شهدت مدينة كريات شمونة شمال إسرائيل، إلى جانب مدينة تل أبيب، موجة احتجاجات واسعة وإضرابات ومظاهرات حاشدة، في مؤشر على تصاعد الانقسام الداخلي حول اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، وسط انتقادات سياسية وشعبية حادة للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.
في كريات شمونة القريبة من الحدود اللبنانية، أعلنت البلدية إضراباً شاملاً وتعليق معظم الخدمات، فيما خرج سكان المدينة في احتجاجات واسعة عبّروا خلالها عن غضبهم من الأوضاع الأمنية والاقتصادية، مؤكدين أن المدينة تعيش حالة تراجع حاد في مختلف القطاعات.
ووفق شهادات محلية، وصف سكان الوضع بأنه أعاد المدينة “ألفي عام إلى الوراء”، في إشارة إلى تدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتراجع مستوى المعيشة بشكل كبير نتيجة استمرار التوترات على الجبهة الشمالية.
وقالت إحدى سكان المدينة إن الأهالي يعيشون منذ أسابيع دون دخل ثابت، في ظل توقف الأعمال وغياب التعويضات، مشيرة إلى أن الوضع الاقتصادي ازداد سوءاً مقارنة بالفترة السابقة، مع تراجع فرص العمل وتدهور الخدمات.
وأضافت أن سكان كريات شمونة يشعرون بأن مدينتهم تُعامل على أنها “من الدرجة الثانية”، معتبرة أن التغطية الإعلامية والسياسية للأحداث في الشمال أقل بكثير من مناطق أخرى داخل إسرائيل، ما يعمّق الإحساس بالإهمال.
كما تحدثت عن تدهور واضح في قطاعات التعليم والبنية التحتية والمواصلات، مشيرة إلى غياب الأنشطة المخصصة للأطفال وضعف الخدمات العامة، إلى جانب محدودية فرص العمل التي تقتصر على وظائف محدودة داخل المصانع والمتاجر.
في السياق ذاته، قال أحد السكان إن وقف إطلاق النار يمثل “خطأً كبيراً”، فيما اعتبر آخرون أن ما يجري يعكس فشلاً حكومياً في حماية سكان الشمال وإعادة الاستقرار إلى المناطق الحدودية.
من جهته، عقد زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان اجتماعاً في مستوطنة المطلة قرب الحدود اللبنانية، مهاجماً الحكومة الإسرائيلية واتفاق وقف إطلاق النار، ومعتبراً أنه يمنح حزب الله فرصة لإعادة التنظيم والتسلح، على حد وصفه.
وقال ليبرمان إن الحكومة تمارس “صمتاً كاملاً” تجاه ما يحدث في الشمال، واصفاً الوضع السياسي بأنه “فشل ذريع”، ومؤكداً أن سكان المناطق الحدودية لم يتلقوا أي توضيحات مسبقة بشأن الاتفاق، الذي علموا به عبر تصريحات خارجية.
وأضاف أن وقف إطلاق النار ليس حلاً نهائياً، بل مجرد “مهلة” تسمح لحزب الله بإعادة بناء قدراته، مشدداً على أن الجولة المقبلة من التصعيد “مسألة وقت”.
وفي المقابل، شهدت مدينة تل أبيب مظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف الإسرائيليين من التيارات اليسارية والمعارضة، حيث تجمع المحتجون في ساحة مركزية ورفعوا شعارات تطالب بوقف الحرب فوراً، وإجراء انتخابات مبكرة، وتغيير المسار السياسي في البلاد.
كما تضمنت المظاهرات دعوات لحماية النظام الديمقراطي داخل إسرائيل، وسط اتهامات متصاعدة للحكومة بتوسيع العمليات العسكرية وإدارة الأزمة بطريقة مثيرة للجدل، إضافة إلى انتقادات متعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية.
وتواجدت قوات كبيرة من الشرطة في محيط التظاهرة، مع الاكتفاء بالمراقبة دون تدخل، حيث نُظمت الفعالية بالتنسيق مع السلطات ولم تُسجل أي اضطرابات أو مواجهات.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يشهده الداخل الإسرائيلي، مع بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لمدة محددة، إلى جانب انطلاق نقاشات سياسية وأمنية حول مستقبل التصعيد على الجبهة الشمالية.
وتشهد إسرائيل منذ أشهر موجة احتجاجات متصاعدة ضد الحكومة، على خلفية الحرب في الشمال والجنوب، وسط اتهامات متكررة بالتقصير في إدارة الملف الأمني، وتحميل الحكومة مسؤولية الإخفاقات الميدانية والسياسية.
وفي سياق متصل، صعّد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد من انتقاداته للحكومة، متهماً إياها بالتركيز على إبراز الإنجازات العسكرية لإخفاء ما وصفه بـ“الفشل السياسي”، في ظل أزمة داخلية تتسع رقعتها داخل الشارع الإسرائيلي.
وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تخفيف بعض القيود الأمنية في منطقة تل أبيب الكبرى، ما سمح بعودة التجمعات الجماهيرية، الأمر الذي ساهم في تجدد الحراك الاحتجاجي بقوة.
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يصل إلى إسرائيل لافتتاح سفارة بلاده في القدس
وصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل في زيارة رسمية، يشارك خلالها في مراسم إيقاد الشعلة ضمن احتفالات “يوم استقلال إسرائيل” في القدس، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وخلال الزيارة، يستعد الرئيس الأرجنتيني لافتتاح سفارة بلاده في القدس، بعد نقلها من مدينة تل أبيب، تنفيذاً لتعهداته السابقة التي أعلن فيها دعم بلاده لتعزيز العلاقات مع إسرائيل، في خطوة وُصفت بأنها تطوير نوعي في السياسة الخارجية الأرجنتينية.
ويتضمن برنامج الزيارة أيضاً الإعلان عن إطلاق خط طيران مباشر يربط بين مطار بن غوريون في تل أبيب والعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بهدف تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة السفر بين الجانبين، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي.
وبعد وصوله إلى الأراضي الإسرائيلية، قام ميلي بزيارة “الحائط الغربي” في القدس، في أولى محطات جدول أعماله الرسمي، ضمن زيارة تمتد لثلاثة أيام وتشمل لقاءات سياسية رفيعة المستوى.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأرجنتيني خلال زيارته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى توقيع اتفاقيات تعاون، من بينها ما يُعرف بـ“اتفاقيات إسحاق” الهادفة إلى تعزيز علاقات إسرائيل مع دول أميركا اللاتينية.
كما سيحصل ميلي على شهادة دكتوراه فخرية من جامعة بار إيلان، في إطار برنامج الزيارة الذي يجمع بين الجوانب السياسية والرمزية والدبلوماسية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه متصاعد داخل السياسة الأرجنتينية الحالية نحو توثيق العلاقات مع إسرائيل، بما يشمل التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع مجالات التنسيق الثنائي في ملفات متعددة.





