أيها الليبيون هذا إنذار أحمر.. والوقت قد لا يسعف!

د. عبيد الرقيق

باحث ومحلل سياسي ليبي

ليبيا وهي تدخل عامها التاسع بعد أحداث انتفاضة فبراير 2011م لاتزال تعيش فوضى عدم الاستقرار والتي من نتائجها الخطيرة هذا الانقسام الكبير في وضعها السياسي والإداري وما يرتبه ذلك من تداعيات خطيرة جدا على الوضع الاقتصادي والمالي والذي انعكس بالتالي سلبا على معيشة عموم الشعب، إن النتائج غير المنظورة للوضع الحالي في ليبيا ستكون كارثية بكل المقاييس على المدى المتوسط والطويل على الوضع الاقتصادي والمالي للدولة وهذا ما يدعونا للتحذير والتنبيه المستمر لعل وعسى تجد تحذيراتنا من يلتفت إليها ممن يهمهم الأمر من المسؤولين الذين يبدوا أنهم ران على قلوبهم وطمس على أعينهم!.

إن حقيقة الوضع المالي للدولة الليبية لا يمكن إدراكه إلا من خلال رؤية فاحصة لمآلات الأمور في ليبيا ومدى الفوضى التي ضربت أطنابها في كل القطاعات ولن يكون ذلك ممكنا إلا من خلال النظر والإطلاع على مجموعة من العناصر الأساسية التي تعتبر مكونات ذات تأثيرات مباشرة وغير مباشرة في بنيويّة الإقتصاد الليبي الرّيعي المعتمد أساسا على مصدر واحد للدخل وهو النفط، ويمكننا تحديد جملة من العتاصر الأساسية وهي:

الديون: حيث أن الديون أصبحت جزء أساسي لتغطية العجز في الميزانية العامة للدولة منذ سنة 2014م وإن كانت في شكل ديون محلية “داخلية” بين المصرف المركزي وبعض المصارف التجارية من جهة وبين الجهات الحكومية في المنطقة الشرقية من جهة أخرى

استحقاقات المشاريع المتوقفة: إن هناك العديد من المشاريع الإنمائية توقفت بعد 2011م ، فهي ولا شك رتبت استحقاقات كبيرة بالنظر الى حجمها اصلا الذي يتجاوز الـ 70 مليار دينار في سنوات التعاقد ما قبل 2011م ومعلوم أن نسب انجازها متفاوتة ‘ ضف الى ذلك الغرامات الناشئة عن التأخير ومقدار التغير في التكاليف بالزيادة عن ما كان مخططا له سابقا

محتوى ذو صلة
دور الغرب في تأزيم المشهد الليبي

تضخم القطاع الوظيفي العام: إن مقدار ما يتقاضاه العاملون والموظفون من مرتبات من الدولة قد تضاعف الى حوالي 3 اضعاف ما كان عليه قبل 2011م، فقد كان يناهز 8 مليار دينار والآن يزيد عن 20 مليار دينار

متطلبات الإعمار الباهظة: كنتيجة للحرب الأهلية التي بدأت في 2011م ولازالت تستعر حتى الآن تضررت الكثير من المرافق العامة والبنى التحتية بالإضافة الى ممتلكات الأفراد في المدن والمناطق التي تهجر قاطنيها .

بالوعة الصرف العسكري: منذ 2011م وحتى تاريخه لا تزال بالوعة الصرف العسكري مفتوحة وتمتص مبالغ مليارية هائلة من الميزانية كل سنة ويشمل ذلك الصرف على ( اسلحة و ذخائر – مهايا ومرتبات – ملف الجرحى).

أنه بالنظر الى كل تلك العناصر مجتمعة، لا يمكننا إلا أن ندقّ ناقوس الخطر، ونرفع كرت الإنذار الأحمر أمام الشعب الليبي في وجه المسئولين، ونحذّر بالصوت العالي بأن ليبيا على شفاء جرف الإنهيار الإقتصادي، وأن الإستمرار فيما نحن عليه الآن سيؤدي حتما لنتائج وخيمة، ذات أثر خطير وهدّام على بنية واساس الدولة الليبية ومستقبل أجيالها، إننا ننذر المسئولين اليوم من ذوي النظر القاصر، أن عدم إيجاد الحلول السريعة للأزمة المتصاعدة سيؤدي حتما الى إنهيار وشيك للوضع المالي والإقتصادي، وأن النتائج الخطيرة تراكمية مع الزمن فما لا نراه اليوم سيكون غدا أمرا واقعا، الوقت يمر وقد لا يسعفنا مجددا، ها قد بلغت اللهم فأشهد.

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

اخي الفاضل الدكتور عبيد الرقيق المحترم … جزاك الله خير علي تسميت الأشياء بمسمياتها … وكذلك بالتذكير بالأخطار التي سوف تنتج في المدي القريب والبعيد بسبب ما الذي يحصل منذ 2011 ….ولكن لا حياة لمن تنادي ….اما اصحاب القرار الغير شرعي في البلاد يهربون الأموال المسروقة وعائلاتهم لخارج البلاد وهم لا يعلمون مرارة الغربة لانهم عمرهم ما تغربوا فكانوا قوادة في كل عهد … مرارة الغربة لا يفيدها لا مال ولا جاه … والوطن لا يعوض كما ان الام لا تعوض مهما تزوج الأب زوجات اخري … ولَك فائق الاحترام