أبطلوا مخططاتهم بالوعي

من الإضطراب أن لا توظف ثروات الشعب التوظيف الصحيح لصالح الشعب والأرض والمؤسسات معا في آن واحد، هذا يتطلب قيادة متزنة حكيمة، لا أن تحتكر ثروات الشعب من أقلية رأسمالية وتوظفها ضد مصالح الشعب والأرض والمؤسسات لصالح تنفيذ مخططات الغير عليهم، أبطلوا مخططاتهم بالوعي، إن أكثر ما يخشاه الرأسماليون والمتمسكون بالسلطة وعي شعوبهم.

إن الدولة التي تضيق الخناق على شعبها تخاف من زيادة الوعي لديهم، فما بعد التفكير في الإحتياجات الأساسية والحياتية إلا التفكير الإبداعي والإبتكاري، تخيلوا معي إذا ما اكتفى الشعب من التفكير في احتياجاتهم الأساسية والحياتية بقرارات وطنية تصب في تذليل الصعوبات لتوفيرها لهم في أقرب وقت ممكن، وأعني بتذليل الصعوبات هنا أي عدم وضع العراقيل أمامهم وتسهيل سبل توفير الاحتياجات الأساسية والحياتية للمواطنين في ظل الإمكانيات المتاحة لتحقيق ذلك، عندها فقط لا مناص من أن ينتقل الشعب بالوعي إلى التفكير الإبداعي والإبتكاري، وينافس العالم فعليا تنمية وتطويرا له في شتى المجالات وعلى كافة الأصعدة، يلمع نجمه بداخل الوطن وخارجه، وعندها فقط سيتضح للشعب جليا كم أن الذين يفسدون في أرضهم هم أسرى لأهوائهم ومصالحهم الشخصية لقاء تنفيذ مخططات الغير من خارج وطنهم، احذروا من وقوع الدولة تحت سطوة الرأسماليين لأنهم سيعملون على توظيف الدولة حكومة وشعبا لخدمتهم وخدمة مصالحهم الشخصية فمبدأ الرأسماليين الخبيث هو الربح أيا كانت الوسائل لتحقيق المكاسب من الدولة والشعب معا في آن واحد.

إن السياسيين والاقتصاديين الحاليين – إلا ما رحم ربي منهم – يدولبون الأزمات المعيشية للشعب كي لا يخرجوا من دائرة التفكير فيها، هم يريدون الشعب في دائرة التفكير في الاحتياجات الأساسية والحياتية فقط : ( توفير الوظيفة، المأكل والمشرب، توفير وسيلة التنقل والمسكن والزواج، وتوفير التأمين الصحي للفرد والأسرة )، وفي حال تضييق الخناق على المواطنين بعدم تذليل الصعوبات لتوفيرها لهم، سيأمن من في السلطة بقاؤهم فيها في ظل استمرار حصر تفكير الشعب في هذه الدائرة مما يضمن لهم أيضا عدم التفات الشعب لهم بسبب ضيق الوقت لديه، فهو طيلة اليوم يكد ويكدح لتوفير هذه الاحتياجات بصعوبة في ظل السياسات الإقتصادية المتبعة في بلده، ناهيك عن شح أدوية الأمراض المزمنة والتي من المفترض أنها من ضمن الأدوية التي توفرها الدولة للمواطنين، رغم تنعم دولته بخيرات وفيرة هي منة من منن الله عليه ولا فضل لأحد فيها، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ) [الذاريات]، (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)) [الذاريات]، فيا من تقلدتم السلطة التشريعية والتنفيذية لا تنسوا أيضا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، فكونوا على قدر هذه المسؤولية بتذليل الصعوبات على المواطنين وتسهيل سبل توفير الاحتياجات الأساسية والحياتية لهم في ظل الإمكانيات المتاحة لذلك، أقلها بعدم وضع العراقيل أمامهم، وتحديد ضوابط لعمل التجار ورؤوس الأموال ومراقبة للأسعار بما يضمن عدم استغلالهم للدولة والمجتمع، فالإضطراب في الإدارة الرئيسية لا ينتج إلا اضطرابا في الفروع كما أن الإتزان في الإدارة الرئيسية لا ينتج إلا اتزانا في الفروع، فاتزنوا ما استطعتم إلى ذلك سبيلا.