سؤال وجواب.. مع رئيس المؤسسة الليبية للإستثمار في طرابلس

breish-lia

تعيين المجلس الرئاسي ما يدعى باللجنة تسييرية لإدارة شؤون المؤسسة الليبية للاستثمار ومدى قانونيته… استرجاع أموال المؤسسة… مواقف أعضاء الرئاسي ورئيس مجلس النواب مما يجري بالمؤسسة… توحيد المؤسسات الوطنية للدولة الليبية… هذه التّساؤلات وغيرها يجيب عنها رئيس المؤسسة الليبية للإستثمار في طرابلس السيد عبد المجيد بريش، في هذا الحوار.

س: قال السيّد علي محمود حسن محمد، رئيس ما يدعى باللجنة التسييرية للمؤسسة الليبية للإستثمار أن “الإدارة والسلطة فيما يتعلق بالمؤسسة الليبية للإستثمار واضحة”، هل توافق على ذلك؟

السيد بريش: انا لا أوافق. إن خيار تعيين لجنة تسييرية من قبل المجلس الرئاسي جعل وضع المؤسسة الليبية للاستثمار أقل وضوحاً وأكثرعرضة للضعف.

فإن المحكمة الإدارية في طرابلس ستصدر حكماً في الوقت القريب حول شرعية تعيين اللجنة التسييرية، ويبدو غريباً جداً بالنسبة لي أن يضع السيّد محمد نفسه فوق القانون من خلال الحكم المسبق على نتائج القرار.

س: لقد ذكرت في الأسابيع الأخيرة أنك تعتبر تعيين اللجنة التسييرية غير قانوني ومضلّل، لماذا؟

السيد بريش: أتّفق مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار في طبرق، السيد فوزي عمران فركاش، على أن التعيين المزعوم للجنة التسييرية من قبل المجلس الرئاسي غير قانوني. نحن مجتمعون في إدانتنا لهذا الإجراء.

إنني أعارض التعيين لسببين رئيسيين هما:

أولاً، القرار رقم 151 الذي يرمي الى تعيين اللجنة التسييرية كان غير قانوني. إن هذا القرار لا يتوافق مع القوانين التي أنشئت بموجبها المؤسسة الليبية للاستثمار، وخصوصاً القانون رقم 13 الذي يحكم عمل المؤسسة. فحسب ذلك يكون مجلس الأمناء هو الجسم الوحيد الذى يملك حق تعيين أعضاء مجلس الإدارة والمدراء التنفيذيين للمؤسسة.

ثانياً، إنني أتساءل حول الخبرات الفنية التي يملكها الأعضاء المعينون في اللجنة. والمؤسف للغاية أن القرار رقم 115 يسلم السلطات والصلاحيات في شؤون تنطوي على درجة عالية من التعقيد لأشخاص يفقدون الخبرة المالية والقانونية بل حتى اللغوية لتوليها. لا يمكن ضمان استمرار نجاح وتقدم المؤسسة الليبية للاستثمار إلاّ من خلال تعيينها لخبراء مؤهلين تقنياً يدركون التفاصيل المتعلقة بإدارة صندوق ثروة سيادية تقدر قيمته بمبلغ 67 مليار دولار، ومتابعة مجموعة من القضايا القانونية غاية في التشابك والتعقيد.

س: أنت تتحدث عن أهمية الحفاظ على الخبرة التقنية للمؤسسة الليبية للاستثمارفي طرابلس، أيمكنك التوضيح أكثر؟

السيد بريش: أولاً وقبل كل شيء، من الضروري أن نحتفظ بالخبرة المطلوبة كي نضمن إحراز التقدم المنشود في الدعاوى التي تلاحقها المؤسسة الليبية للاستثمار في المحاكم الإنجليزية وغيرها. إن السعي الناجح وراء الدعاوى ضد جولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال، على سبيل المثال، يتطلب المعرفة الدقيقة بإجراءات معقدة للغاية.

وكانت المؤسسة الليبية للإستثمار في طرابلس، تحت قيادتي، عندما استهلت هذه الدعاوى ضمن إطار قيد قصير جداً. فقد صدرت الإجراءات ضد جولدمان ساكس قبل أربعة أيام من فترة التقادم، وصدرت الإجراءات  ضد بنك سوسيتيه جنرال قبل عشرة أيام من فترة التقادم.

