أكثر من 300 قتيل خلال أيام.. اليمن يشتعل بـ«الغارات والمعارك»

تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة «أنصار الله» على عدة جبهات غربي اليمن، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة في محافظات عدة، فيما أعلنت الجماعة إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش السعودي في أجواء محافظة تعز.

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة «أنصار الله» يحيى سريع، الأحد، إن القوات التابعة للجماعة أسقطت طائرة استطلاع مسلحة من طراز «وينغ لونغ 2» (Wing Loong II) تابعة للجيش السعودي.

وأوضح سريع، عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، أن الطائرة كانت تنفذ، وفق وصفه، «مهام عدائية صباح اليوم في أجواء شمالي غرب مقبنة بمحافظة تعز»، مشيرًا إلى استهدافها «بسلاح مناسب».

ولم يقدم الإعلان الحوثي تفاصيل عن مكان سقوط الطائرة أو طبيعة السلاح المستخدم في إسقاطها، كما لم يتضمن موقفًا من الجانب السعودي بشأن ما أعلنته الجماعة.

وتزامن الإعلان مع تصعيد ميداني واسع على جبهات غربي اليمن، حيث قالت مصادر يمنية إن عشرات الغارات الجوية استهدفت مواقع ومعسكرات وتجمعات لجماعة «أنصار الله» في محافظات البيضاء ومأرب والضالع وتعز والحديدة والجوف.

وأفادت مصادر يمنية، ليل الأحد، بأن غارات جوية استهدفت تجمعات للحوثيين في جبل دباس بمديرية حيس في محافظة الحديدة، وفي مديرية مقبنة غربي محافظة تعز.

وقالت المصادر إن القسم الأكبر من الغارات استهدف معسكرات للحوثيين في محافظة البيضاء، بينما امتد القصف إلى مواقع للجماعة في مديريات الجوبة والعبدية وصرواح بمحافظة مأرب، إضافة إلى مواقع تمركزها في محافظة الضالع.

وأضافت المصادر أن غارات محدودة استهدفت تجمعات للحوثيين في مقبنة غربي تعز وجبل دباس في مديرية حيس بالحديدة.

وبحسب مصادر يمنية أخرى، استهدفت غارات جوية مواقع للحوثيين في مديرية الجوبة بمحافظة مأرب، فيما قالت مصادر أخرى إن معسكرات للجماعة في مناطق مختلفة من محافظة البيضاء تعرضت لغارات مكثفة.

وعلى الأرض، أعلن الجيش اليمني، مساء الأحد، استعادة مواقع وتثبيت أخرى في محافظتي تعز والحديدة غربي البلاد، خلال معارك مع جماعة «أنصار الله»، وقال إن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 من عناصر الجماعة.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن القوات المسلحة نفذت الأحد «عمليات عسكرية واسعة في عدد من الجبهات، أسفرت عن استعادة وتثبيت مواقع، وإفشال محاولات تسلل، واستهداف مواقع وتجمعات لمليشيا الحوثي الإرهابية، وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».

وأوضح البيان أن العمليات شملت «هجومًا واسعًا صباح اليوم (الأحد) من ثلاثة محاور في جبهة البرح، واستعادة مواقع في الكدحة غربي تعز، وتثبيت مواقع جديدة جنوبي الحديدة».

وأضاف أن القوات المسلحة تمكنت مساء الأحد من «كسر محاولة تسلل لمليشيا الحوثي في جبهة الضباب غربي تعز».

وقال المركز الإعلامي إن المواجهات أوقعت «أكثر من 20 عنصرًا حوثيًا بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر مادية كبيرة».

وبالتزامن مع المعارك البرية، قال المركز الإعلامي إن الطيران الحربي اليمني شن غارات على مواقع وثكنات للحوثيين في محافظة البيضاء، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من 11 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأضاف أن الغارات استهدفت مواقع للحوثيين في منطقة البرح وجنوب الحديدة والأطراف الغربية لمحافظة مأرب، كما طالت مواقع وتجمعات للجماعة في مناطق اللبنات والعلم ومركز محافظة الجوف، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية.

وكان مصدر عسكري يمني قد أبلغ وكالة «سبوتنيك»، الأحد، بأن الجيش اليمني استعاد مواقع في منطقة الكدحة بمديرية المعافر جنوب غربي محافظة تعز، وفي مديرية جبل حبشي غربي المحافظة.

وقال المصدر إن المواجهات أسفرت عن مقتل 16 شخصًا، بينهم 7 عسكريين، وإصابة 19 آخرين من الجانبين.

وتباينت حصيلة الخسائر التي أوردتها المصادر بشأن المعارك الأخيرة، في ظل اختلاف الجهات التي أعلنت الأرقام والفترات الزمنية التي شملتها.

