وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توقيعه على أول صاروخ فرط صوتي محلي الصنع من طراز “تايفون بلوك-4″، في خطوة تعكس توجّه تركيا المتسارع نحو تحقيق الاستقلال العسكري وتعزيز القدرات الإستراتيجية الوطنية.
وجاء توقيع أردوغان خلال جولة تفقدية لمنشآت إنتاج شركة “روكيتسان” المتخصصة في صناعة الصواريخ بالعاصمة أنقرة، تزامنًا مع مراسم افتتاح منشآت وتسليم معدات جديدة للجيش التركي في منطقة لالاهان.
وأظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام التركية الرئيس رجب طيب أردوغان أمام الصاروخ الذي يبلغ طوله 10 أمتار ويزن حوالي 7200 كيلوجرام، وكذلك أمام مجموعة من المعدات العسكرية التي تنتجها شركة روكيتسان.
وكانت مجموعة روكيتسان قد كشفت عن صاروخ “تايفون بلوك-4” العام الماضي خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي في إسطنبول، في خطوة سبقت تنفيذ الإنتاج الفعلي للمنظومة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا تدخل اليوم مرحلة جديدة نحو تحقيق الاستقلال الكامل في الصناعات الدفاعية، مشيرًا إلى افتتاح منشآت إنتاج ومراكز بحث وتطوير، وتسليم منظومات صاروخية وأنظمة دفاع جوي متقدمة.
وأضاف أن هذه المشاريع ستعزز منظومة الدفاع الجوي للبلاد وترفع القدرة الردعية للجيش، إلى جانب تطوير الصواريخ والمقذوفات والذخائر الذكية، بما يسهم في بناء بنية عسكرية قوية ومتقدمة.
وأشار أردوغان إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على تسريع الإنتاج العسكري، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تفعيل إنتاج منتجات الصناعات الدفاعية الذكية بشكل أكثر فعالية وسرعة، بما يعزز الجاهزية العملياتية ويقصر زمن الاستجابة في ساحات القتال.
وعرض الرئيس التركي مؤشرات نمو الصناعات الدفاعية، مشيرًا إلى انخفاض الاعتماد على الخارج من 80% إلى 20%، وتجاوز مبيعات القطاع 20 مليار دولار، مع بلوغ الإنفاق على البحث والتطوير نحو 3.5 مليارات دولار، وتنفيذ أكثر من 1400 مشروع بقيمة إجمالية تقارب 100 مليار دولار.
وأضاف أن صادرات الصناعات الدفاعية التركية تجاوزت 10 مليارات دولار العام الماضي، بينما بلغت نحو 1.9 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي بزيادة 12.1%، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى 11 مليار دولار بحلول 2028 والدخول ضمن أكبر عشر دول عالميًا في هذا المجال.
وأوضح أردوغان أن الذكاء الاصطناعي والخوارزميات باتت تشكّل أساس الصناعات الدفاعية الحديثة، حيث أصبحت سرعة التشخيص والتحليل واتخاذ القرار خلال ثوانٍ عاملاً حاسمًا في نتائج المعارك، في ظل تداخل المجالات الجوية والبرية والبحرية والفضائية والسيبرانية.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تسعى للعب دور فاعل في تشكيل النظام الدولي الجديد، مشيرًا إلى امتلاكها قدرات صناعية وتكنولوجية متقدمة تتيح لها حماية أجوائها وإنتاج منصاتها وذخائرها بمواردها البشرية.
وأشار إلى أن هذا التقدم تحقق رغم التحديات والضغوط، معزّيًا النجاح إلى الإرادة السياسية والدعم الداخلي، ودور الشركات الوطنية مثل “روكيتسان”، التي تصدر منتجاتها إلى أكثر من 50 دولة وتضم آلاف العاملين ومراكز بحث وتطوير متقدمة، إلى جانب استمرار تطوير القدرات الفضائية، بما يشمل تقنيات الصواريخ وإطلاق الأقمار الصناعية.
وأكد أردوغان أن هذه المشاريع تمثل مرحلة مفصلية في مسار تركيا لتعزيز أمنها واستقرارها ودعم مؤسساتها العسكرية، مشيرًا إلى أن تركيا تجاوزت عتبة مهمة على طريق الاستقلال الكامل في مجال الدفاع.
وأوضح الرئيس التركي أن تركيا ستسلم الجيش عدة منظومات أسلحة، منها “تايفون”، “سيبر”، “أطمجه”، “حصار-أ”، “حصار-أو”، “سونغور”، إلى جانب صواريخ “تشاكر” و”سوم”، والذخائر “مام-تي” و”مام-إل” للمسيرات المسلحة.
وأضاف أن تركيا ستضع حجر الأساس لمنشآت دمج الصواريخ في لالاهان، وأن هذه الاستثمارات ستجعل الصناعات الدفاعية محورًا أقوى للتنمية وزيادة التوظيف المؤهل، وتعزيز نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات، والقدرة الاستراتيجية، مع تقديم مساهمات كبيرة لعائلة الذخائر الذكية.
وأشار أردوغان إلى أن العالم يشهد إعادة صياغة مفهوم الدفاع بفعل الرقمنة والخوارزميات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وأن سرعة التشخيص والتدخل أصبحت فارقة في النتائج العسكرية.
كما نوّه إلى دور تركيا كفاعل مؤسس للنظام العالمي الجديد، مؤكّدًا أن تركيا تحدد اليوم الاتجاه والمسار في الميدان وفي مجال التكنولوجيا، وتضع المعايير بفضل منتجاتها وأنظمتها وبرمجياتها المتطورة على مدى 23 سنة، إضافة إلى مواردها البشرية المؤهلة.