بذلنا جهد هائل في كلتا الدعوتين خلال فترة زمنية قصيرة جداً لضمان لقائنا لهذه المواعيد. ولأن دفاع التقادم هو وحدة متكاملة، كانت إدعاءات المؤسسة الليبية للاستثمار سوف تسقط  لو اننا تأخرنا على فترات القيد.

كما ان فكرة تعيين حارس قضائي لإدارة النزاعات كانت قد طرحت أساساً من قبل المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس، خلافاً لإدعاءات السيّد محمد. ولعبت لجنة التلقي التي عينتها المحكمة الى جانب المستشار القانوني دوراً حاسماً في تمكين المؤسسة الليبية للاستثمار من المضي قدماً في الدعاوى.

وقد بدأت جهودنا القانونية تجني ثمارها بعد معركة استمرت ثلاث سنوات، استطعنا بعدها أن نسترد مبلغ 53.8 مليون دولار، من قبل شركة  كورنهيل كابتال التي كانت تديرها. كما استطعنا أيضاً من استرجاع مبلغ قدره 73 مليون دولار بعد ملاحقة ناجحة لبنك ليمان براذرز.

يجب مواصلة هذه الجهود لاستعادة ثروات الشعب الليبي. وهذا لا يمكن أن يتم إلا من قبل الأشخاص الذين لديهم المهارات الفنية والتقنية اللازمة للقيام بذلك.

كما من الضروري جداً أن نحافظ على الخبرات التي لدينا في  إدارة الأصول واللازمة للاستفادة  قدرالإمكان من استثماراتنا.

على سبيل المثال، اقترح السيد محمد إدارة أصول المؤسسة الليبية للاستثمار من مالطا، ويبدو انه لا يقدّر أن الدخل المتأتي من هذه الاستثمارات يمكن أن يخضع للضريبة، وذلك لخضوع مالطا للأنظمة الضريبية المطبقة في الاتحاد الأوروبي. هذا خطأ أساسي ويفصح لنا الكثير هنا.

س: يشير السيد محمد لقرار الأمم المتحدة رقم 2259 الذي يؤكّد إعطاء حكومة الوفاق الوطني السلطة المطلقة لحكم ليبيا وممارسة الرقابة على المؤسسات الوطنية، بما في ذلك المؤسسة الليبية للاستثمار. هل هذا يخوّل المجلس الرئاسي بتعيين لجنة تسييرية؟

السيد بريش: صحيح أن القرار 2259 أشار إلى أن من حق حكومة الوفاق الوطني ان تمارس “الرقابة الوحيدة والفعالة” على المؤسسة الليبية للاستثمار، ودعت المؤسسة الليبية للاستثمار “لقبول سلطة” حكومة الوفاق الوطني، لكن مجلس النواب، الذي يعترف السيد محمد انه ما زال الهيئة التشريعية، قد فشل حتى الآن في عقد جلسة التصويت من أجل الإعتراف بحكومة الوفاق الوطني. فبعد المصادقة على حكومة الوفاق الوطني فقط، ستتمكن الأخيرة من تشكيل مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار وفقاً لقانون 13.

وكتب رئيس مجلس النواب السيد عقيلة صالح بنفسه، رسالة إلى مصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون، يبلغهم فيها أن القرار رقم 115 كان “مخالف للنظام الحالي” ودعاهم الى عدم الامتثال لأي اتصالات أو تعليمات صادرة عن المجلس الرئاسي أو اللجنة التسييرية في هذا الصدد.

وفي رسالة رسمية أخرى، قال السيد علي القطراني، العضو في المجلس الرئاسي ورئيس لجنة المالية والإستثمار في مجلس النواب، أن “المجلس الرئاسي ورئيسه لا يملكون الأسس القانونية لإصدار القرار”.

إنني أتساءل كيف يعتبر تعيين اللجنة التسييرية من قبل المجلس الرئاسي قانونياً، بعدما رُفض الاعتراف به من قبل مجلس النواب وعضواً في المجلس الرئاسي.

