رغم الضربات العسكرية الواسعة التي تتعرض لها إيران منذ اندلاع المواجهة الإقليمية في 28 فبراير، تتزايد في إسرائيل مؤشرات القلق من أن إسقاط النظام في طهران ليس سيناريو قريبًا أو مضمونًا، وفق ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرنوت.
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن المؤسسة العسكرية بدأت تتحدث بلغة أكثر واقعية، معترفة بأن هدفها يتمثل في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية لا فرض تغيير سياسي شامل.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دافرين، بحسب يديعوت أحرنوت، أن إسقاط النظام الإيراني ليس هدفًا مباشرًا، معتبراً أن التركيز الحالي هو على تدمير منصات الصواريخ وتعطيل الإنتاج العسكري بدل محاولة تغيير النظام.
وبينت المصادر أن هذا التحول يعكس إدراكًا ضمنيًا أن الحرب الحالية، رغم شدتها، لا تمتلك الأدوات الكفيلة بإعادة تشكيل السلطة في إيران.
وحسب يديعوت أحرنوت، تعتمد الحسابات الإسرائيلية على أن النظام بقيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي ما زال يحتفظ بعناصر قوة أساسية، منها أجهزة أمنية متماسكة وبنية مؤسساتية عميقة داخل الدولة والمجتمع، إضافة إلى القدرة على إدارة الحرب عبر شبكة حلفاء إقليميين.
وأشار مراقبون نقلت “روسيا اليوم”، عنهم إلى أن الضغط العسكري الخارجي غالبًا ما يعزز تماسك الأنظمة في دول مثل إيران بدلاً من إسقاطها، وأن إضعاف الاقتصاد لا يعني بالضرورة سقوط السلطة، بل قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة وتوسع إقليمي أكبر.
وذكرت يديعوت أحرنوت أن الحديث عن إمكانية دفع الشارع الإيراني إلى التحرك يبقى محفوفًا بالغموض، والدعوات الخارجية للنزول إلى الشوارع تصطدم بواقع داخلي معقد، متأثرًا بالحرب والخطر العسكري على المجتمع.
ونقل المصدر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دافرين أن القرار النهائي يبقى بيد الإيرانيين أنفسهم، مما يعكس فجوة بين الخطاب السياسي الذي يلوح بتغيير الداخل الإيراني والتقدير العسكري الأكثر حذرًا.
وأكدت المصادر أن غياب تدخل بري واسع أو تحالف دولي قوي يشبه العراق 2003 يجعل إسقاط النظام مهمة شبه مستحيلة، مشيرة إلى أن الحرب الجوية وحدها لا تستطيع فرض تغيير جذري في بنية الحكم، بحسب RT.
وأوضحت المصادر أن التدخل البري في إيران مخاطرة جسيمة ومكلفة وغير مضمونة النتائج، لا سيما مع تمكّن إيران من الجغرافيا البرية والبحرية.
ووفق يديعوت أحرنوت، أقصى ما يمكن تحقيقه هو إضعاف طويل الأمد للقدرات الإيرانية، وليس تحقيق انتصار سياسي حاسم، ما يعني أن الحرب قد تتحول إلى مواجهة مفتوحة زمنياً تدار بمنطق تقليل المخاطر لا الحسم.
وأكدت المصادر أن إسقاط النظام الإيراني أصبح شعارًا سياسيًا أكثر منه خطة عسكرية قابلة للتنفيذ، فالضربات قد تجرح النظام لكنها لا تقتله، وقد تدفعه للتشدد والتوسع بدل الانهيار.





