة في غزة ان فلسطينيا قتل برصاص الجيش الاسرائيلي واصيب آخر الجمعة قرب بلدة بيت لاهيا في شمال غرب قطاع غزة.

وقال الطبيب اشرف القدرة “استشهد محمد حامد المصري وعمره (17 عاما) برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي قرب شاطئ البحر غرب بلدة بيت لاهيا” مشيرا الى ان شابا اخر اصيب بجروح “متوسطة برصاص الاحتلال”.