بلاستيكو

جزيرة أبو موسى .. بوابة الاستفزاز الإيراني على دول الخليج

نجاد يفتح باب الاستفزاز الخليجي

بين دفاع إيراني على زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى، وهي الجزيرة الاقرب إلى دولة الإمارات “جغرافيا”، والبعيدة عن سيطرتها “حاليا” هي وجزيرتا طنب الصغرى والكبرى العائمتان كذلك بجوار أبو موسى، وبين الهجوم الإماراتي على الزيارة التي أدانتها أبوظبي واستدعت بعدها سفيرها لدى طهران احتجاجا على الزيارة، تكون آخر أوراق الاستفزاز الإيراني للخليجيين أُعلنت لكنها ذات ثقل كبير، حتى وإن طال أمد السيطرة الإيرانية للجزر الثلاث.

جزيرة أبو موسى تقترب كثيرا من الشواطئ الإماراتية، بينما تبتعد الإمارات عن الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية وتحاول جاهدة سحب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات لإنهاء أحد الخلافات العربية الحدودية الأكبر زمنيا وإقليميا.

قضية جزيرة “أبو موسى” تتجدد، لكنها هذه المرة تختلف في توقيتها وظروف المحيط الإقليمي، ووقت تجتمع فيه القوى الأممية على كراهية طهران ونظامها الإسلامي الساعي إلى خلق بيئة لأسلحة الدمار الشامل، مع أن إيران اعتادت مع كل عقد زمني على استفزاز الإمارات والدول العربية الداعمة للصف الإماراتي في طريق استرداده جزره.

أحمدي نجاد يزور الجزيرة الإماراتية “عرفا” والإيرانية “احتلالا”، ولا يزال على ترابها من يحمل الجنسية الإماراتية متمسكين بأحقية بلادهم في امتداد نفوذها الجغرافي لها، رغم إسقاط العلم الإماراتي منها وانتزاع السيادة قبل يوم من استقلال الإمارات في 1971.

الإمارات كانت هددت إيران باللجوء إلى محكمة العدل الدولية في العام 1992 بعد اشتداد النزاع حول الجزر الثلاث، وهو ما جعل الإيرانيين يقبلون

بحضور اتصف بالبرود في اجتماع أبو ظبي الذي كان في 1994 حيث رفضوا الحديث عن جزيرتي “طنب” الصغرى والكبرى مطالبين الإماراتيين بالتسليم بإيرانيتيهما، بينما كان الحديث وفق منظار طهران فقط عن “أبو موسى” حينها فُض الاجتماع بلا رجعة إلى طاولة المفاوضات.
الجزر الثلاث لا يُسمع لها صوت عربي، سوى في قمم القادة وبيانات العواصم التي تعقد فيها، في إشارة فقط دون تحرك إلى أنها شأن عربي يتجاوز القُطر الإماراتي أو الخليجي، ومع السيطرة الإيرانية التامة على أراضيها إلا أن العرب وعلى مبدأ الجوار غالبا ما يودون مد يد الصداقة والسلام إلى الشط الإيراني، لكن مد طهران لم يتجاوز قُم.

الدرع الصاروخي الأميركي يُغضب الخليجيين

هروب نجاد إلى “أبو موسى” له دلالات عديدة يرويها الصحافي الإماراتي ناصر هزاع حيث يرى أن مشروع الدرع الخليجي الذي كان نتاج المنتدى الاستراتيجي الأول بين أميركا والخليج هو “ما أثار الغضب الإيراني”.
وأضاف أن الأحداث في سوريا كان لها دور كبير في أن يغير العالم أنظارهم عن حليفهم السوري الذي بدأ في مهمة وقف إطلاق النار، وأن يجعل لإيران حضور في جميع الأحداث العربية المثيرة فيها القلاقل.

وزير الخارجية الاماراتي

الموقف الإماراتي عبر الزمن

دولة الإمارات العربية تحاول منذ احتلال الجزر الثلاث عسكريا في 1971 بمحاولات ومساع شتى من أجل التوصل إلى طرق سلمية لإنهاء ملف الجزر الثلاث، مطالبة إيران بالدخول في مفاوضات جادة ومباشرة بين البلدين أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، إلا أن الرد الإيراني من سلطاته العليا إضافة إلى مجلس الشورى الإيراني يؤكدان أن الجزر الثلاث إيرانية وستبقى إيرانية للأبد، مهددة أي دولة تحاول المساس بها بـ”القطع”.

القوة الإماراتية لا تتمثل سوى في الوثائق التي تقول في محافل عديدة إنها تمتلك كل “الوثائق المؤيدة لحقوق تاريخية وقانونية فيها” مع استمرار مطالبة أبو ظبي لطهران بإثبات حقوقها ووثائقها عبر القنوات القانونية والقضائية الدولية.

أبو موسى … عين الخليج على هرمز

وزير الخارجية الاماراتي جزيرة أبو موسى يتجاوز عدد سكانها الألف نسمة، وتقع بالقرب من مضيق هرمز على الجانب العربي وتبعد عن شواطئ الشارقة قرابة 35 ميلا، بينما تبعد عن أقرب نقطة من الشواطئ الإيرانية 43 ميلا، وتتميز الجزيرة بأهمية استراتيجية واقتصادية، حيث تمتاز بعمق شواطئها واحتوائها على كميات من البترول والغاز.

وجزيرة أبو موسى ومعها جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى كانت محط أطماع إيران منذ زمن بعيد نظرا لأن هذه الجزر تتحكم في مضيق هرمز، وبعد سنة من احتلال بريطانيا ساحل عمان عام 1819م، وقعت مع أمير دولة القواسم معاهدة الحماية التي تشمل الجزر العربية الثلاث المذكورة، ومنذ عام 1904 حاولت إيران احتلال هذه الجزيرة حينما بعثت سفينة من أجل هذه الغاية ولكنها تراجعت امام دفاع ساكنيها من العرب ومساعدة القوات الانكليزية لهم.

كما حاولت إيران احتلال الجزر عام 1964 ولكنها أيضا باءت بالفشل، وفي نوفمبر 1971 وبعد رحيل الإنكليز عن الإمارات بيوم واحد، أعلن حاكم الشارقة الشيخ خالد القاسمي بأنه قد تم الاتفاق بين إيران والشارقة يوم 29 نوفمبر 1971 حول جزيرة ابوموسى وتبقى بمقتضى الاتفاق سيادة الشارقة على الجزيرة، وبالتالي يرفع علم الشارقة عليها ويكون المواطنون تحت سلطة واختصاص حكومة الشارقة وتعطى الجزيرة منطقة بحر إقليمي تصل إلى 12 ميلا وتستغل مواردها الطبيعية مناصفة بين الشارقة وإيران بناء على اتفاق عقد بين الطرفين تحصل الشارقة بمقتضاه على مساعدة مالية بمبلغ مليون ونصف المليون من الجنيهات الإسترلينية سنويا ولمدة تسع سنوات، ويسمح للقوات الإيرانية بأن ترابط في بعض النقاط المتعارف عليها في الجزيرة.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً