تقاطعت آراء اقتصادية ليبية حول ملفات سعر الصرف والدعم والسيولة وإنتاج النفط، وسط اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار والسوق الموازية، وما يرافقها من ضغوط على الاقتصاد الليبي.
ورأى رجل الأعمال حسني بي أن الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للمحروقات والعملات تمثل، بحسب توصيفه، «ضريبة غير رسمية» يدفعها المواطن بينما يستفيد منها المهرب والمضارب.
وقال بي، في منشور عبر صفحته، إن هذه الفجوة يمكن وصفها أيضًا بأنها «رسم خفي» على المواطن، موضحًا أن حصيلتها لا تدخل الخزانة العامة، وإنما تتحول إلى ريع خاص لمن يحصل على الدولار بالسعر الرسمي.
وقدّر بي أثر هذه الفجوات بما يقترب من 65 إلى 70 مليار دينار، مقترحًا مسارين لمعالجة المشكلة، أولهما إقرار سعر صرف يغطي من خلاله 93% من إجمالي دينارات الإنفاق العام الحقيقي للحكومات والهيئات والمؤسسات.
أما المسار الثاني، فيتمثل وفق طرحه في تقديم دعم نقدي مباشر للمواطن، ومنحه حرية تحديد أولويات إنفاقه بدلًا من دعم أسعار السلع، معتبرًا أن دعم سعر المادة يخلق فرصًا للاستغلال والتهريب.
وفي جانب آخر من النقاش، ركز الخبير الاقتصادي مختار الجديد على العلاقة بين كتلة الدينارات والضغط على الدولار، معتبرًا أن الكتلة النقدية تتكون من أرصدة المصارف والسيولة النقدية «الكاش».
وقال الجديد إن تعطل المقاصة في السابق، رغم عيوبه، كان يفرض قيودًا على حركة أرصدة المصارف، وبالتالي كان الضغط على الدولار يأتي بصورة أكبر من الكاش وبنسبة أقل من أرصدة المصارف.
وأضاف أن الدفع الإلكتروني، رغم مزاياه، أدى إلى تحرير حركة أرصدة المصارف وسهولة انتقالها، وهو ما يرى أنه زاد الضغط على الدولار، لتصبح الضغوط، بحسب وصفه، مزدوجة من الكاش وأرصدة المصارف.
وطرح الجديد معالجة تقوم على تقييد الكاش، في ظل تحرير حركة أرصدة المصارف، مختصرًا رؤيته في التساؤل: «مادام حررت أرصدة المصارف فكر كيف تقيد الكاش».
وفي ملف النفط، حذر الخبير الاقتصادي ناظم الطياري من تداعيات استمرار إنتاج النفط عند مستويات محدودة مقارنة بما يمكن أن تستهدفه ليبيا، داعيًا إلى رفع الإنتاج والوصول تدريجيًا إلى مليوني برميل يوميًا.
وقال الطياري إن العراق يتجه إلى زيادة إنتاجه النفطي إلى 9 ملايين برميل يوميًا، مستهدفًا السوق الأوروبية للتصدير، مشيرًا إلى تفاهمات مع فرنسا وألمانيا، بينما تعتمد ليبيا بصورة كبيرة على السوق الأوروبية في صادراتها النفطية.
وانتقد الطياري الاكتفاء بمستويات إنتاج وصفها بالمحدودة، قائلًا إن ليبيا «خلينا في مليون 300 ألف برميل» تصدر بها، محذرًا من أن العالم لن ينتظر ليبيا، وأن دولًا أخرى تسعى إلى اقتناص الأسواق والفرص.
ورأى أن زيادة إنتاج النفط «أمر لا مفر منه»، وأن الوصول، كخطوة أولى، إلى مليوني برميل يوميًا يمثل أهمية كبيرة، محذرًا من استمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي سنويًا مقابل بقاء الإنتاج النفطي عند المستوى نفسه لسنوات، لما لذلك من مخاطر على الاستدامة المالية ومستقبل الأجيال القادمة.
وتأتي هذه الطروحات في وقت تشهد فيه سوق الصرف الليبية فجوة واسعة بين السعر الرسمي والموازي، إذ سجل مصرف ليبيا المركزي في 21 سبتمبر سعر بيع الدولار عند 6.3862 دينار، بينما بلغ في السوق الموازية نحو 9.56 دينار في 20 سبتمبر، وفق بيانات منشورة حديثًا.
وتزامن ذلك مع بيانات مصرف ليبيا المركزي التي أظهرت تجاوز استخدامات النقد الأجنبي 20 مليار دولار حتى نهاية أغسطس، مقابل إيرادات وأتاوات نفطية بنحو 15 مليار دولار، وفق تقارير محلية استندت إلى بيانات المصرف.
وفي قطاع النفط، بلغ إنتاج ليبيا نحو 1.43 مليون برميل يوميًا في أبريل 2026، فيما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط خططًا لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا على مراحل، مع استهداف مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.