س: لقد ادّعت اللجنة التسييرية أنها تسلّمت سلطتها في الأسابيع الأخيرة، وأنها تتولى مسؤولية إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، هل هناك أي حقيقة في هذا؟

السيد بريش: لا صحة لهذه الادعاءات على الإطلاق. ومن المخيب للآمال أن نرى تقارير كاذبة من هذا النوع في وسائل الإعلام.

أنا لم أسلّم سلطتي أو مقر المؤسسة الليبية للاستثمار الى اللجنة التسييرية. انتقلت هذه اللجنة إلى بعض مكاتب المؤسسة الليبية للاستثمار، مما تسبب في إحداث إرباك داخل المؤسسة. كما قام بعض الأشخاص بترهيب رؤساء الأقسام والموظفين واضطر البعض إلى التوقيع على الوثائق التي أشارت زوراً إلى أن التسليم قد تحقق وأجبرت على إخلاء مكتبي قبل يومين من قبل الميليشيات التي تحرس المبنى.

لكي تتمكن اللجنة التسييرية من تولي إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، يجب أن تكون هناك عملية تسليم رسمية ولم يحدث أي شيء من هذا القبيل. أنا لم أقم بتسليم مسؤولياتي كما ذكرت مراراً وتكراراً، إن مثل هذه الإجراءات لا تكون فعالة إلا بناءً على تعليمات من المحكمة الليبية.

س: من الواضح أن هناك قدراً كبيراً من الارباك بين المؤسسات الليبية في الوقت الراهن. هل ترى أي سبب للتفاؤل؟

السيد بريش: إنه بلا شك وقت عصيب تمرّ به بلادنا. النزاع حول قيادة المؤسسة الليبية للاستثمار، بما في ذلك محاولة لزعزعة الاستقرار من خلال تعيين لجنة تسييرية، هو مجرد مثل واحد من أمثلة الفوضى المنتشرة في البلاد. وقد انقسم مصرف ليبيا المركزي الى منظمتين. كما يواجه المرفق المزود للكهرباء نزاعات على السلطة بين طرفين. وتتنازع ثلاث جهات مختلفة على الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات (LIPTC).

للأسف، بدلاً من الحفاظ على هذه المؤسسات الحيوية بعيداً عن الصراع على السلطة والصراع السياسي، قد فعلت كل من حكومة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي عكس ذلك تماماً. كما تتناقض أفعال هذه الحكومة بشكل مباشر مع اتفاق الصخيرات، ومجموعة الدول الخمسة  وقرارات الأمم المتحدة التي تدعو لحفظ المؤسسات السيادية الليبية آمنة وبعيدة عن الصراع السياسي.

ومع ذلك، هناك أسباب تدعو للتفاؤل إذ بانت علامات تؤشر إلى وحدة المؤسسة الوطنية للنفط، التي كانت منقسمة إلى قسمين، فاستعادت منشآتها النفطية في شرق البلاد واستأنفت تصدير النفط.

ونحن في المؤسسة الليبية للاستثمار نتّخذ خطوات هامة لتحقيق نفس التقدّم. المناقشات جارية مع السيد فركاش والمؤسسة الليبية للاستثمار في طبرق، بهدف إقامة مجلس إدارة موحّد مؤلّف من الأشخاص الذين يتمتعون بالمهنية والمصداقية ويمتلكون أوراق الإعتماد المطلوبة بحسب قانون رقم 13 وهذا مثالاً على التقدم الذي يمكننا أن نقوم به. ولكن هذا لن يكون ممكناً إلاّ إذا كانت المؤسسات الحكومية تسعى للتعاون والعمل معاً لوضع مصلحة جميع الليبيين قبل كل شيء. وسيتوضح الموقف بناءً على قرار المحكمة الإدارية المتوقع صدورة قريباً.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: ناصر قشوط 2016/09/26

    كذب واضح .آفاق بمعنى الكلمة ، ويجب ان يحاكم وتوضع امواله تحت الحراسة.هو من مارسا التهديد على المدراء وهذا موثق.
    انقر على الربط لمعرفة الحقائق .

    https://drive.google.com/file/d/0BzziKiHWKXz_SzhBdXM3V2lNSWs/view

تعليق واحد