وأفاد مصدران عسكريان من القوات الحكومية وكالة «فرانس برس» بمقتل 84 من عناصرها خلال المعارك بين منتصف يوم السبت وصباح الأحد.

في المقابل، أفادت 4 مصادر من جهة الحوثيين بمقتل 57 من عناصر الجماعة خلال الفترة نفسها.

وقالت مصادر يمنية إن الاشتباكات المتركزة جنوب غربي اليمن أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص خلال الأيام الأخيرة، وأجبرت العديد من العائلات على الفرار من منازلها.

وبحسب مصادر يمنية تحدثت إلى وكالة «سبوتنيك»، أسفرت المواجهات التي اندلعت غربي محافظة تعز وجنوبي محافظة الحديدة منذ الخميس عن سقوط أكثر من 200 قتيل وجريح من الجانبين خلال 72 ساعة، فيما نزحت أكثر من 1500 أسرة.

وتتركز المواجهات في مناطق مؤدية إلى البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، وسط تصعيد عسكري في الساحل الغربي ومناطق غربي تعز.

وفي الجانب الإنساني، أعرب منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة لوران بوكيرا عن بالغ القلق إزاء نزوح آلاف الأسر في محافظة تعز.

وشدد بوكيرا على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع الأوقات.

وقال بوكيرا، في بيان مقتضب، إن الأمم المتحدة اتفقت مع السلطات المحلية في تعز على ضرورة تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني، للاستجابة للاحتياجات المتزايدة ودعم المجتمعات المتضررة وضمان وصول إنساني آمن ودون عوائق.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان القوات الحكومية، السبت، تحقيق تقدم ميداني في جبهات بمحافظتي تعز والحديدة، وأسر عشرات من عناصر الحوثيين، وفق مصادر حكومية يمنية.

وحذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من تصاعد حدة الاشتباكات في البلاد، مشيرًا إلى أن الهجمات التي شنتها جماعة «أنصار الله» على عدة جبهات أسهمت في زيادة وتيرة القتال.

ووصف غروندبرغ هجمات «أنصار الله» بأنها «تطور بالغ الخطورة»، محذرًا من أنها تنذر باتساع نطاق النزاع في اليمن.

ودعا المبعوث الأممي إلى احتواء التصعيد وتجنب مزيد من التدهور، في ظل استمرار المواجهات على عدد من الجبهات اليمنية.

ويأتي التحذير الأممي بينما تشهد جبهات تعز والحديدة تصعيدًا منذ الخميس، مع استمرار العمليات البرية والغارات الجوية وتبادل الهجمات بين القوات الحكومية وجماعة «أنصار الله».

ومنذ يوليو 2026، تشهد عدة جبهات في اليمن تصعيدًا عسكريًا ضمن سلسلة من الهجمات المتبادلة، أنهت حالة الهدوء النسبي التي سادت جبهات البلاد منذ الهدنة الأممية في أبريل 2022.

وفي 13 يوليو، أعلنت جماعة «أنصار الله» إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية مع التحالف العربي منذ أواخر 2022، عقب غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقل وفدًا للجماعة.

وبحسب ما أوردته «سبوتنيك»، هبطت الطائرة لاحقًا في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.

وشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في 2 أكتوبر 2022، عدم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله» لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.

وفي منتصف أغسطس، أعلنت الحكومة اليمنية مقتل 7 أشخاص وتسجيل خسائر بنحو 16 مليون دولار إثر هجمات متكررة لجماعة «أنصار الله» على ميناء المخا في محافظة تعز.

وفي 9 أغسطس، سقط 37 شخصًا بين قتيل وجريح، بينهم عسكريون، في هجمات لـ«أنصار الله» بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على منشآت مدنية في مديرية المخا غربي تعز، بينها الميناء، إضافة إلى منشآت عسكرية ومواقع في مديرية الخوخة جنوبي محافظة الحديدة، وفق مصدر يمني أبلغ وكالة «ريا نوفوستي» بذلك حينها.

ويشهد الساحل الغربي لليمن تصعيدًا بالتزامن مع اتساع نطاق هجمات «أنصار الله» في البحر الأحمر وباب المندب، وسط مخاوف بشأن انعكاسات المواجهات على أمن الملاحة وحركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وتسيطر جماعة «أنصار الله» منذ سبتمبر 2014 على العاصمة صنعاء ومدن ومناطق أخرى في شمال ووسط اليمن، فيما تسيطر الحكومة المعترف بها دوليًا وقوات موالية لها على مناطق واسعة في جنوب وشرق وغرب البلاد.

وفي مارس 2015، أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ويعاني اليمن منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله»، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، أودت الحرب في اليمن حتى أواخر 2021 بحياة 377 ألف شخص، وألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ126 مليار دولار، فيما بات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

اقترح تصحيحاً