الجنوبيون في السودان..انفصال سياسي وبقاء وجداني

1

إرم – أنس الحداد 

لم تجف دموع السودانيين، التي ذرفوها حزناً على فراق مواطني دولة جنوب السودان، الذين رسمت لهم الأقدار مصير الانفصال عن الدولة الأم “السودان” في العام 2011م، إلا تجددت مرة أخرى بعودة الجنوبيين إلى مواطنهم الأصلي “السودان”، هرباً من الحرب الدائرة في دولتهم الوليدة بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق الدكتور رياك مشار.

ونتيجة للظروف الاجتماعية والسياسية والأمنية التي تمر بها “جوبا” حاليا، أمر الرئيس السوداني عمر البشير المسؤولين في الدولة بعدم معاملة المواطنين الجنوبيين كلاجئين في بلاده، وأن يعاملون بمثل معاملة المواطن السوداني، بجانب منحهم حرية التنقل والعمل داخل السودان بدون شروط باعتبارهم كانوا جزءا من شعب بلاده، فمعظم الجنوبيين الموجودين حاليا بالخرطوم، يتمتعون بوحدة اجتماعية مع الشماليين من خلال تبادلهم المشاركات في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات الشعبية بين الطرفين.

سوق نيفاشا

وفي قلب العاصمة الخرطوم، سوق يعتبر من أشهر الأسواق السودانية يعرف بسوق “الجنوبيين” أو “نيفاشا” كما يسميه السودانيون، لان الذين يعملون فيه أكثرهم من الجنوبيين، فهو سوق مختص بالملابس والأحذية الراقية والأجهزة الالكترونية، لا يأتيه إلا من لديه قدرة مالية عالية، كما أن السوق يعتبر أيضاً موقعاً لتجمع الجنوبيين وفيه يقضون أوقاتاً ممتعة ويظلون فيها حتى أوقات متأخرة من الليل، فالعبارة السائدة التي يستقبل بها الجنوبيون زبائنهم من الشماليين هي ” تفضل يا اخوي”، يقصدون منها تأكيد الوحدة الاجتماعية.

97624936_1d9e3586d3-420x315

“جون” هو شاب جنوبي الجنسية في الرابعة والثلاثين من العمر، لا ينوي العودة إلى بلاده مرة أخرى لأنه بدأ مشروعاً لحياة جديدة بالخرطوم  يسعى لاستكماله، كما انه ليس لديه استعداد في أن ينشأ “صغاره” في أجواء مليئة بالصراعات التي عمت جوبا.

ويقول “جون” لشبكة “إرم” الإخبارية، إن “بقائه في السودان يضمن له ولأبنائه مستقبلا أفضل”، مضيفاً “أنا تعودت على الشمال أكثر من الجنوب ولا أحب أن أفارقه”.

ويشير جون، إلى أنه في تواصل مستمر مع أصدقائه الشماليين في جميع مناسباتهم الاجتماعية والدينية مثل العيدين وغيرها، وأن الشماليين كذلك يبادلونه ذات المشاعر الاجتماعية.

ذكريات ما قبل الانفصال

وفي يوم الأحد من كل أسبوع، ينتشر الجنوبيون بكثافة عالية في شوارع العاصمة الخرطوم، متجهين نحو الكنائس لأداء الصلاة، وهو اليوم الذي يعيد أذهان السودانيون إلى ما قبل الانفصال، حتى المواصلات العامة تكون مزدحمة بالجنوبيين في ذلك اليوم، ورغم الانفصال السياسي لدولتهم إلا أنهم لا يزالون يحافظون على وحدتهم الاجتماعية حتى يقللون بها من مرارة الحرب التي أفقدتهم أسرهم في حوبا.