بكين تدخل التاريخ كأول مدينة تستضيف الالعاب الاولمبية صيفًا وشتاءً

_204902_bbd

باخ يعتبر الاختيار ‘اكيدا وتاريخيا’

حصلت بكين على شرف تنظيم الالعاب الاولمبية الشتوية 2022 بعد تغلبها بفارق ضئيل على الماتي الكازاخستانية الجمعة بحسب ما اعلن رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الالماني توماس باخ من كوالالمبور.

ونالت بكين اكثرية 44 صوتا مقابل 40 لالماتي وامتنع احد الاعضاء الدوليين عن التصويت.

واصبحت بكين اول مدينة تستضيف الالعاب الصيفية والشتوية بعد ان سبق لها تنظيم اولمبياد 2008 الصيفي.

وتشكلت بعثة الملف الصيني من 11 شخصا، بينهم عملاق كرة السلة السابق ياو مينغ.

وصباح اعلان النتائج في العاصمة الماليزية، ظهر الرئيس الصيني شي جينبينغ في شريط فيديو يؤكد “الدعم القوي” من حكومته واعدا بالعاب “رائعة”.

واضاف ان الالعاب الاولمبية الشتوية “ستشجع التبادل والفهم المتبادل لباقي الحضارات في العالم”، معتبر ان الالعاب “ستشجع اكثر من 1.3 مليار صيني على ممارسة الرياضات الشتوية”.

ويمكن للعاصمة الصينية الاعتماد على الارث الذي خلفته الالعاب الصيفية في 2008، من اجل اطلاق الرياضات الشتوية المتعثرة، عبر تطوير محطات التزلج في يانغكينغ وجانغجياكو على بعد 200 كلم شمال بكين.

وتنافست بكين والماتي بعد انسحاب جميع المدن الاوروبية الاخرى التي تقدمت بطلباتها وهي ستوكهولم (السويد) وكراكوف (بولندا) ولفيف (اوكرانيا) واوسلو (النروج) لاسباب مختلفة منها اقتصادية او عدم رغبة سكان هذه المدن في ذلك.

وفيما ارتكز ملف الماتي على 80% من البنية التحتية القائمة، راهنت بكين على تطوير قطاع الرياضة الشتوية في المنطقة. وهذا خير مثال على ما تسمح به الاجندة الاولمبية لعام 2020، المجموعة الشاملة من الاصلاحات التي شرع بها رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الالماني توماس باخ، اذ تميز الملفان بمرونة تنادي بها الاصلاحات.

واقترحت بكين بحسب تقرير تقييم الملفات “مفهوما اقليميا يهدف الى تطوير الرياضات الشتوية لصالح اكثر من 300 مليون شخص يعيشون في شمال البلاد”.

لكن اذا كانت العاصمة الصينية قادرة على اعادة تدوير بعض مواقعها الاولمبية من عام 2008، وتقدم في مشروعها 6 مشاريع قائمة، فانها لا تملك في المقابل منشآت عالية المستوى لمسابقات الهواء الطلق.

بعيدا عن بكين حيث ستقام مسابقات الهوكي، التزحلق الفني والسريع على الجليد، يجب بناء منشآت في موقعين: يانغكينغ (التزلج الالبي والزلاجات والتزحلق) وجانغجياكو (بياتلون، تزلج العمق، القفز على الثلج).

لكن النقطة السوداء الوحيدة التي اثارتها لجنة التقييم وغير المتوافقة مع اجندة 2020 وتنميتها المستدامة تكمن في عدم وجود الثلوج “والاعتماد الكبير على الثلج الاصطناعي في كل المواقع”: نحو متر من الثلوج سنويا على الجبال في شمال بكين، ومعدل 21 سنتيمترا في جانغجياكو القريبة من تايزيتشنغ. أما يانغكينغ حيث تقام مسابقات الانحدار فلا تتلقى اكثر من 5 سنتيمترات من الثلوج. اضافت لجنة التقييم “خارج مناطق المسابقات، وخصوصا في يانغكينغ، هناك خطر غياب الثلوج بالكامل”. وتابعت مشككة في نوعية الهواء في العاصمة: “الاعتماد على الثلج الاصطناعي يتطلب تحويل المياه من الخزانات الحالية، وقد تؤثر على الزراعة”.

