الدولار والنفط يضغطان على الذهب.. ماذا ينتظر الأسواق؟

تأرجحت أسعار الذهب، الاثنين، وسط تحركات الدولار والنفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة والقرار المقبل لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وحالة الحذر في الأسواق.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4206.01 دولارات للأوقية (الأونصة)، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ الثاني من أكتوبر في وقت سابق من الجلسة.

كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4230.40 دولارًا، قبل أن تتراجع أسعار الذهب في المعاملات الفورية لاحقًا إلى 4186.05 دولارًا للأوقية، بانخفاض نسبته 0.2% بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، وفقًا لبيانات التداول.

وقال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد»، تيم واترر، إن تراجع أسعار النفط على خلفية تقارير عن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في مجال الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب انخفاض الدولار، أتاح فرصة لارتفاع الذهب.

وأضاف واترر أن انخفاض أسعار النفط يقلص جانبًا من المخاوف الفورية المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة في الأسواق، وهو ما يدعم الذهب من منظور العائد.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الأحد، وقف إطلاق النار في مجال الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وقال إن الاتفاق «يسري على الفور»، بينما ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا يزال ينتظر الاطلاع على تفاصيل الاتفاق.

وتراجعت أسعار النفط وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، في وقت ربطت فيه الأسواق تحركات أسعار الطاقة بتطورات الحرب الروسية الأوكرانية واحتمالات التوصل إلى تفاهمات بشأن منشآت الطاقة.

وفي سوق العملات، استقر الدولار خلال تعاملات الاثنين، بعدما جرى تداوله قرب أعلى مستوى له في 18 شهرًا، وسط اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة وحالة الحذر التي تسيطر على الأسواق.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 102.16 نقطة، لكنه ظل قريبًا من أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي.

ويسهم تراجع الدولار في جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يدعم الطلب عليه في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، قال محللون في بنك «كومنولث» الأسترالي، في مذكرة، إنهم يتوقعون استمرار هجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية، بما يدعم ارتفاع أسعار النفط والدولار الأمريكي.

وأضاف المحللون أنه رغم تأكيد إيران تلقيها مقترح سلام من الولايات المتحدة عبر وسطاء، فإنهم لا يتوقعون تحولًا مفاجئًا خلال الأسبوع الجاري.

وتترقب الأسواق تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، المقرر صدوره الأربعاء، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي ستساعد المستثمرين على تقييم مسار التضخم وتوقعات السياسة النقدية.

ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة الأمريكية الخميس، في وقت تتابع فيه الأسواق البيانات الاقتصادية بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الاتحادي.

وتأتي هذه البيانات قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المقرر في أواخر أكتوبر 2026، والذي سيبحث مسار أسعار الفائدة، وفقًا للتوقعات الواردة في بيانات السوق.

ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون احتمالًا بنسبة 17% لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر الجاري، ترتفع نسبته إلى 86% بحلول ديسمبر المقبل.

وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول التي تدر عائدًا، بينما يستفيد المعدن النفيس من تراجع العوائد وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 61.12 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1% إلى 1704.70 دولارات، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.2% إلى 1161.81 دولارًا.

وتظل تحركات الدولار وأسعار النفط وبيانات التضخم الأمريكية والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل المؤثرة في تداولات الذهب، بينما يترقب المستثمرون صدور البيانات الاقتصادية واجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لتقييم اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

اقترح تصحيحاً