إدريس: عام السلام يبدأ من الخرطوم رغم النزاع

أعلن رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، أن عام 2026 سيكون عامًا للسلام، مؤكدًا أن الحرب كانت مفروضة على السودانيين، وأن تحقيق السلام سيتم وفق المبادرة القومية التي طرحتها الحكومة.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الأحد في العاصمة الخرطوم، حيث وصف إدريس مبادرة السلام بأنها سودانية خالصة، وحظيت بدعم غير محدود على المستويين الدولي والإقليمي، وفق وكالة الأنباء السودانية “سونا”.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على إنشاء الآليات الوطنية اللازمة لتنفيذ المبادرة، مؤكدًا وجود مؤشرات قوية على أن السلام قادم لا محالة، وأن السودان سيصل إلى بر الأمان.

وكان كامل إدريس قد عرض المبادرة على مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، والتي تضمنت وقفًا شاملاً لإطلاق النار تحت رقابة دولية وإقليمية، بهدف إنهاء النزاعات المسلحة بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي اندلعت منذ أبريل 2023 في مناطق متفرقة من البلاد.

وفي سياق آخر، أعلن إدريس خلال كلمة جماهيرية في مدينة الخرطوم بحري أن الحكومة ستعمل على تحسين الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى تحسين الأوضاع المعيشية ومعاشات المواطنين.

وأوضح رئيس الوزراء أن موازنة العام 2026 صُممت دون أعباء إضافية على المواطن، وتهدف إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية، وتحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني، بما في ذلك توقع انخفاض معدل التضخم إلى نحو 70% وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%، وتقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدولار والسعر في السوق الموازية.

وأكد إدريس أن عودة الحكومة إلى العاصمة الخرطوم تعكس إصرار الدولة على استعادة الاستقرار، ودعوة إلى التكاتف الوطني لتجاوز المرحلة الراهنة، وتحقيق التنمية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، بعد أن كانت المدينة قد تحولت إلى بورتسودان عاصمة مؤقتة منذ اندلاع النزاع.

في المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل أربعة كوادر طبية نتيجة قصف قوات الدعم السريع لعدد من المرافق والمستشفيات في جنوب كردفان، ما أدى إلى توقف ثلاثة مستشفيات رئيسية في مدينة الدلنج، مما فاقم معاناة المواطنين وقلص القدرة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية.

الأمم المتحدة: 21 مليون سوداني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد

حذرت الأمم المتحدة من حجم المعاناة الإنسانية في السودان، مع مرور ألف يوم على اندلاع النزاع في البلاد، والذي بدأ في أبريل 2023 بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأشار المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ينس ليرك، إلى أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يحتاج نحو 34 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

وأوضح أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، إذ نزح 9.3 مليون شخص داخل البلاد، وفَر أكثر من 4.3 مليون شخص إلى دول الجوار، ما يزيد الضغط على هذه الدول. وأكد ليرك أن المجاعة تأكدت في مناطق مثل الفاشر وكادوقلي، بينما تبقى عشرون منطقة أخرى معرضة لخطر شديد.

وشدد على أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر، إذ أن الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاثة أضعاف، وأفادت ثلاثة أرباع هذه الأسر بعدم كفاية الطعام لديها.

وأضاف أن “الجوع في السودان أصبح مرتبطًا بالنوع الاجتماعي بشكل متزايد”، محذراً من تدهور الوضع إذا لم يتم التحرك عاجلاً.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة ومحاولات كل طرف السيطرة على مقار حيوية، وفشل الوساطات العربية والدولية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

تصاعد النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدى إلى أزمة إنسانية واسعة تشمل الأمن الغذائي والنزوح، وتعتبر من الأسوأ عالميًا، وتفاقم تأثير النزاع على الفئات الضعيفة، خصوصًا النساء والفتيات، يعكس الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لتقديم مساعدات إنسانية وحماية المدنيين.


اقترح تصحيحاً