لكن بكين التي اظهرت ثقة كبيرة لدى تقديم ملفها في حزيران/يونيو الماضي في لوزان، كانت مرشحة قوية لخطف الاستضافة. ويمكن للمدينة التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة التعويل على نجاحها في العاب 2008 الصيفية، القوة المالية ودعم نظام الحزب الواحد الذي يفتخر بدعم شعبي كبير لترشيحه.

في المقابل، اعتمد مشروع الماتي “المدمج” على بنى تحتية قائمة او مجددة في 2011 لاجل الالعاب الاسيوية الشتوية على غرار منتجع شيمبولاك للتزلج الذي بني عام 1950، قصر الرياضة في بالوان شولاك (1967) او المواقع القائمة للبياتلون، تزلج العمق، التزلج الحر والسنوبورد.

واكدت لجنة التقييم ان ملف الماتي اعتمد على ثمانية مواقع قائمة واثنين سيتم بناؤهما من اجل الالعاب الجامعية الشتوية 2017. ثلاثة مواقع اخرى، بينها مضمار التزلج الالبي، كانت ستبنى بحال اختيار المدينة للاستضافة.

كما اشاد التقرير بالمسافات القصيرة بين مواقع المنافسات التي تبعد 40 كلم كحد اقصى عن العاصمة السابق للجمهورية السوفياتية القديمة قبل ان تخلفها استانا عام 1997 “كل الرياضيين سيقيمون بين 20 و55 دقيقة من موقع حفل الافتتاح”.

رئيس اللجنة الاولمبية يشيد بنتيجة التصويت

واعتبر رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الالماني توماس باخ ان استضافة بكين للالعاب الاولمبية الشتوية “اختيار اكيد وتاريخي”، مؤكدا ان الصين “ستنفذ التزاماتها”.

وصرح باخ بعد قليل من حصول بكين على شرف الاستضافة، “بفضل الخبرة الكبيرة للصين في تنظيم الاحداث الرياضية الكبرى، هذا اختيار اكيد. نحن نعرف ان الصين ستنفذ التزاماتها وستفي بوعودها”.

واضاف “انه انتصار تاريخي لبكين التي اصبحت منذ اليوم اول مدينة تستضيف الالعاب الصيفية (2008) والالعاب الشتوية”.

وردا على سؤال عن اقامة 3 دورات اولمبية متتالية في آسيا (الشتوية 2018 في كوريا الجنوبية والصيفية 2020 في اليابان والشتوية 2022 في الصين)، اوضح باخ “قررنا دائما ان تكون هناك مداورة جغرافية شبه رسمية. في السابق تركزت الالعاب الاولمبية في اوروبا، واختيار بكين اليوم هو تعبير عن العالمية”.

من جانبه، اعتبر عمدة بكين وانغ آن شون “هذا اليوم هو يوم مميز لانه سيدخل التاريخ. الصين تنعم باستقرار اقتصادي والشعب الصيني بأكمله دعم بكين في ترشيحها للاستضافة”.

واضاف “في تاريخ الحركة الاولمبية، هناك دول عدة نظمت الالعاب مرات عديدة. هذه هي المرة الثانية خلال 120 عاما من عمر الحركة الاولمبية ينظم فيها بلد عدد سكانه 3ر1 مليار نسمة اي ربع سكان العالم، الالعاب الاولمبية”.

واقيمت دورة الالعاب الاولمبية الشتوية الاخيرة بسوتشي الروسية في شباط/فبراير الماضي، وستحتضن مدينة بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية النسخة المقبلة عام 2018.

وتحتضن اسيا ثلاث دورات اولمبية متتالية، فبعد بيونغ تشانغ 2018، تستضيف طوكيو دورة الالعاب الاولمبية الصيفية عام 2020، ثم بكين الاولمبياد الشتوي في 2022.

واختارت اللجنة الاولمبية الدولية مدينة لوزان السويسرية، مقر اللجنة الاولمبية الدولية منذ 1915، لاستضافة دورة الالعاب الشتوية للشباب عام 2020 على حساب براشوف الرومانية، اذ نالت 71 صوتا مقابل 10 لخصمتها.